قناة السويس القديمة: رمز التاريخ والحضارة في الإسماعيلية
أسماء صبحي – تعد محافظة الإسماعيلية واحدة من أهم المحافظات المصرية ذات الطابع التاريخي. حيث تحتضن على أرضها العديد من المعالم التي تجسد فصولاً مهمة من تاريخ مصر الحديث والمعاصر. ومن بين أبرز هذه المعالم، تبرز قناة السويس القديمة كأحد الرموز البارزة التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بتاريخ المدينة وبناء الدولة المصرية الحديثة.
لمحة عن تأسيس قناة السويس القديمة
تأسست مدينة الإسماعيلية في منتصف القرن التاسع عشر وتحديدًا عام 1863 خلال عهد الخديوي إسماعيل الذي سميت المدينة باسمه. وقد أنشئت المدينة كقاعدة إدارية وفنية لإدارة مشروع شق قناة السويس. الذي بدأ في عام 1859 بقيادة المهندس الفرنسي فرديناند دي لسبس وانتهى في عام 1869.
لم تكن القناة القديمة التي تمر عبر الإسماعيلية مجرد ممر مائي عالمي فقط. بل شكلت مركزًا للحركة الصناعية والتجارية والسياسية وكان لها دور مهم في تعزيز الروابط بين الشرق والغرب. حيث ربطت البحرين الأحمر والمتوسط في شريان ملاحي فريد من نوعه.
متحف قناة السويس
يقع متحف قناة السويس في قلب مدينة الإسماعيلية ويعد من أقدم المباني التي شيدت أثناء حفر القناة. وكان المبنى في الأصل مقرًا للمهندس الفرنسي فرديناند دي لسبس وتحول لاحقًا إلى متحف يوثق تاريخ القناة. ويضم أدوات الحفر الأصلية، وخرائط، وصورًا نادرة، ومجسمات هندسية تُظهر مراحل الحفر والإنشاء.
يعتبر المتحف مقصدًا سياحيًا وتعليميًا هامًا للمهتمين بتاريخ مصر الحديث وللباحثين في الشؤون الاقتصادية والجغرافية. وقد أعيد افتتاحه في السنوات الأخيرة بعد أعمال تطوير كبيرة ليصبح معلمًا ثقافيًا متميزًا.
معالم أخرى مرتبطة بالقناة
من المواقع المهمة المرتبطة بتاريخ القناة أيضًا، النصب التذكاري لحفر القناة. والذي يقع على الضفة الغربية بالقرب من المجرى الملاحي. ويخلد ذكرى آلاف العمال المصريين الذين شاركوا في هذا المشروع الضخم وسط ظروف صعبة، وأحيانًا مأساوية.
كما أن منطقة نمرة 6 التي تقع بجوار بحيرة التمساح، كانت مقرًا للقوات الفرنسية أثناء الاحتلال. ولا تزال تحتفظ بملامح معمارية فرنسية من القرن التاسع عشر. مما يعكس الطابع الأوروبي الذي طغى على المدينة في تلك الفترة.
لم تكن قناة السويس القديمة مجرد مشروع هندسي، بل تحولت إلى رمز وطني للمقاومة والتحرر..خصوصًا بعد تأميمها على يد الرئيس جمال عبد الناصر عام 1956، وهو القرار الذي أعاد القناة إلى السيادة المصرية بعد عقود من السيطرة الأجنبية.
هذا الحدث التاريخي ارتبط بالإسماعيلية بشكل مباشر. حيث كانت المدينة مركزًا للمقاومة الشعبية ضد الاحتلال البريطاني. واحتضنت العديد من المعارك التي شكلت مفاصل رئيسية في التاريخ الوطني.



