تاريخ ومزارات

في ذكرى إعدام آخر ملكات فرنسا “مارى أنطوانيت”.. لماذا يكرهها الفقراء؟

أميرة جادو 

تحل اليوم الذكرى الـ 229 على إعدام الملكة مارى أنطوانيت زوجة لويس السادس عشر ملك فرنسا بتهمة الخيانة، وينسب إليها العبارة الشهيرة “إذا لم يكن هناك خبزٌ للفقراء، دعهم يأكلون كعكًا” وبالرغم أنه لا يوجد أي دليل على صحة نسب هذه المقولة إليها، حيث أن جان جاك روسو هو من ذكر هذه المقولة في كتابه “الاعتراف” ولم يذكر اسم النبيلة التى قالتها، إلا أن هذه الحكاية الواهية منتشرة بين العامة.

ترتبط العبارة السابقة بقصص شهيرة تنسب إلى مارى أنطوانيت وساهمت فى تشويه سمعتها بكتب التاريخ، وقد برزت بالمصادر الفرنسية بشكل أدق تحت كلمات “دعهم يأكلون البريوش” والبريوش هو نوع من الخبز الفرنسى الفاخر الذى يصنع أساسا اعتمادا على الدقيق والبيض والزبدة، وقد قيل إن هذه الكلمات قد ارتبطت بعد أن علمت بانتشار المجاعة وتفشى الفقر بين الفرنسيين وعدم قدرتهم على شراء الخبز.

من هي ماري أنطوانيت؟

هي آخر ملكات فرنسا، اشتهرت البذخ والترف والإسراف بينما الشعب يراقبهنّ بحسرة وغضب وغليان، واسمها الحقيقي ماريّا أنطونيا جوزيفا جوهانا من النمسا.

ولدت ماريا في عام 1755 بالنمسا وتزوجت من وليّ العهد الفرنسيّ وهي في الرابعة عشرة من عمرها، في محاولة لإنهاء الحرب التي كانت قائمة آنذاك بين فرنسا والنمسا، وكان هذا الزواج كغيره من الزيجات الملكيّة إجراءً رائجاً ومتعارفاً عليه في عصر يتمّ فيه تزويج الأبناء الملكيّين فيما بينهم لعقد معاهدات سلام بين الدول والإمبراطوريّات. وبوفاة الملك لويس الخامس عشر العام 1774، جلس على العرش الفرنسيّ لويس السادس عشر زوج ماري أنطوانيت، لتصبح هي بذلك ملكة فرنسا وهي بعد في التاسعة عشرة من عمرها.

حصار العائلة الملكية

وبعد مرور قليل من السنوات، وجه الملك لويس السادس عشر العديد من المشاكل الكبيرة في الحكم، من أزمات اقتصاديّة واحتجاجات شعبيّة ومواجهات سياسيّة وزوال ثقة الناس به.

وباعتراف المؤرخين، كان الملك ضعيف وغير مؤهّل للحكم، ويفضل القراءة والصيد والعزلة على التوغّل في دهاليز الحكم والقيام بشؤون بلاطه وشعبه بحنكة وتماسك، فراحت تدخّلات ماري أنطوانيت في الحكم تتزايد وتتضاعف بخاصّة مع تزايد موجات الغضب الشعبيّ.

ومع تفاقم الأمور وازدياد الاحتقان في النفوس وتردّي الأوضاع الاقتصاديّة ساءت الأحوال وتأجّجت الأحداث وأقام الشعب الفرنسيّ حصاراً على العائلة الملكيّة مانعاً إيّاها من مغادرة باريس.

سبب كره الشعب الفرنسي لماري أنطوانيت

وقد أخذ الشعب الفرنسيّ على ملكته أكثر من مأخذ وعيّرها على إهمالها وغرورها فكانت هي بذلك السبب المباشر في الثورة التي حصلت فيما بعد.

واتهمت ماري بالخيانة وبالتواصل مع العدو (وهو النمسا مسقط رأسها)، كما طعنت بأخلاقها ومسارها وتربيتها لأولادها.

وقد تكون مسألة عقدها الألماسيّ الذي بلغت قيمته آنذاك 2،000،000 ليرة فرنسيّة أي ما يزيد على 14 مليون دولار في يومنا هذا، مسألة أساسيّة في انقلاب الشعب ضدّها على الرغم من براءتها من المسألة برمّتها.

الثورة الفرنسية

ومع كثرت الاضطرابات يوماً بعد يوم اندلعت الثورة الفرنسيّة صيف العام 1789، ثورة تعتبر محرّكاً تاريخيًّا بارزاً وأحد أكثر الأحداث التاريخيّة تأثيراً في التطوّر السياسيّ والاقتصاديّ والاجتماعيّ البشريّ.

فقد تمثّلت شعوب كثيرة بمبادئ هذه الثورة وبمسارها ولعقود طويلة كما ما زالت هذه الثورة حتّى يومنا هذا مضرب مثل بين الشعوب التي تناضل لنيل حرّيتها وحقوقها وعدالتها الاجتماعيّة والاقتصاديّة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى