تاريخ ومزارات

في ذكرى ميلاده.. هل زار الرحالة المعروف ابن بطوطة الصين فعلًا أم مجرد أسطورة؟

أميرة جادو

يعتبر ابن بطوطة من أعظم الرحالة المسلمين وأكثرهم تجوالًا في أنحاء العالم، حيث لم يقتصر اهتمامه على استكشاف البلدان، بل كان شديد العناية برصد الحياة الاجتماعية فيها، وعلى الرغم من أنه لم يكن فقيهًا دقيق الملاحظة مثل ابن حجر، إلا أن أسفاره حملت الكثير من الأحداث المثيرة والتجارب الفريدة التي تعكس شخصيته المغامرة، التي لم تكن تعرف الاستقرار، بل كانت مدفوعة بشغف الاكتشاف والرغبة في خوض تجارب الحياة بشتى أشكالها.

 ابن بطوطة وشغفه بالترحال

تمر اليوم ذكرى ميلاد  محمد بن بطوطة، الذي ولد في 24 فبراير 1304 في مدينة طنجة المغربية، ونشأ في أسرة مرموقة عرف العديد من أفرادها بالعلم والتفقه في الشريعة الإسلامية. بدأ ابن بطوطة رحلاته في عام 725هـ بغرض أداء فريضة الحج، لكنه لم يكتفِ بذلك، بل استمر في الترحال لما يقارب ثمانية وعشرين عامًا. جاب خلالها بلادًا عديدة. من الشرق إلى الغرب، حتى عاد أخيرًا إلى موطنه ليقص مغامراته المذهلة.

بعد عودته من أسفاره، أمره السلطان بتوثيق مغامراته، فكلف الكاتب محمد بن جزي الكلبي بمهمة تدوين روايته وترتيبها بأسلوب أدبي مشوق. حيث أضاف إليها بعض الأشعار ودقق بعض التفاصيل بالرجوع إلى كتب الرحلات السابقة، خاصة رحلة ابن جبير، مما جعل كتابه أحد أهم المراجع التاريخية في أدب الرحلات.

هل سافر  ابن بطوطة إلى الصين حقًا

دائما ما تثار العديد من الشكوك حول صحة بعض ما أورده ابن بطوطة في رحلاته. خاصة فيما يتعلق بوصوله إلى الصين، حيث يرى بعض الباحثين أن الكاتب “ابن جزي” قد أجرى بعض التعديلات بالحذف أو الإضافة. مما أدى إلى وجود تناقضات في بعض الروايات. ورغم هذه الشكوك. فإن هناك العديد من الدلائل التي تدعم صحة رحلته إلى الصين. لاسيما عندما نقارن رواياته بما دونه الرحالة ماركو بولو، الذي زار الصين قبله بعقدين من الزمن.

قصة جزيرة النساء والأساطير العجيبة

تناول الدكتور حسين فوزي في كتابه حديث السندباد القديم بعض المرويات الغريبة التي أوردها ابن بطوطة، مثل نزوله في بلاد طوالسي في المحيط الهادئ. حيث وصف تلك المنطقة بطريقة تشبه الأساطير القديمة عن “جزيرة النساء” و”أرض الوقواق”. وأشار إلى احتمال أن يكون ابن بطوطة قد تأثر بأساطير سابقة ونسبها إلى نفسه. مما دفع بعض الباحثين إلى التشكيك في مدى دقة وصفه لهذه المناطق.

هل كانت رحلات ابن بطوطة موثوقة؟

على الرغم من وجود بعض القصص التي قد تبدو مبالغًا فيها، فإن هذا لا ينفي القيمة التاريخية لرحلات ابن بطوطة. حيث استندت الكثير من رواياته إلى مشاهدات حقيقية، خاصة وأنه كان موفدًا رسميًا من قبل سلطان دلهي إلى الصين، مما يجعل إمكانية زيارته لها أمرًا واردًا. كما أن أي اختصار أو حذف في سرده قد يكون ناتجًا عن تدخل ابن جزي أثناء تحرير المخطوطة.

مهما كانت الشكوك، يعتبر ابن بطوطة رمزًا للمغامرة والاكتشاف. ورحلاته تعد واحدة من أعظم الأعمال التي وثقت الحياة في العصور الوسطى، حيث قدم وصفًا فريدًا للمجتمعات والثقافات التي زارها. مما جعل كتابه مرجعًا لا غنى عنه في تاريخ الجغرافيا والتراث الإسلامي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى