معاهدة طابا 1906.. الاتفاق الذي رسم حدود سيناء ورسخ مصريتها

تصادف اليوم الذكرى الـ120 لتوقيع معاهدة طابا الأولى عام 1906، والتي تعتبر من أبرز الاتفاقيات التي ساهمت في رسم الحدود الشرقية لمصر، ورسخت تبعية شبه جزيرة سيناء للإدارة المصرية، في مشهد تاريخي اتسم بتشابك النفوذ العثماني مع الطموحات البريطانية.
بداية الأزمة.. صراع على سيناء
لم تكن معاهدة طابا وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة أزمة سياسية متصاعدة بين الدولة العثمانية والمملكة المتحدة، التي كانت تفرض نفوذًا فعليًا على مصر في ذلك الوقت.
وتعود جذور الأزمة إلى تأخر صدور فرمان تعيين عباس حلمي الثاني، وهو ما استغلته الدولة العثمانية في محاولة لإعادة فرض سيطرتها على سيناء باعتبارها جزءًا من أراضيها، ومع تصاعد التوتر، اندلعت اشتباكات عسكرية استمرت قرابة ثلاثة أشهر.
وخلال 3 مايو 1906، جرى توقيع الاتفاقية بين السلطان العثماني والخديوي المصري، تحت إشراف بريطاني، لتنهي النزاع وتضع حدودًا واضحة بين مصر وفلسطين.
ونصت المعاهدة على ضم شبه جزيرة سيناء إلى مصر بشكل رسمي، مع تحديد علامات فاصلة على الأرض، لتصبح هذه الخطوة الأساس القانوني والتاريخي للحدود الشرقية المصرية حتى اليوم.
خلفيات أعمق.. معاهدة لندن 1840
لفهم أبعاد معاهدة طابا، يجب الرجوع إلى وثيقة التسوية الصادرة عام 1840، والمعروفة باسم “معاهدة لندن”، والتي جاءت بهدف الحد من توسعات محمد علي باشا.
وقد أرست هذه الوثيقة تبعية شكلية لمصر للدولة العثمانية، لكنها في الوقت ذاته قيدت صلاحياتها، وهو ما انعكس على طبيعة العلاقة بين الطرفين حتى بدايات القرن العشرين.
كما لعبت بريطانيا دورًا رئيسيًا في صياغة معاهدة طابا، إذ سعت إلى ضمان بقاء قناة السويس ضمن الأراضي المصرية الواقعة تحت نفوذها، ومنع أي تهديد محتمل من جانب الدولة العثمانية أو غيرها.
وبناءًا عليه، جاء ترسيم الحدود بما يدعم تثبيت الوضع القائم، ويخدم المصالح الاستراتيجية البريطانية في المنطقة.
ورغم تثبيت تبعية سيناء لمصر، فإن الواقع الفعلي شهد فرض سيطرة بريطانية مباشرة على شبه الجزيرة، حيث تولت القوات البريطانية إدارة شؤونها.
كما قامت هذه القوات بوضع خط حدودي يفصل بين مصر وفلسطين، وهو الخط الذي استمر اعتماده لاحقًا في الخرائط السياسية، وظلت سيناء خلال تلك الفترة خاضعة لأشكال متعددة من الإدارة العسكرية.



