تاريخ ومزارات

مسجد الطنبغا المارداني: جوهرة مملوكية منسية في قلب القاهرة التاريخية

أسماء صبحي

في قلب حي الدرب الأحمر العريق، وبين الأزقة الضيقة التي تفوح منها رائحة التاريخ. يقع واحد من أجمل المساجد المملوكية المنسية في القاهرة وهو مسجد الطنبغا المارداني. ورغم ما يحمله من عبق حضاري وتاريخي، قلما يسلط الضوء عليه في وسائل الإعلام أو في برامج السياحة التقليدية. مما يجعل زيارته رحلة نادرة لاكتشاف كنوز القاهرة المخفية.

تاريخ مسجد الطنبغا المارداني

شيد المسجد عام 740هـ / 1340م بأمر من الأمير الطنبغا المارداني. أحد الأمراء البارزين في عصر السلطان الناصر محمد بن قلاوون. وقد أقيم على مقربة من شارع التبانة، في موقع استراتيجي داخل منطقة كانت تزخر آنذاك بالمدارس والزوايا والتكايا. كما كان المسجد يعكس مدى ازدهار العمارة الإسلامية في عصر المماليك البحرية. من حيث الدقة في التنفيذ والفخامة في المواد المستخدمة.

ويمثل المسجد نموذجًا فريدًا في تصميم المساجد المملوكية. كما تتجلى فيه عناصر مبهرة مثل المئذنة ذات التصميم الحلزوني. وهي واحدة من أقدم المآذن الباقية في القاهرة، والمنبر الخشبي المطعم بالعاج والأبنوس، الذي يعد من أبدع نماذج فن الأرابيسك. أما القبة، فتمتاز بزخارفها الجصية الدقيقة وتوزيعها البصري المتوازن فوق بيت الصلاة.

كما أن المدخل الرئيسي للمسجد يمثل تحفة فنية قائمة بذاتها. إذ يعلوه عقد مدبب مزخرف بنقوش هندسية دقيقة، ويُزينه إفريز قرآني محفور ببراعة.

أهمية المسجد الحضارية والدينية

لم يكن المسجد مجرد مكان للعبادة، بل شكل مركزًا ثقافيًا وتعليميًا خلال القرن الرابع عشر الميلادي. حيث كان يؤمّه طلاب العلم وشيوخ الفقه، واحتضن حلقات الذكر والتصوف. كما يعد المسجد اليوم شاهدًا ناطقًا على النهضة العلمية والدينية التي عرفتها القاهرة خلال العهد المملوكي.

ورغم سنوات الإهمال الطويلة، شهد المسجد بدء مشروع ترميم شامل عام 2020، بتمويل مشترك بين وزارة السياحة والآثار المصرية ومؤسسة الآغا خان للثقافة. وقد شملت الأعمال تدعيم البنية المعمارية. وتنظيف الزخارف، واستعادة أجزاء مفقودة من المنبر والمحراب.

وقال الدكتور أيمن فؤاد سيد، رئيس الجمعية المصرية للدراسات التاريخية، إن مسجد الطنبغا المارداني ليس فقط تحفة معمارية نادرة. بل هو سجل تاريخي مفتوح لعصر من أزهي عصور القاهرة. وإحياءه جزء من استرداد الذاكرة العمرانية للقاهرة الفاطمية والمملوكية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى