ضرار بن الازور الفارس الذي ارعب الروم واقتحم الصفوف وحده
تعد قصة ضرار بن الازور من اروع قصص الشجاعة في الفتوحات الاسلامية، فقد لمع اسمه في ميادين القتال، خاصة في معارك الشام، حتى صار واحدا من اعمدة جيش المسلمين في عهد خالد بن الوليد، وارتبط اسمه بالجرأة والاقدام وسرعة الهجوم التي كانت تربك خصومه قبل ان تلامسهم سيوف المسلمين.
من هو ضرار بن الازور
ضرار بن الازور صحابي من بني اسد، اسلم في اواخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان فارسا شديد البأس، يجمع بين الفروسية والشعر وقوة الشخصية، وعرف باندفاعه الكبير في ساحة المعركة، حتى انه كان يخترق صفوف الاعداء وحده دون تردد، معتمدا على مهارته وثقته بالله قبل كل شيء، شارك في حروب الردة في زمن الخليفة ابي بكر الصديق، ثم برز اسمه بقوة في الفتح الاسلامي للشام.
في معركة اجنادين التي وقعت نحو سنة 13 للهجرة، واجه المسلمون جيشا بيزنطيا ضخما يتبع الامبراطورية البيزنطية بقيادة الامبراطور هرقل، وقدر عدد جنوده بعشرات الالاف، بينما كان جيش المسلمين اقل عددا وعدة، ومع ذلك امتلك عزيمة وثباتا قلبا موازين القوى في ارض المعركة.
تذكر الروايات ان ضرار قام بفعل جريء نادر في ساحة القتال، اذ خلع درعه ليصبح اخف حركة واسرع اندفاعا، ثم اندفع نحو صفوف الروم مكشوف الجزء العلوي من جسده، لا يهاب الموت ولا يتراجع امام كثرتهم، وراح يضرب يمينا ويسارا بسرعة وقوة حتى اربك صفوفهم وزرع الرعب في نفوسهم، فاطلق عليه بعض الروم وصفا يدل على دهشتهم من شجاعته، واعتبروه فارسا لا يخشى الهلاك.
كان لبطولاته اثر كبير في رفع معنويات المسلمين، فقد كان يقتحم الصفوف اولا ثم يتبعه الفرسان، فشكل عنصر صدمة نفسية لجيش الروم، وساهم هذا الاندفاع في ترجيح كفة المسلمين رغم قلة عددهم، وانتهت المعركة بانتصار المسلمين، وكانت خطوة حاسمة مهدت لاستكمال فتح الشام وتثبيت الوجود الاسلامي فيها.
حظي ضرار بمكانة مميزة عند خالد بن الوليد، الذي كان يعتمد عليه في المهمات الصعبة، مثل الهجمات الخاطفة، واختراق الصفوف، وقيادة مجموعات الفرسان في اللحظات الحرجة، حتى اعتبره كثيرون من ابرز قادة الفرسان بعد خالد مباشرة، لما عرف عنه من سرعة القرار وشدة البأس في المواجهة.
استمر ضرار في المشاركة في معارك الشام بعد اجنادين، وظل اسمه حاضرا في ميادين الفتح، وتذكر اغلب الروايات انه توفي في بلاد الشام، وقيل انه مات في طاعون عمواس او بعده بقليل، ليبقى ذكره مرتبطا بصورة الفارس الذي لم ينتظر كثرة العدد، بل صنع الفارق بعقيدته وشجاعته وثباته في اصعب اللحظات.



