مسجد نمرة.. شاهد على خطبة الوداع ومعلم بارز في يوم عرفة
مع إشراقة شمس يوم عرفة من كل عام، يتوافد حجاج بيت الله الحرام إلى مسجد نمرة في مشعر عرفات لأداء صلاتي الظهر والعصر جمعًا وقصرًا، في مشهد إيماني وروحاني كبير بهذا اليوم العظيم.
أين يقع مسجد نمرة؟
يقع المسجد غرب المشعر، ويتميز بوجود جزء من غربه في وادي عرنة، وهو وادٍ من أودية مكة المكرمة نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الوقوف فيه، حيث قال: “وقفت هاهنا وعرفات كلها موقف إلا بطن عرنة”. وبذلك يظل المسجد شاهدًا على هذا النهي النبوي، مؤكدًا خصوصية الوقوف بعرفة.
يعود بناء مسجد نمرة إلى بداية العصر العباسي في منتصف القرن الثاني الهجري، في الموقع الذي ألقى فيه النبي عليه الصلاة والسلام خطبته الشهيرة في حجة الوداع، ليظل معلمًا تاريخيًا يعكس عظمة هذا الركن الأعظم من أركان الحج.
توسعات المسجد
شهد المسجد توسعات تاريخية، كان أبرزها في عهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، حيث خضع لعملية توسعة ضخمة بتكلفة بلغت 237 مليون ريال، ليصبح ثاني أكبر مسجد في منطقة مكة المكرمة بعد المسجد الحرام، حيث يمتد طوله إلى 340 مترًا من الشرق إلى الغرب، وعرضه 240 مترًا من الشمال إلى الجنوب، ليستوعب بعد هذه التوسعة نحو 400 ألف مصلٍ.
كما يتميز المسجد بوجود ست مآذن شاهقة، يصل ارتفاع كل منها إلى 60 مترًا، بالإضافة إلى ثلاث قباب وعشرة مداخل رئيسية تحتوي على 64 بابًا، مما يسهل دخول وخروج الحجاج بانسيابية. كما تم تجهيز غرفة للإذاعة الخارجية، تُستخدم لنقل خطبة يوم عرفة وصلاتي الظهر والعصر مباشرة عبر الأقمار الصناعية إلى العالم الإسلامي.
خدمات متطورة بالمسجد
حرصت وزارة الشؤون الإسلامية في السعودية على تقديم أعلى معايير الجودة في خدمات المسجد، حيث أنهت جميع الأعمال الفنية من صيانة وتشغيل ونظافة، كما تم تزويده بالسجاد الفاخر، إضافة إلى تطوير أنظمة التكييف وتنقية الهواء وصيانة المولدات الكهربائية والكاميرات لضمان راحة الحجاج أثناء أداء عباداتهم.
كما يشمل المسجد 60 وحدة تكييف مركزية تنتج هواءً نقيًا بنسبة 100%، و122 مروحة طرد للهواء غير النقي، بقدرة تكفي لتغيير الهواء داخل المسجد مرتين في الساعة، إلى جانب 494 وحدة تكييف منفصلة، ما يجعل الأجواء داخله مريحة رغم الأعداد الكبيرة التي تؤدي الصلاة فيه.



