فنون و ادب

الرق.. آلة موسيقية إسلامية بنغمات ساحرة وحضور تاريخي

يعتبر الرق إحدى الآلات الإيقاعية المميزة التي تجمع بين البساطة والسحر الموسيقي، وهو عبارة عن دف مستدير يحتوي على إطار خشبي مزود بعشرة أزواج من الصنوج المعدنية الصغيرة، التي تتحرك بحرية داخل فتحات مستطيلة في الإطار، ويثبت كل زوج منها بمسمار يخترق قطر الصنج. يمسك العازف الرق بيده اليسرى، بينما يعتمد في العزف عليه على ضربات دقيقة بالكف الأيمن فوق الجلد المشدود الذي يغطي أحد وجهيه، ما يمنحه طابعًا صوتيًا فريدًا يميزه عن غيره من الآلات الإيقاعية.

تاريخ الرق

 

تتميّز هذه الآلة بكونها ذات تصميم عملي يتيح التحكم في النغمات والإيقاعات بسهولة، حيث يمسك العازف الرّق بين الإبهام والأصابع، فيما تصدر الصنوج النحاسية أصواتًا متناغمة تضفي على العزف إيقاعًا ثريًا يجمع بين العمق والوضوح.

كما تظهر الدراسات الأثرية أن الرق ارتبط ارتباطًا وثيقًا بالفنون الإسلامية، حيث لم يكن له وجود في العصور التي سبقت الإسلام، لكنه ظهر وانتشر بشكل واسع خلال الفترات الإسلامية اللاحقة. وقد دونت صور الرق على العديد من القطع الأثرية الإسلامية، من مشغولات معدنية وخشبية وعاجية، بالإضافة إلى المخطوطات والمنمنمات القديمة التي وثقت هذه الآلة ضمن المشاهد الفنية والموسيقية.

أصبح الرق في القرن الخامس عشر عنصرًا أساسيًا في حلقات الذكر التي كان يحييها المشايخ والدراويش المتصوفة، حيث كان يعزف عليه إلى جانب الناي، ما أضفى على تلك المجالس طابعًا روحانيًا خاصًا. وظل الرق حاضرًا في المشهد الموسيقي العربي، ليبقى شاهدًا على تطوّر الفنون الإسلامية وتأثيرها العميق في التراث الموسيقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى