رمضان بين أسماء العرب القديمة وأسرار التسمية

حمل شهر رمضان عبر العصور أسماء متعددة لدى العرب، تعكس طبيعة حياتهم وارتباطهم الوثيق بالبيئة المحيطة بهم. أطلقوا عليه اسم “زاهر”، في إشارة إلى ازدهار النباتات في البادية خلال هذه الفترة، حيث كانت رؤيته تتزامن مع نمو المراعي وانتعاش الطبيعة. أما في بعض الروايات، فقد ارتبط الاسم بفعل “يغترف”، حيث كان الناس يغترفون الماء من الآبار والعيون، مما جعل لهذا الشهر دلالة خاصة في حياة العرب الأوائل.
اسم شهر رمضان قديما
ومن بين الأسماء التي أطلقها العرب على رمضان “ناتق”، وذلك بسبب شدته وتأثيره الكبير عليهم، سواء من حيث الصيام أو الظروف المناخية القاسية. كما ارتبط الاسم بكثرة الأموال التي كانت تجبى خلال هذا الشهر، مما جعله فترة مميزة من الناحية الاقتصادية. أما “ناطل”، فقد جاء من فعل “النطل”، الذي يشير إلى استخلاص الشراب من نقيع الزبيب بعد تصفيته، وهو ما كان شائعًا في تلك الحقبة، حيث كان الماء واللبن والنبيذ من المشروبات المتداولة بين العرب.
عند التعمق في تاريخ التسمية، نجد أن العرب في الجاهلية المستعربة استقروا على اسم رمضان، المشتق من “الرمض”، أي شدة الحر، أو من “الرمضاء”، التي تعني حرارة الشمس اللاهبة. وقد ورد هذا المعنى في الشعر العربي القديم، كما في قول الشاعر الذي شبه المستجير بعمرو بمن يفر من الرمضاء إلى النار، في إشارة إلى استحالة النجاة من الحر القاسي.
يرى الجوهري، صاحب كتاب الصحاح، أن العرب المستعربة عندما اعتمدوا أسماء الشهور من العرب العاربة مثل عاد وثمود، قاموا بتسميتها وفقًا للظروف المناخية السائدة آنذاك. وعندما قرروا تغيير اسم “ناتق”، الذي كان يطلق على رمضان، صادف أن الأجواء كانت شديدة الحرارة، فاختاروا اسم رمضان ليعبر عن هذه الحالة، وهو ما أكده أيضًا الفقيه الماوردي.
وفي كتاب “الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية”، يشير خليل عبد الكريم إلى أن العرب في الجاهلية لم يعتبروا رمضان شهرًا عاديًا، بل قدسوه وعظموه بشكل خاص. كان له مكانة تقترب من الأشهر الحرم، حتى أنهم كادوا يحرمون القتال فيه، وهو ما يعكس الاحترام الكبير الذي حظي به رمضان قبل ظهور الإسلام، ليظل هذا الشهر محورًا هامًا في حياة العرب دينيًا واجتماعيًا عبر العصور.



