كتابنا

واقع المجتمع بين المرتزقة والماجورين – بقلم العلامة المستشار الدكتور احمد ابوعليو

النفاق وايامه
فلتسقط اقنعة النفاق
نحن نعيش فى زمن ردىء..
زمن انقلب فيه كل شىء على أعقابه..
زمن كثر فيه الحسد والغيرة والخداع..
زمن ملىء بالوحوش البشرية الضارية التى تنهش بعضها البعض فى غابة النفاق..
زمن تغيرت فيه المسميات وغابت فيه القيم النبيلة.. واندثرت فيه الاخلاق الحميده …
وظهرت طبقة المنافقين والكذابين والمخادعين والذين يمشون بين الناس بالوقيعه ومدعي الفضيلة وهي منهم براء ….
زمن أصبح فيه المنافق ذكياً وليس وصولياً..
زمن أصبح فيه النبيل غبياً يضيّع وقته فى معركة خاسرة.
زمن لا يعلو فيه صوت فوق صوت «مصلحجية النفاق»..
فالنفاق أصبح لغة العصر والشعار الذى يرفعه كثير من الناس.. لدرجة أن النفاق بين بعض الناس أصبح كسريان الدم فى العروق.
لقد أضحى كل شىء فى حياتنا نفاقاً فى نفاق.. وما يجرى فى مجتمعنا هو أمر مؤلم…
فقد خدعتنا المظاهر وشدتنا المفاتن واستبدت بالناس الأنانية….
فالمنافق دائما يسير فى خط ملتوٍ معوج ورغما عن ذلك تجده الغالب والرابح .
تعرفون لماذا ..
لأن المنافق كالثعبان السام فى لفه ودورانه يجيد المراوغة على الناس فيتمكن من تسيير أموره بدهائه ومكره وألاعيبه الخبيثة….
يبتسم فى وجهك.. يرصد خطواتك بطريقة لا تخلو من الخُبث.. تظن أن فى يده عسلاً.. ولكنه فى الحقيقة.. يحمل لك سُماً قاتلاً وكراهية دفينة داخل نفسه المريضة..
قد لا يذمك أحياناً ولكنّه لا يمدحك أبداً.. وإن مدحك كان فى الخفاء.. وإن ذمك فإنه يعلنها فى النور.. تجده يوماً يكون لك فيه الصديق.. ويوماً تراه من يقود ويحرض من يعاديك.
تجده ينافق رؤسائه في العمل ليصل الي وظيفة لايستحقها بالكلام المعسول احيانا وبالمجاملات الزائفة احيانا وبالهدايا احيانا اخري .
ينافق اقاربه بمجاملاته الخادعة معهم وتعاملاته الزائفة تجاههم وحديثه المعسول الذي يحتوي علي سم قاتل وهؤلاء لا يصدقون كلامه لكنهم يتقون سمومه وشروره بتصديقه .
هذا حال المنافق اليوم وغداً وربما بعد الغد..
أن هؤلاء المنافقين تحديداً هم أسباب مشكلات ومعاناة الناس..
فى الواقع الأليم
أشعر بالحزن الدفين من أهل النفاق الذين نتعايش معهم فى واقعنا المعاصر..
اشعر بالألم والحزن الدفين على ما آلت إليه علاقاتنا الاجتماعية من غش وخداع ونفاق…
اشعر بالألم والحزن الدفين بعد أن انتشر النفاق كالطاعون فى جسد واقعنا الاجتماعى..
اشعر بالألم والحزن الدفين بعد أن أصبح النفاق خلال السنوات الأخيرة أشد الأمراض الاجتماعية فتكاً فى مجتمعنا الإنسانى المعاصر.
اشعر بالألم والحزن الدفين بعد إن زاد النفاق الاجتماعى على حده..
وانعكست زيادته علي كل امورنا الحياتيه….
ولقد اوضح القرآن الكريم سيكولوجية هؤلاء المنافقين وفضح اعمالهم في قوله تعالي
﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾ [الحشر: 11].

وقوله تعالي
﴿ وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ * اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ * مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ * صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴾ [البقرة: 14 – 18].
ايها السادة
احذروا المنافق وقوله وفعله مهما كان، حتي وإن بدا صغيرا، فإنه يشغل القلب عن منهج الله، ويذهب النور؛ فالمنافق يتخبط في الظلمات، يتكلم وهو لا يدري؛ لأن الله طمس على قلبه، وجعل على بصره غشاوة، فهو لا يسمع ولا يبصر، ولا يرى منهج الله ونوره المبين.
احذروا طبيعة وسيكولوجية المنافق الذي تراه مع كل الناس، موافقا لكل واحد على مذهبه ورأيه، وإن اختلفت اختلافا كبيرا شديدا، إنما ذلك يكون من الصلف والغرور والاستهتار والاستهزاء.والذي يظنه شيئا حسنا ان يستهزأ بمن حوله…
لكن في حقيقة الأمر هم الذين يستهزأ منهم، بل ويمد لهم الله سبحانه وتعالى في طغيانهم؛ ليعموا ويظلوا في هذا الضلال وذلك الغي، وهم غير هادين ولا مهتدين، بل وهم ﴿ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾.
وقانا الله واياكم شر هؤلاء الصنف من الناس….
ونسأل الله السلامة من المنافقين وأعوانهم الأشرار..
ولتسقط أقنعة أهل النفاق..
ولتسقط أقنعة أهل النفاق..
ولتسقط أقنعة أهل النفاق..
والله الموفق والمستعان…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى