الهجرة النبوية: نقطة تحول غيرت مجرى التاريخ الإسلامي
أسماء صبحي – تعد الهجرة النبوية من مكة إلى المدينة المنورة واحدة من أبرز الأحداث المفصلية في التاريخ الإسلامي. إذ لم تكن مجرد انتقال جغرافي للنبي محمد ﷺ وأصحابه. بل كانت نقطة انطلاق لتأسيس الدولة الإسلامية الأولى وبداية مرحلة جديدة من التنظيم السياسي والاجتماعي والدعوي. غيرت موازين القوى في شبه الجزيرة العربية ومهدت لانتشار الإسلام في العالم.
أسباب الهجرة النبوية
في السنوات الأولى للدعوة الإسلامية في مكة، واجه المسلمون صنوفًا من التعذيب والاضطهاد على يد قريش. مما دفع النبي ﷺ إلى البحث عن مكان آمن تمارس فيه الدعوة بحرية. وبعد وفاة نصيريه الرئيسيين عمه أبو طالب وزوجته خديجة رضي الله عنها، اشتد الأذى وبلغ الحصار ذروته.
جاءت بيعة العقبة الثانية مع وفد من يثرب (المدينة المنورة لاحقًا)، لتفتح أمام النبي ﷺ بابًا جديدًا. حيث وعده الأنصار بالحماية والنصرة فكان القرار التاريخي بالهجرة.
التخطيط والدقة
الهجرة لم تكن عشوائية بل تم التخطيط لها بدقة شديدة. حيث خرج النبي ﷺ برفقة أبي بكر الصديق رضي الله عنه وتخفيا في غار ثور لثلاثة أيام لإبعاد قريش عن طريقهم. قبل أن يسلكا طريقًا غير معتاد نحو المدينة عبر الساحل.
هذا الحدث أظهر الحكمة النبوية في إدارة الأزمات. حيث تم توظيف شبكة من الدعم شملت أسماء بنت أبي بكر التي كانت تنقل الطعام. وعبد الله بن أبي بكر الذي كان يجلب الأخبار، ودليل الطريق عبد الله بن أريقط رغم كونه غير مسلم.
المدينة نواة الدولة الإسلامية
عند وصول النبي ﷺ إلى المدينة، بدأ في بناء المجتمع الإسلامي على أسس جديدة وهي: بناء المسجد النبوي ليكون مركزًا دينيًا وسياسيًا. المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار وهي خطوة ثورية في تجاوز الانتماءات القبلية. وتوقيع وثيقة المدينة التي تعد من أوائل الدساتير في التاريخ لتنظيم العلاقة بين المسلمين واليهود وسائر سكان المدينة.
هذا التحول من جماعة مضطهدة إلى دولة ذات نظام ومؤسسات، مهد للفتوحات ونشر الإسلام خارج الجزيرة.
التأثيرات الكبرى للهجرة النبوية
لم تغير الهجرة النبوية موقع النبي ﷺ فقط، بل أعادت تشكيل المشهد السياسي والديني والاجتماعي في المنطقة. فمن خلالها انتقل الإسلام من الدعوة السرية إلى مرحلة الدولة والنظام. تشكلت أول وحدة سياسية للمسلمين، مما ساعد على التمدد السلمي والعسكري لاحقًا. وأسست لمفهوم الولاء للدين فوق الولاء للقبيلة وهو تحول عميق في بنية المجتمع العربي.
ولهذا السبب اعتمد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذه الهجرة بداية للتقويم الهجري في إشارة إلى أهميتها الكبرى في وجدان الأمة.



