سر “عين حورس”.. ولماذا توجد في العديد من المدافن المصرية القديمة؟

أميرة جادو
عثر على “عين حورس”، وهي تصوير فني لعين بشرية تنظر مباشرة إلى الأمام، في شتى أنحاء مصر القديمة، وغالبًا ما ارتبط وجودها بالمدافن وبنوع خاص من التمائم يسمى “الوجات”.. فما هو سر عين حورس؛ الرمز الغامض الذي تحدى الزمن واحتفظ بمكانته على التوابيت وجدران المقابر عند المصريين القدماء؟
أسطورة الانتقام والشفاء
ووفقًا للأساطير المصرية القديمة، كان حورس ابن أوزوريس إله العالم السفلي، وقد خاض معركة ملحمية ضد عمه ست من أجل حكم مصر، وفي هذه المعركة شوهت عينه اليسرى، لكن تحوت إله الحكمة ذا الرأس الطائر أعاد ترميمها، كما أصبحت هذه العين لاحقًا رمزًا روحيًا بالغ القوة، بحسب الباحثة إميلي تيتر من المركز البولندي لآثار البحر المتوسط
وفي هذا الإطار، يرى كي ياماموتو عالم المصريات بجامعة تورنتو، أن تميمة الوجات تعتبر من أشهر رموز مصر القديمة، وقد ارتبطت بالشفاء والحماية، ولهذا السبب كانت تلف غالبًا مع المومياوات أو توضع داخل المدافن، وهو ما يكشف عن مكانتها الرمزية الرفيعة في طقوس الموت والبعث.
الحماية بعين مفتوحة
امتدت رمزية العين عبر العصور لدرجة أن المصريين اعتبروها علامة فورية للسلامة والصحة، وفق ما أوضحته بيني ويلسون أستاذة علم الآثار بجامعة دورهام، وقد باتت استعارة قوية للرفاهية والحياة الآمنة، ما يعكس تغلغل هذا الرمز في الوعي الديني والشعبي.
ولادة رمز خالد
كما ظهرت تمائم الوجات لأول مرة حوالي عام 2200 قبل الميلاد، كما زينت بها التوابيت والمقابر، ويشير ياماموتو إلى أن المصريين حينها بدأوا تدوين نصوص دينية على جدران الأهرامات، ما قد يدل على بداية تحولهم نحو تقديس الرموز مثل عين حورس، التي منحت الموتى وسيلة رمزية للنظر نحو عالم الأحياء.
مهما كان دافع ابتكار هذا الرمز، فقد أصبحت عين حورس أيقونة خالدة للموروث المصري القديم، رمزًا متعدد المعاني، مصريًا خالصًا، كما أصبح قادرًا على حمل طاقات أسطورية في كل زمن ومكان.



