مسجد الحسين بالقاهرة.. روحانية التاريخ ووجهة الزائرين في ليالي رمضان
أسماء صبحي– في قلب حي الجمالية العريق، وبجوار الأزقة التاريخية لشارع المعز، يتصدر مسجد الحسين المشهد الروحاني في القاهرة خاصة خلال شهر رمضان. ويتحول المسجد في هذا الشهر إلى قبلة للمصلين والزائرين من مختلف المحافظات. بل ومن خارج مصر، بحثًا عن أجواء إيمانية مميزة تمتزج فيها روح العبادة بعبق التاريخ.
ليالي رمضان في محيط المسجد ليست مجرد صلاة، بل تجربة متكاملة تبدأ من لحظة الإفطار في الساحات المحيطة. وتمتد حتى صلاة التراويح والتهجد وسط أجواء تفيض بالسكينة والأنوار والزينة الرمضانية.
تاريخ مسجد الحسين
يرجع تاريخ إنشاء المسجد إلى العصر الفاطمي في القرن الثاني عشر الميلادي، حين بني ليكون مقامًا يُنسب إلى الإمام الحسين بن علي. وعلى مدار القرون، شهد المسجد عدة عمليات تجديد وتوسعة في عصور مختلفة من بينها العصر الأيوبي والمملوكي ثم العثماني. وصولًا إلى تطويرات حديثة حافظت على طابعه المعماري الإسلامي المميز.
ويتميز المسجد بقبته الشامخة ومئذنته المرتفعة، إلى جانب الزخارف الإسلامية والنقوش الدقيقة التي تعكس جمال العمارة الفاطمية وما تلاها من إضافات معمارية.
ليالي رمضان مشهد لا يتكرر
مع حلول شهر رمضان، يمتلئ المسجد بالمصلين قبل أذان المغرب بوقت طويل. ويفترش البعض الساحات، وآخرون يحرصون على الدخول مبكرًا لضمان مكان داخل المسجد. بعد الإفطار، تبدأ الاستعدادات لصلاة العشاء والتراويح حيث تصدح التلاوات القرآنية في أجواء روحانية مهيبة.
ولا يقتصر المشهد على الصلاة فقط، بل تمتد الحركة إلى المحال المحيطة التي تبيع المشروبات الرمضانية والحلوى الشرقية. فيتحول المكان إلى لوحة نابضة بالحياة تجمع بين العبادة والبهجة الشعبية.
محطة للزائرين من داخل مصر وخارجها
يمثل مسجد الحسين مقصدًا سياحيًا دينيًا مهمًا، إذ يحرص الكثير من الزوار العرب والأجانب على زيارته خلال رمضان لاكتشاف طقوس الشهر الكريم في مصر. كما يرتبط المسجد بزيارات عائلية متوارثة حيث تعتبر بعض الأسر أن صلاة ليلة من ليالي رمضان فيه عادة سنوية لا يمكن التفريط فيها.
ويمنح قربه من خان الخليلي الزائر فرصة للجمع بين الروحانية والتجول في أحد أشهر الأسواق التراثية. مما يجعل الزيارة تجربة متكاملة تمزج بين التاريخ والدين والثقافة الشعبية.
بين الأصالة والتجديد
شهد المسجد في السنوات الأخيرة أعمال تطوير شاملة للحفاظ على قيمته التاريخية وتحسين الخدمات المقدمة للزائرين، خاصة مع الأعداد الكبيرة التي يتوافد بها المصلون في رمضان. ورغم مظاهر التحديث، لا يزال يحتفظ بروحه القديمة التي تجذب القلوب قبل العيون.
ويبقى مسجد الحسين واحدًا من أبرز المعالم الدينية في القاهرة، ومشهدًا رمضانيًا متجددًا يؤكد أن بعض الأماكن لا تزدهر إلا في هذا الشهر. حين تمتزج العبادة بالحنين ويتحول التاريخ إلى تجربة حية يعيشها الزائر بكل تفاصيلها.



