تاريخ ومزارات

معركة جنين 1948.. حين كتب الجيش العراقي بدمائه ملحمة الدفاع عن فلسطين

قبل أكثر من سبعة عقود، خاض الجيش العراقي واحدة من أشرس معارك العرب في حرب فلسطين عام 1948، وهي معركة جنين التي بقيت رمزا للبطولة والشجاعة، إذ امتزج فيها الدم العراقي بالفلسطيني دفاعا عن الأرض والكرامة، لتخلد أسماء المقاتلين الذين سطروا ملحمة من أنبل صفحات التاريخ العربي.

معركة جنين 1948

كانت قضية فلسطين في مقدمة اهتمامات الشعوب العربية، خاصة بعد انسحاب بريطانيا وسيطرة العصابات الصهيونية على الأرض، ما دفع الجيوش العربية إلى التحرك، وفي مقدمتها الجيش العراقي الذي تحرك من شمال العراق يوم 26 مايو/أيار 1948، قاطعا المسافات إلى فلسطين في يوم واحد فقط رغم الإرهاق الشديد.

ويؤكد الخبير العسكري عبد الخالق الشاهر أن الجيش العراقي كان من أفضل القوات العربية استعدادًا وتنظيمًا في الحرب، إذ وصل تعداده إلى نحو 20 ألف جندي واجهوا أكثر من 100 ألف من جنود الاحتلال المدججين بالسلاح، ومع ذلك أبلى العراقيون بلاءً بطوليا في مختلف الجبهات.

هجوم قلعة كيشر

بدأت القوات العراقية عملياتها الميدانية في 15 مايو/أيار 1948 بعبور نهر الأردن لمهاجمة قلعة كيشر التي شيدها البريطانيون ضمن خط دفاعي استراتيجي، وتمكن الجنود العراقيون من الوصول إلى أسوار القلعة ونسف بوابتها، إلا أنهم تلقوا أوامر بالتحرك نحو نابلس والجفتلك لتعزيز مواقع الدفاع هناك.

بطولة جنين ومعركة الشرف

في 28 مايو/أيار 1948 وصلت طلائع الجيش العراقي بقيادة المقدم نوح الجلبي إلى جنين، وبدأت بتنظيم الدفاعات بالتعاون مع المتطوعين الفلسطينيين، لكن القوات الصهيونية شنت هجوما عنيفا اضطر العراقيين إلى الاحتماء داخل قلعة الشرطة في المدينة، حيث حوصرت القوة ونفدت ذخيرتها تقريبا.

استمر الحصار حتى 3 يونيو/حزيران، حين وصلت تعزيزات بقيادة المقدم الركن عمر علي من لواء المشاة الخامس، فتمكن بخطة التفاف جريئة عبر المرتفعات من مباغتة العدو وضربه من الخلف، ما أربك القوات الصهيونية وأجبرها على التراجع، قبل أن تصل قوات إضافية من لواء المشاة الرابع وتكمل الانتصار صباح 4 يونيو.

نتائج المعركة وتضحيات الجنود

ألحق الجيش العراقي خسائر كبيرة بالقوات الصهيونية بلغت نحو 300 قتيل وجريح، وغنم مئات البنادق والمدافع وأجهزة الاتصال، بينما استشهد وأصيب نحو 100 من العراقيين والفلسطينيين، ولا تزال مقبرة الشهداء في جنين شاهدة على تلك التضحيات، إذ تحتضن قبور الأبطال العراقيين الذين دافعوا عن المدينة حتى الرمق الأخير.

ويرى المؤرخون أن لولا صمود الجيش العراقي والمتطوعين الفلسطينيين في هذه المعركة، لكانت جنين والقرى المحيطة بها ضمن المناطق التي احتلها الصهاينة وهُجّر أهلها كما حدث في مدن أخرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى