حوارات و تقارير

هل كان الفراعنة موجودين في دول الخليج؟

في الآونة الأخيرة كشفت صخرة ثابتة في واحة تيماء التاريخية بالسعودية عن نقش هيروغليفي يحمل توقيع الملك رمسيس الثالث، أحد أعظم ملوك الفراعنة، وهو ما أثار تساؤلات عديدة حول وجود المصريين القدماء في هذه المنطقة، خاصة أن تيماء تعد من أقدم وأهم المواقع الأثرية في الجزيرة العربية.

حقيقة وجود الفراعنة في الخليج

وفي هذا الصدد أوضح محمد النجم، مدير إدارة الآثار في محافظة تيماء، أن مثل هذه النقوش لا يتم حفرها إلا بحضور الفرعون نفسه، مما يشير إلى أن رمسيس الثالث قد تواجد بالفعل في هذه المنطقة، فيما توصل علماء آثار سعوديون إلى وجود طريق تجاري مباشر كان يربط وادي النيل بتيماء، استخدمته القوافل التجارية المصرية عبر العصور

كما قال الدكتور أحمد صالح، المسؤول في وزارة الآثار المصرية، أن الفراعنة كانوا يوثقون وجودهم في أي مكان يصلون إليه بنقوش ورسومات تمثل ملوكهم، كما هو الحال في جزيرة سهيل بأسوان التي تضم أكثر من 1500 نقش فرعوني، مشيراً إلى أن العثور على هذا النقش في تيماء يعزز فرضية أن الواحة كانت جزءاً من مسار القوافل التجارية المصرية التي كانت تتجه نحو الأردن لجلب سلع نادرة مثل البخور والنحاس والفضة، وهي بضائع اشتهرت بها تيماء قديماً، مؤكداً أن الطريق التجاري المصري كان يمتد من ميناء القلزم، المعروف حالياً بالسويس، وصولاً إلى اليمن، وقد تم العثور في منطقة وادي أبو غضا بالقرب من نخل على نقش مماثل يحمل اسم الملك رمسيس الثالث.

من جانبه، أوضح الدكتور مختار الكسباني، مستشار الأمن العام السابق للآثار، أن الفراعنة كانوا يسجلون رحلاتهم ونشاطاتهم العسكرية من خلال نقش صور لملوكهم على الصخور في المناطق التي يمرون بها، مشيراً إلى أن النقوش الفرعونية تم العثور عليها في عدة مدن عربية، من بلاد الشام وصولاً إلى تركيا، وهو ما يؤكد الامتداد الواسع للتواجد المصري في العصور القديمة، خاصة أن الفراعنة في عهد رمسيس الثاني فرضوا سيطرتهم على بلاد الشام حتى حدود تركيا، واستمر نفوذهم هناك لأربعة قرون.

وأشار الكسباني إلى أن الفراعنة لم يستوطنوا أو يحتلوا أراضي خارج مصر باستثناء سوريا والأردن وفلسطين، مؤكداً أن أي دليل على وجود حضارة فرعونية في منطقة ما يتطلب العثور على معابد أو مقابر أو منشآت سكنية، أما وجود نقوش فقط، كما في حالة تيماء، فهو دليل على مرور الفراعنة من هناك دون استيطانها.

كما نوه الدكتور زاهي حواس، عالم الآثار المصري ووزير الآثار الأسبق، أن هذا الكشف الأثري يعكس قوة العلاقات التجارية بين مصر والجزيرة العربية منذ آلاف السنين، مشدداً على أهمية استثمار مثل هذه الاكتشافات في تعزيز السياحة الأثرية بالمملكة العربية السعودية، واستقطاب السياح المهتمين بتاريخ الحضارات القديمة، كما طالب الدول العربية بضرورة استغلال مقوماتها الأثرية لزيادة السياحة البينية، مشيراً إلى أن إحدى البرديات التاريخية ذكرت إرسال الملك رمسيس الثالث لبعثات تجارية لجلب النحاس من بلد مجاور، يُعتقد أنه السعودية، مما يعزز احتمالية العثور على مزيد من الآثار المصرية في الجزيرة العربية مستقبلاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى