عائلة العماري: قصة تاريخية من الجذور العربية إلى التأثير في صعيد مصر
أسماء صبحي
تعتبر عائلة العماري واحدة من أعرق العائلات في الأقصر حيث تعود جذورها إلى شبه الجزيرة العربية. ويروى أن الجد الأكبر للعائلة جاء إلى مصر في القرن السادس عشر برفقة الشيخ عبد الرحيم القنائي الذي استقر في قنا..بينما توجه العماري إلى الأقصر ليؤسس عائلة أصبحت جزءًا أصيلًا من نسيج المجتمع الصعيدي. واستقر أفراد العائلة في منطقة الكرنك ومنشأة العماري التي لا تزال تحمل اسمهم حتى اليوم كدلالة على مدى تأثيرهم في تشكيل الهوية المحلية للمنطقة.
الدور الاجتماعي لـ عائلة العماري
على مدار عقود، لعبت العائلة دورًا محوريًا في خدمة المجتمع المحلي. ويعد أبرز معالم هذا الدور هو ساحة آل طايع التي تأسست عام 1866 في البر الغربي للأقصر. ولم تكن هذه الساحة مجرد مكان للاجتماعات، بل أصبحت مركزًا لتقديم الدعم للفقراء والمحتاجين. حيث تنظم العائلة فعاليات خيرية ومناسبات اجتماعية تجسد روح التكافل التي تميز أبناء العماري.
وفي هذا السياق، يقول الدكتور أحمد السيوفي، الباحث في شؤون القبائل العربية، إن عائلة العماري تعد من العائلات التي ساهمت بشكل ملموس في تعزيز الاستقرار المجتمعي في الأقصر. ليس فقط عبر العلاقات العائلية، ولكن أيضًا من خلال تقديم المساعدة للأسر الأكثر احتياجًا ما جعلهم رمزًا للعطاء في المنطقة.
التعايش مع العائلات والقبائل الأخرى
على الرغم من الحفاظ على هويتهم العربية، اندمجت عائلة العماري بسلاسة مع باقي العائلات والقبائل في الأقصر. مثل:
- الفهدية: التي يعود أصلها إلى فهد بن جبل القرشي الهاشمي.
- الأشراف الأدارسة: من سلالة النبي محمد (ﷺ).
- الزناتات والجعافرة والمحاريق: وهي قبائل لها امتدادات واسعة في صعيد مصر.
وخلق هذا التمازج مجتمعًا متماسكًا قائمًا على الاحترام المتبادل. حيث ساهمت العائلات المختلفة معًا في بناء علاقات اجتماعية متينة عززت من استقرار المنطقة.
ورغم التغيرات التي طرأت على المجتمع المصري بمرور الزمن، حرصت العائلة على الحفاظ على تقاليدها وعاداتها الأصيلة. كما لا تزال العائلة تحتفي بالمناسبات الدينية والاجتماعية بنفس الطقوس المتوارثة منذ الأجداد. مع حرصهم على مواكبة العصر دون التفريط في قيمهم المتجذرة.
واليوم، يمثل أبناء العماري نموذجًا للاندماج بين الأصالة والحداثة. فمنهم من انخرط في العمل السياسي، ومنهم من برز في مجالات الطب والهندسة وريادة الأعمال. ما يعكس قدرة العائلة على التطور مع الحفاظ على إرثها التاريخي.



