حوارات و تقارير

من الفراعنة للمماليك.. «صوت القبائل» تعيد اكتشاف كنوز سيناء المقدسة وأسرار تحت الطبيعة

 حاتم عبد الهادى السيد

سيناء أرض التاريخ؛ أرض القمر والفيروز، النخيل، البحر، الحكايات والأساطير؛ أرض الله التى تجلى فيها لموسى عليه السلام؛ وأرض الفراعين الأوائل؛ وبوابة مصر الشرقية وحدودها مع العالم.
هنا الصحراء تتعانق مع النخيل في غرام سيمفونى وحولهما طيور ” البلشون”، والسمان المقدس؛ والبحر الذى يلهم الشعراء أجمل قصائدهم الخالدة، وعلى شاطئ المتوسط الساحر، وعناق الصحراء الأثير ؛ وقف البدوي في الليل وأشعل النار، وأنضج القهوة ؛ لتبدأ حكايات السامر السيناوى البهيج؛ ورقصات السمر الفريدة: الدحية، الدبكة، المشرقية، المربوعة، على أنغام الأرغول؛ المقرونة؛ الشبابة؛ وتبارى الشعراء في رسم ملامح الجمال لبادية سيناء المصرية البديعة.
إنها سيناء؛ جوهرة مصر وزمردتها البيضاء؛ فخلف كل حجر حكاية، ولكل حدث حديث، ولكل اسم مثل شعبى؛ وموروث : “واللى ما بيعرف الصَّقِر يشويه”.

كما تنقسم سيناء إلى ثلاثة أقسام: بلاد الطور في الجنوب، بلاد التيه في الوسط، وبلاد العريش في الشمال، ولقد اشتق اسم سيناء من (سين)، بمعنى القمر.
وقد عرفت في الآثار المصرية، باسم (توشويت)، أي أرض الجدب. وفي الآثار الأشورية، عُرفتْ باسم (مجان)، المحرّفة عن (مَدْيَنْ)، وهو الاسم الذي أطلقه العرب على (شمال الحجاز، وجنوب فلسطين).
لقد شكلت الطبيعة الزمان ؛ وألهمت الجبال والسهول جغرافيا المكان بهاءً وخلوداً ؛ وتمايزاً ليس له مثيل؛ فركب البدوي ناقته بين الجبال والمروج ، وسلك البحر والنخيل ليتأمل جمال صنع الله عز وجل، وصور قدرته العظيمة؛ عبر البحيرة؛ والبحر؛ والجبل والسهل ؛ فغدت أرض سيناء – شمالها وجنوبها؛ وشرقها وغربها، مثار جمال عالمى يصلح لأن يكون محمية للخلود والكمال الإلهى البديع .

 

– تاريخ بوزن الذهب

وما يعنينا هنا هو الحديث عن محميات سيناء؛ وكيف نقرأ التاريخ الثقافى للمكان من خلال تلك المفردات أو الظواهر الطبيعية ؛ فالمحميات هى إحدى مفردات هذا الموروث الثقافى الفريد التى تهدف إلى حماية الموارد الطبيعية؛ والحفاظ على عناصر التنوّع البيولوجي وخاصة الأنواع المهددة بخطر الانقراض والبيئات الطبيعية التي تعتمد عليها ؛ وكذلك مناطق التراث الثقافي من خلال الاستخدام الأمثل والحكيم للموارد المتاحة من أجل جيلنا والأجيال القادمة؛ كما تمثل المحميات إحدى ركائز التنمية المستدامة وذلك عن طريق تطوير سُبُل مستحدثة وغير تقليدية لاستغلال تلك الموارد دون الإضرار بها، وهو ما يعرف بالسياحة البيئية التي تعتمد على طبيعة المكان؛ كسياحة مراقبة الطيور والتي تعمل المحمية على تطويرها حتى تصبح مركزاً لجذب للسياحة المحلية والعالمية؛ كما تعد المحمية أيضاً من المناطق الهامة للدراسات العلمية والحفاظ على مناطق التراث التاريخي الموجودة بها، في هذا المجال والجمعيات غير الحكومية وطلبة الجامعات وغيرهم من المهتمين بالبيئة.

لقد كانت سيناء على مر تاريخها معبراَ لمرور الجيوش والحملات من وإلى مصر، وطريقاً لقوافل الحج القديم، ورحلة العائلة المقدسة؛ وطريق الحرير القديم العابر للقارات والممالك والحضارات، ولعل اختلاط الثقافات والسكان على أرضها قد أحاط المكان بتاريخ زاخر بالعظمة للحضارة المصرية، حيث عثر في سيناء كذلك على الأبجدية السينائية والتى تعد أقدم أبجدية في التاريخ؛ والوجود الإنسانى قاطبة .

– محميات شبه جزيرة سيناء

منح المولى – عز وجل – سيناء العديد من الأماكن البديعة، ولقد خصصتها الحكومة المصرية كمحميات طبيعية لا يجوز الاقتراب منها، كى تتجدد الحياة البرية، ولا تنقرض الحيوانات والنباتات والأسماك والسلاحف والطيور؛ كما انقرض ” النمر السيناوى”؛ وغزلان ووعول وثعالب وحيوانات سيناء البرية، وزواحفها ونباتاتها، فجاءت المحميات كأماكن خصصتها الدول لهذه الأنواع، لتحافظ على النوع من الانقراض؛ لأنها تمثل ثروة قومية، وسياحية؛ وعلمية وبيئية، ومنطقة للعلماء والباحثين ليدرسوا طبيعة المكان وما به من كائنات؛ كما يأتيها الأهالى – من بعيد – ليشهدوا عظمة الخالق في الخلق.

ولقد تنوعت المحميات في سيناء بين محميات طبيعية بحرية – كالتى توجد في شمال سيناء ، وبين أخرى صحراوية بحرية كالتى توجد في جنوب ووسط سيناء .

أولاً : محميات جنوب سيناء: تضم المحافظة عدة محميات؛ تعد من أجمل محميات العالم كله ؛ وهى: محمية رأس محمد، نبق، أبو جالوم، طابا ؛ سانت كاترين.
ثانياً : محميات شمال سيناء : تحوى المحافظة ثلاث محميات فريدة بها أندر طيور العالم؛ كما تضم العديد من الطيور والزواحف والسلاحف البحرية وغيرها؛ وهذه المحميات هى : محمية الأحراش برفح ؛ محمية الزرانيق وتقع بين مدينتى العريش وبئر العبد؛ محمية بحيرة البردويل أو كما يطلق عليها ” سبخة البردويل “؛ وتتبع مركز ومدينة بئر العبد إدارياً، وسوف نُفَصِّلُ الحديثَ – هنا – عن محميات شمال سيناء .

 

1- محمية الأحراش :

تعني كلمة أحراش؛ في معجم المعاني أنها : أراضٍ تغطّيها الأشجارُ ؛ حيث يعيش الأسدُ في الأحراش؛ وكان “النمر السيناوى” – الذى انقرض يعيش في وسط سيناء؛ في محمية سانت كاترين؛ وفى الأحراش بقلة .
تقع محمية الأحراش في أقصى الشمال الشرقى لمدينة رفح المصرية؛ على الحدود مع غزة الفلسطينية؛ وهى إحدى المحميات الطبيعية، حيث تبلغ مساحتها 6 كم2؛ وهى ذات طابع خاص لوجود الكثبان الرملية المنتشرة والمثبتة بواسطة أشجار الأكاسيا والأتل؛ كما يصل ارتفاع بعض الكثبان الرملية الى حوالى 42 مترا فوق سطح البحر؛ وما يميزها وجود العديد من الآبار الارتوازية؛ وهى آبار خالية من التلوث وذات مياه منخفضة الملوحة تستخدم للشرب .

وتنتشر فى المحمية أربعة أنواع من الأشجار، منها: المُثَبِّتْ للكثبان الرملية، ومنها ما يمثل مصدات طبيعية للرياح؛ وتعتبر هذه الأشجار نادرة – الآن – في مصر؛ وهى: أكاسيا سالنجا ؛ الإتل أو العبل ؛ الكافور الليمونى؛ السرو العمودى. وتحلق فوق سماء المحمية العديد من الطيور الجميلة منها: القطا – الحمام البري – البومة- القنبرة – أبو فصاد – الشحرور – الحجل- العوسق- القنبر المتوجه- الغراب النوحى – بومة أم صخر .
وفى فصل الربيع تكثر بها الصقور ؛ والطيور الجارحة؛ كما يمر بها في فصل الخريف – طلباً للراحة بعد الرحلة الآتية من أوروبا – طائر السمان والمرعى والهدهد.
كما تنتشر الثدييات في المحمية ومنها : الجربوع وهو من القوارض؛ القنفذ الإذانى ؛ الأرانب البرية. وتحيط بالمحمية العديد من الزواحف مثل: قاضى الجبل- السقنقور- سحلية نعامة – الحرباء- ثعلب الفنك – قط الرمال – القنفد طويل الأذن – الضَّب – الورل – الأرانب البرية- الماعز الجبلى- الخرفان – الإبل .

وتعد المنطقة إحدى المصادر التى تسعى الدولة للحفاظ عليها وحمايتها؛ كإحدى المناطق المتوقع أن يكون لها آثار إيجابية على حماية التربة ؛ والغطاء النباتي الكثيف وموارد المياه والحيوانات الثديية والزواحف؛ والطيور البرية المقيمة والمهاجرة.

– عمودا رفح

تأتى أهمية المحمية لوقوعها على الحدود مع غزة من أرض فلسطين؛ ولقد سكن بجوار المحمية أهالى المدينة من بدو قبيلة الرميلات؛ والسواركة ، وبعض القبائل الأخرى، وقليل من الأسر الفلسطينية النازحة من غزة وخان يونس وغيرها؛ وأقامت لهم الحكومة المصرية مخيماً أطلق عليه: “مخيم كندا ” ؛ وبمرور الوقت تزاوج السكان من البدو وأهل مدينة العريش؛ كما حصل هؤلاء تدريجيا على الجنسية المصرية . كما شهدت منطقة الأحراش ” حادثة الحدود ” ووصول ” الطَّرَّاد البحرى البريطانى” أثناء ترسيم الحدود المصرية الفلسطينية عام 1906م ؛ حيث تم وضع العلامة (1) للحدود المصرية في منطقة الأحراش ؛ بجانب شجرة ” المقرونتين” وألواح الرخام الصخرية ؛ وانتهاء بالعلامة (91) في طابا؛ وحتى رأس خليج العقبة .

وقد نصبوا أول عمود في ميناء رفح على تل الخرائب (منطقة الأحراش) بعد ظهر الخميس في ٤ أكتوبر، وآخر عمود على رأس طابا الأربعاء في ١٧ من نفس الشهر عند غروب الشمس.

– محمية الزرانيق

تعتبر محمية الزرانيق من أجمل المحميات الطبيعية في مصر؛ حيث تقع فى الجزء الشرقى من بحيرة البردويل على مسافة حوالى 25 كيلو مترًا غرب مدينة العريش، وتغطى حوالى 250 كيلو مترًا مربعًا، ويحدها من الشمال ساحل البحر المتوسط، ومن الجنوب طريق العريش القنطرة، ومن الشرق مناطق التنمية السياحية الممتدة من العريش غربًا.
وقد سميت المحمية بالزرانيق؛ نسبة إلى المسطحات المائية المتداخلة والمتعرجة التي تتخلل السبخات في المنطقة.
وتتميز الزرانيق برطوبة أرضها ؛ وهى ذات أهمية دولية للطيور المهاجرة، مما أكسبها شهرة واسعة النطاق، وأصبحت مركزًا لاستقبال السائحين والباحثين والمهتمين بالبيئة، فهى تضم أمثلة فريدة لبيئات حوض البحر المتوسط.؛ كما تتميز المحمية بالتنوع البيولوجى؛ حيث تحتوي الزرانيق على العديد من الأنظمة الإيكولوجية، منها: البحيرة المالحة ، الحشائش البحرية الشاطئية، السبخات الملحية، الرمال، السبخات الطميية؛ الكثبان الرملية ، الجزر؛ السهل الشاطئي، ولكن أهم هذه البيئات من حيث التنوع البيولوجي، هي:
الجزر: وخاصة جزيرة الفلوسيات، التي تحوي حوالي 76 نوعاً من النباتات النادرة؛ والعديد من أنواع الحشرات والزواحف والثدييات والطيور.
السهل الشاطئي: الفاصل بين البحيرة والبحر المتوسط،؛ والذى يشمل نظامين بيئيين شديدي الحساسية، وهما الكثبان الرملية والسبخات الملحية. وتشمل الكثبان الرملية 13 نوعا من الثدييات و12 نوعا من الزواحف و61 نوعا من الحشرات؛ والعديد من أنواع الطيور. أما السبخات فتشتمل على 11 نوعا من الثدييات ؛ والعديد من الحشرات والنباتات.

أما منطقة النباتات المحبة للملوحة والسبخات الطميية وأحواض إنتاج الملح، فهي تمثل أهم أنظمة المحمية بالنسبة للطيور، حيث يقطن بها العديد من أنواع الطيور المهددة بالانقراض، مثل مرعة الغلة والعقاب الملكي.
ويمر بمحمية الزرانيق أكثر من 260 نوعا من الطيور المهاجرة، معظمها من الطيور المائية، بينما يصل عدد الطيور المقيمة إلى 8 أنواع فقط، كما تم رصد العديد من الطيور المهددة دولياً بالانقراض، مثل مرعة الغلة، أبو اليسر أسود الجناح ؛ الشرشير المخطط والزرقاوي الأحمر، المرزة البغثاء، صقر الجراد، العقاب الملكي، وبوجه عام، تحوي المحمية أكثر من 770 نوعا، منها 54 نوعا مهددة بالانقراض، ونوعان محليان.
كما تغطى سماء المحمية العديد من الطيور المقيمة؛ والمهاجرة من أوروبا؛ وآسيا، إلى إفريقيا حيث تعتبر المحمية من أهم الممرات الرئيسة لهجرة الطيور حيث تتجمع مئات الآلاف منها بالمنطقة بغرض الراحة والتزود بالطعام قبل استكمال رحلتها الشاقة عبر الصحراء إلى أفريقيا حيث تقضي الشتاء.

ويمثل نهاية شهر أغسطس وبداية شهر سبتمبر ذروة هجرة الطيور بمحمية الزرانيق أثناء فصل الخريف. لقد تم تسجيل ما يزيد على 270 نوعا من الطيور معظمها من الطيور المائية المهاجرة ويعتبر بط الشرشير الصيفي من أكثر الطيور عدداً حيث سجل في أحد المواسم ما يزيد على 220 ألف طائر، كما سجلت مئات الآلاف من الطيور الأخرى من أهمها البجع الأبيض؛ البشاروش، البلشونات المختلفة، والطيور الخواضة والنوارس والخطافات البحرية، الصقور؛ وتمر الطيور المائية على هيئة أسراب متلاحقة تطير بمحاذاة الشاطئ آتية من جهة الشرق ومتجهة إلى الغرب، ومن ناحية أخرى تهاجر مئات الآلاف من الطيور تمثل العديد من الأنواع؛ عبر البحر المتوسط لتجد الراحة والحماية في محمية الزرانيق مثل السمان؛ المرعى ,الهدهد ,الأبالق . كما تمر في المنطقة الآلاف من الطيور الجارحة والعنز الأبيض خلال فصل الربيع مستغلة تيارات الهواء الدافئة التي تساعدها على العودة إلى مواطنها الأصلية.

كما يقطن المحمية حوالى 22 نوعاً من الزواحف أهمها: سحلية الرمال؛ وهي من أكثر الأنواع النهارية شيوعاً في بيئة الكثبان الرملية، وتشاركها أنواع أخرى نفس البيئة مثل: السقنقور، الدفان، سحلية أوليفر .
وتعتبر المحمية من المناطق التى تتنوع بها النباتات والأشجار التي تعد أحد عناصر البيئة الطبيعية الهامة، تُضفي على المنطقة الحياة والجمال، حيث تعمل على تثبيت التربة وتزيد من خصوبتها، كما تلعب النباتات دورا أساسيا في حياة العديد من الكائنات، فيعتمد البعض عليها كغذاء، أو كمأوى أو ملجأ من الأخطار.
وفى هذه المنطقة الغنية بالموارد الطبيعية عاش بدو سيناء؛- على أطراف المحمية – يصطادون في مواسم الصيد؛ ويأكلون الأسماك والمحارات والقواقع؛ ويصيدون الغزلان وحيوانات البر المتعددة ؛ كما يقومون بالزراعة؛ ورعي وتربية الماعز والخراف والإبل ؛ كما يقومون باستخراج الملح من سبخة الزرانيق؛ ومن البحيرة المحيطة بها في منطقة ملاحات سبيكة؛ كما أقاموا شركات لاستخراج أجود أنواع الملح البحرى؛ والصخرى؛ والتي تصدر الآن إلى كثير من دول العالم .

وتعتبر محمية الزرانيق من أفضل المحميات في العالم؛ حيث توجد داخل نطاق محمية الزرانيق مواقع أثرية أهمها: منطقتا الفلوسيات ؛ الخونيات وتضمان مستوطنة رومانية قديمة تسمّى أوستراكين ؛ وكنيستين ترجعان للعصر البيزنطي؛ وبعض الشواهد الأثرية التي تنتمي إلى العصر الإسلامي. ويرجع اسم الفلوسيات إلى أن البدو اعتادوا العثور على العملات المعدنية الأثرية بالمنطقة .

– محمية بحيرة البردويل (سبخة البردويل)
عُرفت بحيرة البردويل قديمًا باسم:”بحيرة سربون:؛ أو “سربونيس”، وهى المنطقة التى اختبأ فيها «تيفون» إله الشر؛ بحسب الأسطورة العربية القديمة ؛ وفي العصور الوسطى أطلق عليها اسم “سبخة بردويل”؛ نسبة للملك “بلدوين الأول” حاكم مملكة بيت المقدس؛ الملقب ببردويل؛ والذى قام بحملة على مصر في عام 511هـ1118م، حيث هاجم الفرما وأحرقها، وفي طريق العودة توفي بهذه السبخة؛ فأُخرجت أحشاؤه ورميت في المنطقة، وبعدها سميت سبخة بردويل- كما يقول د.أحمد صالح -؛ ومنها جاء اسم “بحيرة البردويل” بعد ذلك .
وقد أعلنت بحيرة البردويل من قبل الحكومة المصرية كإحدى المواقع المهمة ضمن اتفاقية رامسار الدولية لحماية الأراضى الرطبة للطيور المائية؛ وذلك نظراً لموقعها المتميز وبيئتها الطبيعية الغنية التى تعتمد عليها أعداد ضخمة للغاية من الطيور المائية المهاجرة، كما أنها تعد إحدى المناطق الهامة للطيور المهددة بالانقراض في العالم كله .
كما اُعتبرت منطقة من المناطق ذات الحماية الخاصة لاتفاقية برشلونة لحماية البحر المتوسط؛ والمناطق ذات الحماية الخاصة .

وتعتبر بحيرة البردويل من أهم معالم المحمية، ويفصل البحيرة عن البحر المتوسط حاجز رملي رفيع؛ ويقع بوغاز الزرانيق وأبو ذكرى في نهايته الشرقية وهما الاتصال الطبيعي الوحيد بين البحر وبحيرة البردويل، وتتميز منطقة المد والجزر بطبقة طينية سميكة تتخلل ساحل البحيرة.

وتقع بحيرة البردويل – كما يقول د.سامى صالح عبدالمالك البياضى – ما بين مصب وادي العريش ومصب الفرع البيلوزي الطيني أحد أفرع النيل السبعة الذي كان يصب في شمال غرب سيناء.

وعن أهمية بحيرة البردويل في العصور الإسلامية المتعاقبة، أكد الدكتور سامي البياضي خبير الآثار أنه تم فتح القسم الشمالي من شبه جزيرة سيناء المسار لأطراف بحيرة البردويل على يد عمرو بن العاص عام 18هـ640م مرورًا برفح والعريش، ثم الطريق المار جنوب بحيرة البردويل والفرما، متخذا طريق الرمل طلبا لتوافر آبار المياه وبُعدا عن الساحل لوجود الحاميات الرومانية، كما ذكر المؤرخ سليم حسن بحيرة البردويل في كتابه “موسوعة مصر”؛ مؤكداً أنه في العصر العباسي تولى عنبسة بن إسحاق الضبي والي مصر بناء حصن الفرما على أطراف بحيرة البردويل الغربية في عام 239هـ853م، ذلك الحصن الذي يعتبر أقدم أثر عباسي وحصنا حربيا باقيا بمصر، من العصر العباسي.

– حكايات أبوزيد الهلالي

تؤكد الموروثات الشعبية؛ والحكايات؛ والشعر البدوي أن أبو زيد الهلالى سلامة جاء إلى سيناء في منطقة البردويل للحاق بجيوش الغزاة ؛ وقد تعثرت خيوله في سبخة البردويل ؛ ولقد وجدنا الكثير من الأشعار والحكايات من الموروث الشعبى السيناوى تذكر تلك الواقعة؛ لمجىء جيوش أبو زيد الهلالى سلامة ؛ كما أن هناك روايات لأشعار أبو زيد الهلالى تناقلتها الألسن في سيناء؛ وحكايات جديدة في تاريخ السيرة الهلالية برواية شعرية بدوية لشعراء البادية ” النبطيين” – وقد جمعها أ. مسعد بدر في كتابه “السيرة الهلالية.. رواية سيناء” والصادر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، فرع ثقافة شمال سيناء 2019م لمن يريد الاستزادة في ذلك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى