وطنيات

مفاخر النصر.. اللواء طيار أ.ح ساجي لاشين: نسر القوات الجوية

تخرج البطل طيار ساجي لاشين في الدفعة 14 طيران، وكان قائدا للسرب 89 لواء جوي 306، وشارك وقاتل مع سربه ببسالة، وهو صاحب أكثر طلعات ميج 17 فى حرب أكتوبر.

البطل الحاصل على وسام النجمة العسكرية، يستعيد ذكريات المقاومة والنصر حتى تحقق العبور العظيم، ليسطر بخط يده تاريخا مشرفا لسلاح الطيران المصري.

 

يقول البطل في كتاباته “ما بين يونيو 67، وحتى أكتوبر 1973 .. يوم 5 يونيو كنت فى إجازة، واستيقظت على صوت والدي فى الساعة التاسعة صباحًا، ليخبرني بأن الطيران الإسرائيلى ضرب الأراضى المصرية، وقال لي: «روح المطار بتاعك الحرب بدأت».

ويضيف لاشين: “لبست الأفارول الميرى ونزلت من بيتى على الفور، ولم تكن معى سيارة فى ذلك التوقيت، واستوقفت «تاكسى» من مصر الجديدة، وطلبت منه أن يقودنى إلى مطار كبريت حيث قاعدتى الجوية، مقابل أى مبلغ مالى يطلبه، وبالفعل اصطحبنى السائق إلى مقر مطار كبريت، ورفض تقاضي مليم واحد، وقال لى: عيب لما تكون أنت رايح تحارب وتدافع عنى وأنا أنتظر أجرة التاكسى، ودعا لي بالنصر والسداد”.

 

ويتابع “أول طلعة عمليات قمت بها كانت يوم 6 يونيو 67، وكانت المهمة تأمين انسحاب لواء مدرع من سيناء، وتغطيته حتى الإجلاء إلى الضفة الغربية لقناة السويس، وبالفعل قمنا بالطلعة من خلال الممر الفرعى بعدما دمر الطيران الإسرائيلى الممر الرئيسى بشكل كامل، وبتوفيق الله استطعنا تأمين خروج اللواء المدرع من سيناء، وبعد إتمام العملية هبطتُ فى مطار المنصورة، ثم بعد ذلك تم استدعائى للمشاركة مع الطائرات المصرية فى الحرب بسوريا وجنوب لبنان”.

 

يستطرد بطل الطيران “قمت بعشرات الطلعات الجوية فى سوريا ولبنان، ثم عدت إلى القاهرة مرة أخرى للتدريب على حرب أكتوبر الكرامة والعزة، وكانت التدريبات متقدمة جدًا، وقبيل الحرب بنحو ثلاثة أشهر اجتمع الرئيس الراحل أنور السادات مع قادة الأسراب المقاتلة، وتحدث معنا حول الحالة التى تعيشها مصر فى ذلك التوقيت، وأكد أن الجيش سوف يحارب لا محالة، حتى يستعيد الجندى المصرى كرامته وسمعته، وخط بارليف لن يحمى إسرائيل من هجماتنا، ولابد من استعادة كامل مدن سيناء، ونفتح قناة السويس للملاحة الدولية”.

 

ويستكمل: “في يوم السادس من أكتوبر كنت قائدًا لأحد الأسراب المقاتلة القاذفة، وكنت مكلفًا بتدمير مواقع صواريخ الهوك فى سيناء، حتى يتم التمهيد للقوات البرية وتتمكن من التحرك فى أعماق سيناء، وفى أثناء الاستعداد لتنفيذ الضربة وجدت قوات العدو فى طابور اصطفاف، فكان عليّ أن أفاضل بين ضرب الطابور أو ضرب موقع صواريخ الهوك، وقررت فى ثوان معدودة إطلاق قذيفة على الطابور، ثم انخفضتُ بالطائرة وقصفتُ موقع صواريخ الهوك، لأفتح للقوات البرية طريقًا آمنًا للدخول إلى سيناء”.

 

وأضاف “أهم طلعة طيران قمت بها فى حياتى كانت فى يوم 23 أكتوبر عام 1973، خلال الاشتباك مع العدو حول منطقة الثغرة فى الدفرسوار، واشتبكتُ مع الطائرات الإسرائيلية، وأصيبت طائرتى فى الجناح الأيمن، وتلقت الكابينة طلقة من مدفع رشاش مثبت على إحدى طائرات العدو، الأمر الذى أدى إلى اشتعال الطائرة، وكان يجب أن أقفز فى هذه اللحظة إلا أننى لم أتمكن من ذلك نظرًا لتعرض الكرسى المؤهل للقفز من الطائرة لمشكلات فنية، وأمامى عدادات الطائرة تشير إلى أن درجة الحرارة مرتفعة جدًا، والطائرة على وشك الانفجار، وأمامها دقائق وتسقط على الأرض، حتى حدثت المعجزة وأطلق طيار إسرائيلى صاروخاً على طائرتى، ما أدى إلى استعادة وضع كرسى الطيران مرة أخرى وقفزت من الطائرة، حيث احتميت بتبّة صغيرة حتى أنقذنى مقدم من القوات البرية، وحملنى فى مدرعته إلى أقرب مستشفى، وفيها أخبرونى بأن هناك ضغطًا فى 5 فقرات من العمود الفقرى ولا يمكننى التحرك حتى أتماثل للشفاء، إلا أننى أصررت على التحرك بعربة إسعاف إلى موقعى بالمطار لإرشاد الطيارين الذين يعملون تحت قيادتى، حتى لا تتأثر روحهم المعنوية ويستكملون مهامهم بنجاح”.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى