تاريخ مصر القديمة.. لغز منكاورع وهرمه “المقدس” وكيف غرق تابوته فى المحيط؟

عقب وفاة الفرعون خفرع، تولى “منكاورع” عرش مصر، ويرجح أنه ابنه، وقد بقي على سدة الحكم أكثر من عشرين عامًا، ورث منكاورع عن والده النزاعات التي نشبت بينه وبين أسرة “ددف رع”، ويعتقد أنه أكمل مقابر هذه الأسرة، بما في ذلك مقبرة والدته “خع مرر نبتي” المحفورة في الصخرة الواقعة إلى الجنوب الشرقي من الهرم الثاني.
هرم صغير وتكلفة أقل
بدأ منكاورع في بناء هرمه، الذي جاء أصغر حجمًا مقارنةً بهرمي خوفو وخفرع، إلا أنه أضفى عليه لمسة مميزة باستخدام جرانيت أسوان الأحمر بدلًا من الحجر الجيري الأبيض من طرة.
وعلى الرغم من الفخامة الظاهرة، فإن تكاليف البناء كانت أقل بكثير من أهرام أسلافه.
لكن المنية عاجلته أثناء بناء الهرم، الذي كسي حينها حتى الثلث فقط (نحو 16 مدماكًا)، وكان معبده الجنائزي لم يكتمل بعد، إذ كسي جزء منه بالجرانيت الأحمر والأسود، أما معبد الوادي فقد استكمله خلفه “شبسكاف” باستخدام اللّبن، ووضع فيه التماثيل والأواني، بعضها غير مكتمل.
أسرار التابوت المفقود
شهد هرم منكاورع العديد من الاكتشافات، وأبرزها ما وقع عام 1226م حين تسلل لصوص إلى داخله ووجدوا تابوتًا فارغًا، يضم بقايا جسد بشري دون أي حلي، باستثناء ألواح ذهبية منقوشة بحروف غير مفهومة.
وفي عام 1837، دخل الكولونيل “هاورد فِيس” الحجرة العليا بالهرم، فعثر على قطع من تابوت خشبي يحمل لقب “ملك الشمال والجنوب منكاورع حيًّا إلى الأبد”، بالإضافة إلى بقايا إنسان ملفوف في ثوب صوفي أصفر اللون.
كما اكتشف في الحجرة السفلى تابوتًا من البازلت، نُقل لاحقًا إلى المتحف البريطاني، إلا أن هذا التابوت الأخير ضاع حين غرقت السفينة التي كانت تقله قرب “لجهورن” في 12 أكتوبر 1838، ولا يزال في قاع البحر حتى اليوم.
منكاورع… الملك التقي
كشفت حفريات الدكتور “ريزنر” في معبد الوادي الخاص بمنكاورع عن مجموعة رائعة من التحف الفنية والدينية التي تعد من أثمن مكتشفات الأسرة الرابعة، ومن أبرزها تمثال بالحجم الطبيعي للملك وزوجته منحوت من الجرانيت، ويعد من أجمل أعمال الفن المصري القديم.
والجدير بالإشارة أن المصادر لم تذكر شيئًا عن بعثات خارجية أرسلها منكاورع، لكننا نملك وثيقة مهمة من عصره، وجدت في مقبرة كبير موظفيه “دبحن”، تروي كيف منحه الملك خمسين عاملًا لبناء مقبرة خادمه المخلص، أثناء مرور الملك بطريقه لتفقد بناء هرمه المعروف بـ”المقدس”.
وفي النقوش تم الإشارة إلى هرم “حر”، والذي ظن البعض أنه هرمه الثاني، إلا أن الحقيقة تؤكد أنه هرم ابنته “خنت كاوس”، كما أمر منكاورع بإحضار بابين وهميين وكتلتين حجريتين وتمثال بالحجم الطبيعي ليوضعوا في مقبرة “دبحن”، وقد عثر على معظم هذه الهدايا عام 1934، باستثناء التمثال الذي وجد منه بقايا محطمة.
وفي أواخر عهده، أرسل منكاورع ابنه “حرددف” ليتفقد المعابد، وقد عثر هذا الأخير في الأشمونين على الفصلين 30 و64 من كتاب الموتى “بحسب النسخة الصاوية”، وبقي منكاورع في ذاكرة التاريخ، لا كفرعون فحسب، بل كرجل تقي وحكيم نال التقدير في عصر الرعامسة.



