المزيد

الرعاش

الرعاش! (1)
لا بد أنك تساءلت عن أسبابه المختلفة!
هل لاحظت يومًا ارتجاف يديك بعد حمل شيء ثقيل أو بعد رفعهما لمدة طويلة.. هل جربت أن تمد يديك وتضع ورقة على كفك وتنظر إن بقيت ثابتة بلا اهتزاز؟
هل التقيت يومًا بمريض داء باركنسون ولاحظت ارتجاف يديه؟ لا بد أنك تعرف محمد علي كلاي!
لكن ما الفرق بين الحالتين السابقتين! هل كلاهما سببهما باركنسون؟! هل أنا في خطر؟! تابع معنا المقال التالي لتتعرف على الرعاش وأسبابه ومتى يُعدُّ حالة خطيرة تستدعي زيارة الطبيب ومتى يكون الأمر بسيطًا جدًا.
بسم الله نبدأ..
بداية فلنتعرف على معنى الرعاش Tremor:
هو حركات اهتزازية -في جزء واحد أو أكثر من الجسم- ناجمة عن تقلصات عضلية لا إرادية نظمية (إيقاعية). وهو اضطراب حركي شائع غالبًا يؤثر على اليدين، ولكنه قد يحدث في الذراعين والرأس والجذع والساقين والحبال الصوتية أيضًا!
يمكن أن يحدث في أي عمر، ولكنه أكثر شيوعًا بين البالغين في منتصف العمر وكبار السن.
أما بالنسبة لأسبابه:
عمومًا يحدث الرعاش بسبب مشكلة في الأجزاء العميقة -التي تتحكم بالحركات- في الدماغ، ولكن لا يُعرَف سبب واضح لمعظم أنواعه، على الرغم من وجود بعض الأشكال التي يبدو أنها تُورَّث وتسري في العائلات. لذا تجد بعض أسبابه مَرَضية وبعض أسبابه ليست كذلك، بعضها بسيط وبعضها غير ذلك.
– فيمكن أن يحدث ببساطة كأثر جانبي لاستخدام بعض الأدوية، أو نتيجة حالة ذعر أو قلق.
– ويمكن أن يكون الرعاش حالةً مَرَضيةً بذاتها أو عَرَضًا مُرافقًا لأمراض عصبية مثل:
• الأمراض التنكسية العصبية (مثل داء باركنسون).
• التصلب المتعدد.
• سكتة دماغية أو أذية دماغية رضية.
– ويمكن أن يكون نتيجة أسباب أخرى، مثل: الفشل الكبدي أو الكلوي، فرط نشاط الدرق، تعاطي الكحول أو الانسحاب منه.
.
حسنًا، وما #أعراض الرعاش؟ أليس فقط ارتعاش اليدين؟ في الحقيقة قد تحدث أعراض أخرى عند البعض:
– اهتزاز إيقاعي في اليدين أو الذراعين أو الرأس أو الساقين أو الجذع.
– صوت مرتجف.
– صعوبة في الكتابة أو الرسم أو الإمساك بالأواني كالملعقة.
قد تسوء الأعراض في حال التوتر والإنهاك أو عند القيام بحركات معينة.
هل يكون الرعاش عند السكون، أم عند الحركة؟!
لا بد أن الإجابات ستختلف. لكن الحقيقة يُصنّف الرعاش إلى فئتين أساسيتين:
– رعاش راحة: يحدث أثناء استرخاء العضلات، في اليدين والأصابع غالبًا، ويُشاهد غالبًا عند مرضى داء باركنسون.
– رعاش حركة: يحدث عندما يقوم الشخص بحركة إرادية. ويشكّل معظم أنواع الرعاش.
ويندرج تحت التصنيف السابق أيضًا أنواع كثيرة منها:
– رعاش باركنسوني:
هو رعاش راحة، وغالبًا يسوء عند التعرض للتوتر. مع التنويه إلى أن بعض مرضى داء باركنسون قد يظهر لديهم أيضًا رعاش حركة مرافق. لمزيد من التفاصيل عنه راجع مقالنا.
كما لدينا أنواع أخرى من الرعاش أقل انتشارًا كرعاش الوضعة، والرعاش المخيخي، والرعاش نفسي المنشأ، والرعاش الانتصابي..
أخفتنا كثيرًا!
انتظر بقية الأنواع:
الرعاش الأساسي: هو رعاش حركيّ ويُعدُّ أحد أكثر اضطرابات الحركة شيوعًا، سببه الدقيق غير معروف ولكن لوحظ وجود عامل وراثي عند نصف المصابين به. يظهر عادةً في جانبي الجسم ولكنه غالبًا يلاحظ أكثر في اليد المسيطرة، أي لا ينم عن مرض خطير كما السابق. (ولأهمية هذا المرض فإننا سنفرد له مقالًا آخر لنتحدث عنه بالتفصيل).
الرعاش الفيزيولوجي (وهذا ربما يتساءل معظمكم عنه):
يحدث عند جميع الأفراد الأصحاء، وهو ظاهرة بشرية طبيعية ناتجة عن خصائص جسمية (مثال: الفعاليات النظمية <الإيقاعية> كنبضات القلب)، ونادرًا ما يكون مرئيًا للعين. نستطيع تحديده بوضع ورقة فوق يد ممدودة فنلاحظ اهتزازها.
ويمكن أن يتفاقم الرعاش الفيزيولوجي فيصبح مرئيًا لعدة أسباب منها:
التقدم في العمر.
التعب الشديد.
القلق والتوتر والغضب والانفعال العاطفي.
نقص سكر الدم.
فرط نشاط الغدة الدرقية.
تناول المنبهات مثل الكافيين.
التدخين.
متلازمة سحب الكحول.
تناول بعض الأدوية كالأمفيتامين.
التسمم بالمعادن الثقيلة.
لذا أخي المتابع، إن كان لديك رعاشٌ ما فلا تخف وتصاب بالذعر! فقد يكون الأمر عابرًا كما في الرعاش الفيزيولوجي، لكن زر الطبيب لتعرف!
كيف #يُشخَّص؟
يعتمد التشخيص على الفحص الجسدي والعصبي والتاريخ الطبي للمريض، مع الاستعانة ببعض الاختبارات كفحص الدم والبول، والتخطيط الكهربائي للعضلات (حيث يقوم الطبيب بتحفيز الأعصاب وقياس استجابة العضلات لهذا التحفيز)، وغيرها من الاختبارات.
أما بالنسبة للعلاج:
معظم أنواع الرعاش ليس لها علاج، إلا أنه يمكن مساعدة المريض على التحكم في أعراضه. ويعتمد إيجاد العلاج المناسب على السبب، فمثلًا إن كان الرعاش ناجمًا عن فرط نشاط الغدة الدرقية يمكن أن نعالج الرعاش الناجم، من خلال معالجة السبب الأساسي.
وفي حال لم يكن هناك مرض كامن مُسبب له نحاول السيطرة على الأعراض إما بالأدوية أو بطرق جراحية، كما يمكن اللجوء للعلاج الفيزيائي للمساعدة على تحسين التحكم في العضلات، ويجب أن يتعلم المصاب طرقًا جديدة لأداء أنشطة الحياة اليومية التي قد تتأثر بالرعاش.
كما يُفيد إيقاف أو تخفيف الكافيين والأدوية التي تسبب رعاش، كما أن تناول كميات قليلة من الكحول قد تساعد بعض الأشخاص من السيطرة على الرعاش إلا أن هذا التأثير مؤقت، فالأعراض قد تصبح أسوأ بمجرد زوال تأثير الكحول!
ويجب أن نشير إلى أنه قد لا تحتاج الأعراض الخفيفة لعلاج.
ختامًا، ننصحك طبعًا عزيزي القارئ بالإقلاع عن التدخين (واجعل النيّة لله) وبالهدوء النفسي فتجنب القلق والذعر، فلله مقاليد الأمور. وإن كنت مريض سكر فاضبط سكر الدم عندك.
وننصحك بزيارة الطبيب إن كان لديك رعاش يزداد سوءًا مع الوقت أو يؤثر على نشاطك اليومي، للتأكد من عدم وجود مرض مُسبب له ومحاولة تقديم العلاج المناسب.
وانتظر مقالنا القادم عن الرعاش الأساسي الذي لمحنا له اليوم. فغالبًا تتساءل عنه.
دمتم بصحة وعافية!
إعداد: د. يثرب السباعي
تدقيق علمي: د. أمامة بالي
تدقيق لغوي: محمود سلامة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى