كتابنا

صلاح سلام يكتب…

  • الحلم

كل الحقائق التي نراها في الواقع كانت يوما حلما في أذهان
صانعيها.. وكل ما تتخيله العقول البشرية لابد أن يأتي اليوم
الذي تصبح فيه هذه التخيلات واقعا.. فلم يستوعب المجتمع
عقل أينشتاين في البداية بل رفضوا رسالة الدكتوراه أكثر
من مرة.. وأرسلت إدارة المدرسة لوالدة إديسون خطابا أنه
لا يصلح للدراسة وعليها أن تتسلمه وتتخذ قرارها بشأنه ..
وأصدرت الكنيسة حكما بالإعدام ضد جاليليو عندما تكلم
عن رصد النجوم والكواكب وحركة الأرض..

وهكذا كنا نحلم يوما بدلتا جديدة وعاصمة جديدة ومدينة
جديدة لصناعة الدواء بتكنولوجيا عالية تقلل من التدخل
البشري.. وحلمنا بقطار أشبه بالطائرة مع نظام صارم
ودقيق، وأيضا بمترو لا يقل جمالا عن مترو باريس..حلمنا
كثيرا بطرق حرة بسرعات مختلفة.. ومصانع لكل ما تنتجه

باطن أرضنا حتى نعظم الفائدة بدلا من تصدير الخام من
الرخام والرمل الزجاجي والغاز والبترول.. لاشك أننا
استطعنا مع هذه القيادة الملهمة أن نحول كثيرا من الأحلام
إلى حقائق.. ولكن ماذا عن إدارة هذه المشروعات.. حيث
تم ضخ المليارات ومن المنتظر أن تحافظ هذه المشروعات
على نجاحها وتطورها.. وصيانتها.. ونحن هنا أمام ثلاثة
تحديات.. ولا يخفى على أحد أن مشكلتنا الأساسية
والرئيسية في كل مرافق الدولة هي الإدارة..

في الولايات المتحدة على قدر تقدمها في التعليم
والتكنولوجيا، فإن الكثير من الشركات الناجحة يديرها هنود
وصينيون ويابانيون.. فليس هناك بدعة في استيراد
العقول.. فالغرب يستورد الطبيب المصري بعد أن تم
تعليمه وتجهيزه ويدفع له الراتب المناسب، فلماذا لا نتبع
نفس الأسلوب ونستقدم العقول ذات الكفاءة العالية لتدير
المشروعات الكبرى؟ ولا مانع من أن تتقاضى نفس
المبالغ، لأنه من المؤكد أن العائد سيكون واعدا ومضاعفا.
فنحن نستورد مدربين للفرق الرياضية يتقاضون مئات

الآلاف من الدولارات سنويا. أليست المشروعات الكبرى
أجدر بأن تتبع نفس الأسلوب وخاصة أنه في ظل جائحة
كورونا هناك خفض للرواتب على مستوى العالم أو حتى
الاستغناء عن بعض الكفاءات.. وحبذا لو كانت هذه
الكفاءات مصرية من الطيور المهاجرة والتي تود العودة
إلى الوطن بعد أن أثبتت جدارتها في إدارة الشركات متعددة
الجنسيات أو العابرة للقارات.. ومها كان حجم مرتباتهم
عاليا بالمقاييس المحلية فسوف يكون حجم الإنجاز والحفاظ
على قوة وتطوير المؤسسات أعلى.. هذا بالإضافة إلى خلق
أجيال إدارية غير نمطية من خلال منافسة سوف تشتد
بطبيعة الحال لتقديم الأفضل..

ليس هذا نوعا من الإيمان بعقدة الخواجة، ولكن العالم الآن
ما هو إلا كتاب مفتوح تستطيع أن تكتشف وبسهولة في
ثوانٍ على سبيل المثال ما هي أقوى شركة تطوير عقاري
في الشرق الأوسط ومن يديرها؟ ما هي أقوى شركات
الدواء ومن يحرك دفتها؟ وهكذا…نقول هذا لكي يكتمل
النجاح.. وهذا بالطبع لا يفت في عضد القوى البشرية التي

نمتلكها، ففيها كوادر إدارية عبقرية ربما لم تكتشف.. ولكن
الثابت والذي لا مراء فيه، أن الإدارة الناجحة تمثل نصف
رأس المال لأي وحدة إنتاجية. ومن عبقرية الإدارة أيضا
أن تحول المشروعات الخدمية إلى خلايا إنتاجية لا تشكل
عبئا على المواطن.. ونحن في الانتظار أن تتحول مزيد من
الأحلام إلى حقيقة مع قيادة رشيدة وطنية تبحث دائما عن
التميز.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى