كتابنا

محمد ابراهيم الشقيفي يكتب :الجنرال الراحل

 

بادئ ذى بدء وقبل أن نتطرق إلى الحديث عن الجنرال المصري و سيرته الذاتية العطرة المليئة بالمواقف المشرفة. والحافلة بالبطولات العسكرية والرياضية، والذكية الروائع. لا بد وأن نتوقف كثيراً أمام هذا العملاق.

سواء على المستوى العسكري أو الخوض في الجانب الرياضي. إضافة إلى عمق الثقافة و المستوي العلمى الراقي و بلاغة الحديث.

في كل حدث هو بارع في تقنية فن التعامل مع الآخرين.
وفى وصف اقرب نوعاً ما إلى الدقة ولو بنسب متفاوتة. لوجدنا أنفسنا نجهل الكثير عن قامات كبيرة من أبطال الضباط المتخصصين في الجيش المصري.

والتى أثرت قواتنا المسلحة بالعلم والمعرفة والثقافة والرقي .
بطلنا اليوم ليس مفتول العضلات المرسومة بطريقة تلفت انتباه العين.

لكنه يملك الأكثر واقعية من ذلك هو متوسط القامة. لكنه نجم ذو هدف وغاية.

فهيا نبحر سويا فى شخصيته الحقيقية من خلال ما توفر لدينا من معلومات عامة تجعل القارئ يشعر بالفخر.

لن أبدا منذ أن كان فى المهد فإن المقام للمقال النثرى لا يتسع هذا العمل بكافة جوانبه. بل تحتاج منا هذه الشخصية الفريدة ذات الصلة العسكرية الوطيدة بالوطن إلى مؤلف كامل. وقد يصل مداه إلى بضع أجزاء مستفيضة شارحة.
لقد تخرج هذا الجنرال العاشق للرياضة والرماية قبل النكسة بعامين من كلية التربية جامعة حلوان. ثم التحق سريعاً يصطف مع الجنود المصريين تحت مظلة القيادة العامة للقوات المسلحة. حصل بعد عام واحد على بكالوريوس الكلية الحربية للضباط المتخصصين عام ١٩٦٦.
وكان عمر الجنرال اللواء أركان حرب عثمان عبد الغني عثمان. فى هذا التوقيت أربعة وعشرين سنة. ابن قلب الصعيد. مواليد محافظة قنا بتاريخ ١٩٤٢/٧/٩ و الذي التحق بسلاح المدرعات. ثم دفعته مهارته العقلية الواعية وقدراته البدنية الهائلة إلى الالتحاق بالسرية الرياضية بالقوات المسلحة. ليشارك فى حرب العزيمة والإرادة والإصرار أكتوبر رمز العزة راية النصر و السلام .
شخصيتنا أراها من خلال الأحداث المتعاقبة فريدة من نوعها، غنية بالمفاهيم الرائعة. تعد واجهة مشرفة للقطر المصرى. وفى ظل الحديث عن ماحقق للوطن من إنجازات كبيرة فقد فاز قبل التحاقه بالجيش المصري بالمركز الأول في بطولة الجمهورية ف ال١٠٠ متر عدو اثناء دراسته بكلية التربية الرياضية. ورغم انتمائه الراسخ للعقيدة الوطنية والعسكرية إلا أنه لم ينس ابدأ أن يأخذ نصيباً وافرا من نهر العلم الغزير.واصل واجتهد ورغم تدريبات الجيش القاسية إلا أنه قد استطاع أن يوظف مهارته الدراسية.ويجمع تلك الازدواجية الصعبة بين اللياقة البدنية من وجهة النظر الرياضية البحتة. وبين اللياقة العسكرية الشاقة التى يخرج من بين اضلعها خير الرجال.

فقد حصل بتفوق على ماجستير التربية الرياضية من جامعة حلوان عام ١٩٨٢. قسم ألعاب القوي تحت عنوان تاثير برنامج مقترح على مستوي التقدم الرقمي لمسابقات العدو ١٠٠ متر، و٢٠٠ متر على الرياضيين بالقوات المسلحة. من هذا المنطلق استطاع البطل أن يوظف العلم فى خدمة تراب الوطن. كانت له إسهامات كبيرة واضحة المعالم من خلال تطويره كفاءة السرية الرياضية. لقد تدرج الجنرال الباقى فى الوجدان فى الرتب العسكرية والرياضية إلى أن بلغ ذروة المجد الرياضي بالقوات المسلحة حتى شغل منصب رئيس الإتحاد الرياضي العسكري فى عصره الذهبي والذي ذاع معه صيت الاتحاد الرياضى العسكري وبرز لكفاءته نجمه فى فضاء العلا. إلى أن حصد العديد من الجوائز في العديد من الألعاب الأولمبية وغيرها وتمضي الأيام والسنين. ولا ينسى الوطن رجاله الأبطال المخلصين فنال الجنرال الباقى فى الوجدان شرف العمل مستشاراً عسكرياً لمحافظة المنوفية ١٩٩٠. إلا أن الأمر يتطلب أن نعود إلى الوراء أياما قليلة أوشهورا عدة لنلقى بعضاً من الضوء على شخصيته الرياضية. والتي نتج عنها تألقه المستمر و تقلده أعلى المناصب الرياضية فى القطر المصري. لقد كان على رأس جهاز ألعاب القوى الرياضى بنادي القرن وهو النادي الأهلي عام ١٩٨٥. ثم علا نجمه وذاع صيته وبلغ أشده، و شغل منصب رئيس إتحاد كمال الأجسام عام ١٩٨٩.
هذه الشخصيات المؤثرة عسكرياً ورياضيا أثرت بقوة الساحة الرياضية فقد كان له السبق الأول. و أسس إتحاد القوة البدنية، و مصارعة الذراعين بمصر والوطن العربي عام ١٩٩٢. ثم شغل رئاسة الإتحادين وظل يكافح بكل السبل حتى أقام بطولة العالم في القوة البدنية،. و مصارعة الذراعين على أرض السلام، بشرم الشيخ عام ٢٠١٠.

إنه الشخصية الفولاذية القوية التى تواجه كل بأس لم يترك ثغرة لإضافة شىء يحسب له ويحسد عليه. إنه عضو جمعية المحاربين القدماء التى حصدت مصر في عصره الذهبي. وعهده الفضي على أكثر من كأس. رفع راية مصر وعلمها الشامخ في كل مكان وتوج بأسطورة الرياضة المصرية على مستوى العالم خاصة في لعبة القوى البدنية و مصارعة الذراعين . ننحني أمام ضابط القوات المسلحة الجنرال الأسد ضابط القوات المسلحة اللواء ( عثمان عبد الغني عثمان) رئيس جهاز الرياضة الأسبق للقوات المسلحة والإتحاد المصري لكمال الأجسام.

زادنا فخراً أنه المصري وإن لم يكن هو الأوحد الذى شغل منصب رئيس الإتحاد العربي الإفريقي. والدولي فى مصارعة الذراعين إلا أنه رفع العلم المصرى باقتدار فى المحافل الدولية بل مثلنا بنزاهة وشرف على مستوى العالم في المجال الرياضي.
لقد رحل عنا الغائب الحاضر في ٢٠٢٤/٩/٧،من يستحق أن تخلد ذكراه فى صفحات التاريخ بماء الورد. وأن توضع سيرته الذاتية في المناهج الدراسية هو ومن علي شاكلته ليكونوا قدوة للأجيال القادمة حياتهم دروسا يستفاد منها .

وبصفة خاصة تستهويني فكرة الحلم بوجود متحف وطني رياضي عسكري يسمي بإسم جنرال عثمان تقديراً لما حققه لمصر من إنجازات رياضية على المستوى العسكري. بل يستحق أن يصنف ضمن عظماء موسوعة جينيس للأرقام القياسية وأن يمنح بالقدر الكافي ما يستحق.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى