قبيلة بنو عفير (عفرة): جذورها التاريخية وهجراتها عبر العصور

أسماء صبحي
تعد قبيلة بنو عفير واحدة من القبائل العربية العريقة ذات الجذور الضاربة في التاريخ، وهي بطن من كهلان من القحطانية. وينتمي بنو عفير إلى عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد من كهلان، الذي يعود نسبه إلى سبأ بن يشجب بن قحطان. وكان عفير أخاً لكل من لخم وجذام وعامله، وهو أصل ينسب إليه “عفيرى” أو “عفرى”، كما أورد القلقشندي في كتابه نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب.
وأشار المؤرخ مصطفى مراد الدباغ، إلى أن بني عفير ينتمون إلى بني عدي من قبائل كهلان. وقد أكد أن بني عدي، وهم بنو عدي بن الحارث بن مرة، كانوا يتصلون بعامله وجذام ولخم. وكلهم أبناء رقاش بنت همدان، التي اشتهرت بين النساء العربيات في الجاهلية. أما عفير فهو والد كِندة وأحد أبناء عدي، مما يبرز مكانته في الأنساب العربية.
هجرة قبيلة بنو عفير
مثل معظم القبائل العربية، عرفت بنو عفير بالهجرة نتيجة الظروف البيئية مثل القحط، إضافة إلى الحروب أو رغبةً في التوسع. وهاجرت القبيلة من اليمن، حيث انتشرت في أنحاء الجزيرة العربية والشام، ووصلت إلى مصر وفلسطين. وذكر ابن خلدون أن “ديار عفير” كانت قرب الطفيلة ضمن أعمال الكرك في فلسطين، حيث عرفت بئر شهيرة باسم “مياه عفرى”.
وانتقل أفراد القبيلة إلى مناطق متفرقة، حيث نزح بعضهم إلى بادية الشام، فلسطين، وسيناء، واستقروا في العريش ورفح. كما امتد وجودهم إلى السودان وأثيوبيا، ومنها إلى باقي دول إفريقيا. ومن بين أجدادهم المشهورين كان فروة بن عمرو النافرة، الذي عرف برياسته في معان وعلاقاته مع الروم.
انتشار عالمي
وخلال القرون، واصلت القبيلة هجراتها لتصل إلى القرن الإفريقي ودول شرق إفريقيا مثل جيبوتي، إريتريا، وتنزانيا، كما وصل بعضهم إلى جزر القمر وزنجبار. ولم تقتصر هجرتهم على إفريقيا فقط، بل شملت جنوب شرق آسيا، حيث استقروا في إندونيسيا، ماليزيا، بروناي، وسنغافورة.
تمثل قبيلة بنو عفير نموذجاً حياً لتاريخ القبائل العربية التي تأثرت بالبيئة والسياسة والاقتصاد، مما دفعها للهجرة والانتشار. وأسهم هذا الانتشار الواسع في تكوين روابط ثقافية وحضارية بين مناطق متعددة في العالم. مما يجعل بني عفير شاهداً حقيقياً على عراقة الهوية العربية وتنوعها الجغرافي.