زينون وإرث الرواقية: فلسفة العقل والأخلاق
في قلب الحضارة الفينيقية، نشأت فلسفة الرواقية، التي زرع بذورها الفيلسوف زينون القيسيوني، المولود في قبرص. وصلت هذه الفلسفة إلى أوجها في روما القديمة، حيث ازدهرت على أيدي عظماء مثل شيشرون وسنيك وأبيكتات.
الأخلاق كمحور للوجود
كانت الأخلاق هي الهدف الأسمى للرواقية، حيث اعتبر الرواقيون أن القيمة الحقيقية لأي موضوع تكمن في صلته بالأخلاق.
المعرفة عبر الإحساس
رأى الرواقيون أن هناك فرقًا جوهريًا بين الظن والمعرفة، مؤكدين أن المعرفة الحقيقية تأتي من الإحساس، وليس من المنطق أو الذاكرة وحدهما.
الكون: دقة وانسجام
اعتقد الرواقيون أن الكون مُركب بدقة متناهية، وأن الظواهر الطبيعية تخضع لقوانين محكمة. وفي هذا الكون، يلعب العقل دورًا محوريًا، فهو يضمن الانسجام الطبيعي، وهو بمثابة الله الذي يتغلغل في كل شيء.
الإنسان: كائن العقل والنار
في نظر الرواقيين، يتألف الكائن الحي من مادة جسدية ونار عاقلة في النفس. ويتفوق الإنسان على سائر الكائنات بفضل عقله، الذي يعد شرارة من الطبيعة الإلهية.
الأخلاق الزينونية: العيش وفقًا للطبيعة
وضع زينون قواعد أخلاقية محددة، أبرزها العيش بانسجام مع الطبيعة، وجعل العقل مسيطرًا على السلوك، مع التأكيد على ضرورة محاربة الشهوات التي تتعارض مع العقل.
السعادة: الطمأنينة والسلام الداخلي
يعتبر الرواقيون أن السعادة تكمن في السلام الداخلي والصفاء الذهني، ويرون أن الطريق إلى السعادة يتطلب التخلص من الشهوات والاضطرابات النفسية.
الرواقية: تأثير يمتد لقرون
ظلت الرواقية حية عبر العصور في أماكن مثل سورية ومصر واليونان، وإن لم تبرز فيها شخصيات فلسفية كبرى، إلا أنها أثرت في مفكرين مثل مارك أوريل الذين تبنوا بعضًا من أفكارها.



