رمضان حول العالم: طقوس وعادات تعبّر عن فرحة الشهر الفضيل

منذ الإعلان عن بدء شهر رمضان المبارك تبدأ العادات المختلفة لاستقباله وتختلف الممارسات من دولة لأخرى ومن مدينة لأخرى باختلاف الثقافات لكنها تتفق جميعها في الفرحة بحلول الشهر، في قطر تعتبر أغنية رمضان جانا من أشهر الأناشيد التي يرحب بها المسلمون بالشهر الفضيل، وقد غناها محمد عبد المطلب لأول مرة عام 1362 هجري الموافق 1943 ميلادي وما زالت تتردد عند ثبوت رؤية الهلال.
وفي مصر تنتشر أغنية وحوي يا وحوي في المقاهي والمحال التجارية وعلى شاشة التلفاز والإذاعة، بينما في المغرب يبدأ الاحتفال بظهور عازف يرتدي الجلباب التقليدي والطربوش الأحمر ويعزف على آلة نفخ نحاسية موسيقى مقتبسة من ابتهالات مغربية تسمى تهلالت، أما في السعودية فارتبطت أغنية سألتك لله للفنان محمود الإدريسي بشهر رمضان منذ بداية الثمانينيات
شهر الرحمة والمسميات الرمضانية
تكثر المسميات لوصف الشهر الفضيل ويعتبر رمضان الاسم الأكثر شيوعًا ويستخدم في معظم الدول العربية والإسلامية، ويضاف إليه أحيانا رمضان المبارك لتأكيد الطابع المقدس، وشهر الصوم يشير إلى وظيفة الشهر الأساسية وهي الصيام، وشهر الرحمة يدل على المغفرة، وشهر الغفران يعبر عن فرصة العباد لمغفرة الذنوب، وشهر البركة يلمّح إلى البركات التي يحصل عليها الصائم، أما الشهر الفضيل فيشير إلى فضل رمضان وأهميته الروحية.
صلاة التراويح وأبرز المساجد
تزداد المساجد والمصليات خلال رمضان حيث تقام صلاة التراويح والقيام ويشتهر كل بلد بمسجد يستقطب المصلين من مختلف المناطق، ففي قطر مسجد الإمام محمد بن عبد الوهاب يعد أشهر وأكبر المساجد ويستقطب أعدادًا كبيرة من المصلين.
- وفي الكويت يعتبر مسجد الدولة الكبير من أهم المساجد ويتميز بتصميمه المعماري وسعته الكبيرة وتقام فيه فعاليات دينية طوال الشهر
- أما في المغرب فتُجهز المصليات الخارجية وتُفرش بالسجادات وتُحضر مكبرات الصوت لتستوعب الأعداد الكبيرة ومن أبرزها مصلى مدينة سلا
- وفي الأردن يعد مسجد الملك عبد الله الأول ذو القبة الزرقاء الكبيرة من أبرز المساجد لممارسة الصلاة والفعاليات الإسلامية.
مدفع الإفطار
يعد مدفع الإفطار من أبرز ملامح رمضان في كثير من الدول وبدأ في القاهرة قبل نحو 600 عام ثم انتقل إلى الدول العربية، ورغم اندثاره في بعض المدن ما زال جزءًا من الفولكلور الشعبي خاصة في دول الخليج.
وتعود الروايات عن بداية المدفع الرمضاني في مصر إلى ثلاث مراحل، الأولى في عهد الوالي المملوكي خوش قدم سنة 869 هـ، الثانية في عصر محمد علي باشا عام 1811 عند امتلاك جيشه مدافع حديثة، والثالثة في عصر الخديوي إسماعيل عندما انطلقت بالخطأ قذيفة من المدفع وقت غروب الشمس واعتقد الناس أنها تقليد جديد.
المشروبات الرمضانية
لا تخلو مائدة الإفطار في دول الخليج من مشروب الفيمتو المركز للفواكه، ويعد المشروب الشعبي في رمضان، بينما يشتهر المصريون بالعرقسوس وقمر الدين، أما بلاد الشام فتشتهر بالجلاب، والسوبيا يعد أشهر المشروبات الرمضانية في السعودية وخاصة مكة والمدينة وجدة ويصنع من الشعير أو الخبز الناشف أو الشوفان أو الزبيب أو التمر الهندي مع السكر وحب الهيل والقرفة.
المسحراتي
يتولى المسحر أو المسحراتي إيقاظ الناس لتناول وجبة السحور قبل أذان الفجر وكان يجوب الشوارع حاملا طبلته الصغيرة ويردد الأطفال الأناشيد معه، وقد بدأت هذه المهنة في عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم وكان الصحابي بلال بن رباح أول من قام بها مع عبد الله بن مكتوم رضي الله عنهما.
وفي الشام كان المسحراتي يمر على البيوت ويلقي الأناشيد وفي اليمن كان يقرع الأبواب وفي المغرب يعزف المزمار، وفي القرن التاسع عشر تطور في مصر والسودان وكان الطفل يحمل فانوسا لينير الطريق، وفي عام 1964 أصبح بعدًا فنيا على يد الشاعر فؤاد حداد والموسيقار سيد مكاوي، ومع انتشار التلفزيون والإذاعة تم دمج فن التسحير بالوعظ والإنشاد، أما اليوم فصوت المسحراتي بدأ يخبو مع المنبه والهاتف رغم أنه لا يضاهى.
عادات غريبة في رمضان
في إندونيسيا يسبح المسلمون في النهر ويستحمون بالماء والليمون قبل رمضان، وفي أفغانستان يحتفلون بنهاية الشهر برقصة الأتان التقليدية، وفي بيشاور الباكستانية يقام حفل للأطفال الذين يصومون لأول مرة لتشجيعهم، أما في موريتانيا يحلق الرجال رؤوسهم قبل رمضان بأيام لتتزامن مع نهاية الشهر وتسمى زغبة رمضان، وفي جزر القمر يحمل السكان المشاعل إلى السواحل في الليلة الأولى ويقرعون الطبول، وفي أوزبكستان تُقام حفلات إفطار جماعية مع ذبح خروف وتقديم أرغفة خبز كبيرة.


