عادات و تقاليد

الزفاف البدوي في مطروح.. طقوس قبلية تحافظ على الهوية رغم الحداثة

أسماء صبحي – تقع محافظة مطروح على الساحل الشمالي الغربي لمصر. وتتميز بتركيبة سكانية تقليدية تعتمد أساسًا على قبائل بدوية عريقة مثل قبائل أولاد علي (البيض، الأحمر)، السنينة، الجميعات، القطعان. ولهذه القبائل عادات وتقاليد خاصة في مجالات الزواج، والضيافة، والتكافل الاجتماعي، بعضها ما زال متوارثًا رغم التطور والتغير في المجتمع الحديث. وواحدة من أبرز تلك التقاليد هي طقوس الزفاف البدوي التي تعكس قيم العرف القبلي، والترابط الاجتماعي، والتوازن الطبقي.

اختيار العروس وحق الولاية

في قبائل مطروح، لا يختار الرجل زوجته بنفسه. وبدلاً من ذلك، تقوم نساء الأسرة مثل الأم أو الأخوات أو الخالات بما يسمى الـ”زورة”، أي زيارة منزل أهل العروس ليتعرفن عليها، وبعدها يعدن ليصافوها للعريس. وإذا نالت إعجاب العريس وأمه، يتم الاتفاق على مهر العروس والذي يعرف بـحق الولاية. ويحدد بحسب ما إذا كانت بكرًا أو ثيبًا حسب عرف القبيلة.

هذه العادة تشدد على أن الزواج عقد أسري مجتمعي لا مجرد علاقة فردية مع الحفاظ على كرامة العروس وخصوصيتها.

منع العروس من الكوافير

من أبرز التقاليد المحافظة في الزواج القبلي بمطروح أنه لا يسمح للعروس بالذهاب إلى الكوافير أو صالون التجميل قبل الزفاف. بل تجهز داخل منزلها بواسطة أقاربها من النساء. كما يمنع على العريس أن يرى عروسه إلا ليلة الدخلة فقط، ومنهم من لا يسمح برؤيتها حتى تلك الليلة. ويكتسب هذا الأمر أهمية رمزية تعكس حفظًا لبراءة العروس وحرمة العلاقة الزوجية وفق الشريعة والعرف البدوي.

خيام الزفاف البدوي وطبيعة الاحتفال

يقام الزواج في خيام بدوية “بيوت عرب” أو “شوادر” منتشرة في الهواء الطلق قبل أيام من الزفاف. وتكون الدعوة مفتوحة أمام أفراد القبيلة والجيران والمعارف. والفرح يستمر عادة من يوم إلى ثلاثة أيام حسب الإمكانيات.

في داخل الفرحة تقام شوادر منفصلة، واحدة للعريس بمشاركة أصدقائه وأقاربه، وأخرى للعروس مع أقاربها من النساء. حيث يبارك لها الحضور ويتم تبادل التهاني والزيارات تقلّدًا للعادات القبلية.

الولائم الجماعية والمساواة الاجتماعية

أحد أبرز مظاهر الفرح القبلي في مطروح هو جلسات الطعام الجماعي. حيث يجلس الجميع على الأرض ويقدم الطعام بلا فوارق بين غني وفقير، كبير وصغير. كما تعد الولائم مفتوحة للجميع مسبوقة بذبح الذبائح خرفان أو عجول حسب إمكانيات العريس وأسرته. وهذا يعكس قيم التكافل الاجتماعي والترابط القبلي، وأن الفرح يفرح به الجميع دون تمييز.

إطلاق الأعيرة النارية والرقصات الاحتفالية

في بعض الأفراح، من العادات الاحتفالية إطلاق أعيرة نارية في الهواء احتفالًا بالمناسبة. ويقام الرقص الجماعي والشعر البدوي على أنغام “الدربة” أو غيرها من الرقصات التقليدية. مما يضفي طابعًا مميزًا وتعبيرًا عن الفرح الجماعي. وهذه الطقوس ترمز إلى فخر الشباب والمجتمع، وتحافظ على الهوية البدوية الأصيلة رغم العصرنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى