تاريخ ومزارات

مدينة أوبار المفقودة.. أسطورة الصحراء التي تحولت إلى حقيقة أثرية 

أسماء صبحي– على أطراف الربع الخالي، وفي منطقة تتقاطع فيها أساطير العرب مع الوقائع التاريخية. برز اسم مدينة أوبار كاحدى اكثر المدن غموضا في تاريخ الشرق الاوسط. لقرون طويلة، ظلت أوبار تعرف باسم مدينة الاعمدة المفقودة، وارتبطت في المخيال الشعبي بقصص الهلاك والعقاب. قبل ان تعود الى الواجهة مع الاكتشافات الاثرية الحديثة التي اعادت فتح ملفها من جديد.

مدينة أوبار في الروايات التاريخية

ورد ذكر أوبار في عدد من المصادر القديمة، كما اشارت اليها نصوص دينية وادبية بوصفها مدينة عامرة ازدهرت بفضل موقعها الاستراتيجي على طرق تجارة اللبان. وكانت القوافل تمر بها محملة بالبخور والطيب، مما جعلها مركزا اقتصاديا مهما في جنوب الجزيرة العربية.

طريق اللبان سر الازدهار

شكلت تجارة اللبان العمود الفقري لاقتصاد اوبار، حيث كانت المدينة محطة رئيسية تربط بين حضرموت وموانئ البحر المتوسط. هذا الموقع منحها ثراء واسعا ونفوذا سياسيا، لكنه في الوقت نفسه جعلها هدفا للصراعات والطمع الخارجي.

المدينة التي ابتلعتها الصحراء

تحكي الاساطير ان أوبار دمرت بفعل كارثة كبرى، وان الرمال ابتلعتها بالكامل عقابا على طغيان اهلها. وعلى الرغم من الطابع الاسطوري لهذه الروايات، الا ان علماء الاثار يرجحون أن أسباب انهيار المدينة تعود الى استنزاف الموارد المائية وتغير مسارات التجارة، مما أدى إلى هجرها تدريجيا.

اكتشافات أعادت إحياء الأسطورة 

في تسعينيات القرن العشرين، قادت بعثات أثرية دولية عمليات بحث مكثفة في صحراء عمان، اعتمادا على صور الاقمار الصناعية. وأسفرت هذه الجهود عن اكتشاف بقايا مستوطنة قديمة قرب موقع الشصر، يعتقد كثير من الباحثين انها تمثل اوبار التاريخية او جزءا منها.

وأكد الباحث في الاثار العربية الدكتور زهير البلوشي، أن موقع الشصر يقدم أدلة قوية على وجود مركز حضري مرتبط بتجارة اللبان. ويتطابق في كثير من تفاصيله مع الاوصاف التاريخية لمدينة أوبار، مما يعزز فرضية تحول الأسطورة إلى حقيقة أثرية.

أوبار بين الحقيقة والخيال

رغم الاكتشافات، ما زال الجدل قائما حول ما اذا كانت أوبار مدينة واحدة متكاملة ام شبكة من المستوطنات. وهذا الغموض زاد من جاذبية الموقع، وحوله الى مادة دسمة للباحثين والاعلاميين على حد سواء.

اليوم، ينظر إلى مدينة أوبار باعتبارها شاهدا على عبقرية الانسان القديم في التكيف مع البيئات القاسية. كما تمثل نموذجا لكيف يمكن لمكان ان يجمع بين الاسطورة والعلم، ويقدم فرصة لتعزيز السياحة الثقافية في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى