حوارات و تقارير

“إغاثة الأمة بكشف الغمة”.. المقريزي يكشف أسباب المجاعات والأزمات الاقتصادية في مصر

أسماء صبحي

أراد شيخ المؤرخين المصريين أحمد بن علي المقريزي، المعروف باسم تقي الدين المقريزي، في كتابه “إغاثة الأمة بكشف الغمة” أو “تاريخ المجاعات في مصر“. الحديث عن الأزمات الاقتصادية والمجاعات التي عاشتها مصر، ليصور لنا ما لاقته معظم فئات الشعب والجماهير المصرية من ضروب المحن والمآسي. في غفلة من الحكام، الذين فضل معظمهم الابتعاد عن الجماهير، وجعلوا كل همهم في جني الأموال وتحصيلها والإكثار منها. والاحتفاظ بالسلطة والحكم بمختلف الوسائل الأخلاقية وغير الأخلاقية، ومهما حل بالشعب من آلام ومصائب

أسباب المجاعات والأزمات الاقتصادية
وحدد المقريزي أسباب التي أدت إلى حدوث هذه المآسي والمجاعات ووصفها واحداً واحداً لتلافيها وعدم الوقوع فيها مرة ثانية. وهي:

الرشوة

توصل الجهلاء والظالمين بالرشوة إلى تقلد أعلى مراتب الحكم في الدولة كالمناصب الدينية وولاية الخطط السلطانية من وزارة وقضاء ونيابة وغيرها. واضطرارهم لتسديد ما وعدوا به السلطان من أموال التي تجعلهم من أعضاء حاشيتهم وأعوانهم. فيقرروا عليهم ضرائب تدفعهم أن يمدوا أيديهم إلى أموال الرعايا الذين يضطرون إلى الاستدانة وبيع ما يملكون من أثاث وحيوان.

غلاء النفقات

ارتفاع إيجار الأطيان، وغلاء نفقات الحرث والبذر والحصاد، وارتفاع ثمن المحصولات. مما نتج عنه خراب كثير من القرى وتعطيل الأراضي الزراعية ونقص فيما تخرجه الأرض من غلال. لموت كثير من الفلاحين والزراع وتشردهم في البلاد وقد هلكت دوابهم. ولعجز آخرين ممن يملكون الأراضي عن ازدراعها لارتفاع سعر البذر ونقص اليد العالمة.

اختفاء الدراهم والدنانير

رواج الفلوس النحاسية التي أصبحت النقد الغالب، واختفاء الدراهم والدنانير من التعامل لعدم ضربهما ولسبك ما بأيدي الناس منهما لاتخذاه حليًا. وقد تفنن الأمراء والأتباع والأعوان في الترف والتأنق وتباهوا بفاخر الزي وجليل الحلي، فكان أن دهى الناس وذهب المال وقلت الأقوات وتعذر وجود المطالب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى