تاريخ ومزارات

حمد حسيب بريك.. حكاية البطل المصري المنسي في مأساة تايتانيك

أميرة جادو

عندما تتذكر كارثة غرق سفينة تايتانيك، تتجه الأذهان مباشرة إلى مشاهد الفيلم الشهير للمخرج جيمس كاميرون، غير أن خلف هذه المأساة العالمية تختبئ حكايات إنسانية حقيقية لأبطال لم تنصفهم السينما، ومن بين هؤلاء شاب مصري شجاع يدعى حمد حسيب بريك، نقش اسمه في صفحات التاريخ ببطولة نادرة، رغم تجاهل هوليوود لقصته.

رحلة شاب مصري طموح

نشأ حمد في بيئة مصرية بسيطة، إلا أنه امتلك شغفًا لافتًا بتعلم اللغات، فأتقن الإنجليزية والفرنسية والألمانية، وعمل مترجمًا ودليلًا سياحيًا لدى شركة “توماس كوك وأولاده”، كما التحق بالعمل في أحد الفنادق الشهيرة بالقاهرة.

وهناك، فتحت مهاراته الواسعة آفاقًا جديدة للتعرف على شخصيات بارزة من علية القوم، إلى أن أصبح صديقًا مقربًا لعائلة النشر الأميركية الثرية “هاربر”.

دعوة إلى القدر

وخلال  عام 1912، تلقى حمد دعوة خاصة من هنري هاربر وزوجته ميرا لمرافقتهم في رحلتهم على متن سفينة تايتانيك، التي كانت تعد آنذاك أضخم سفينة في العالم.

ورغم أن بطاقة سفره حملت توصيف مهنته على أنه “خادم”، فإن علاقته بالعائلة تجاوزت ذلك الوصف بكثير، إذ كان بالنسبة لهم صديقًا ومستشارًا ومترجمًا يعتمدون عليه.

ليلة الكارثة

في ليلة الرابع عشر من أبريل عام 1912، اصطدمت تايتانيك بجبل جليدي، وعم الذعر أرجاء السفينة. وسط هذا المشهد المرعب، أظهر حمد رباطة جأش استثنائية، فلم ينشغل بسلامته أولًا، بل سارع للبحث عن هنري وميرا هاربر، كما نجح في مساعدتهما على الوصول إلى أحد قوارب النجاة، ليكونا من بين القلة التي نجت من أكثر من 2200 راكب.

سنوات الغياب والعودة

في مصر، ساد الاعتقاد بأن حمد قد لقي حتفه، خاصة بعد إعلان الشركة المالكة للسفينة عدم وجود ركاب مصريين على متنها.

غير أن المفاجأة جاءت بعد ثلاث سنوات، حين عاد حمد إلى بلاده بعدما فقد جزءًا من ذاكرته، وكان قد استضافته أسرة لبنانية اعتنت به إلى أن استعاد صحته.

عاد حمد إلى وطنه ليستأنف حياته وسط عائلته، وأنجب ستة أبناء وعشرات الأحفاد، كما عاش عمرًا مديدًا قارب المئة عام، بعيدًا عن الأضواء، مكتفيًا بتربية الخيول في منطقة نزلة السمان وتأجيرها للأجانب.

رحل البطل المصري حمد حسيب بريك في صمت، بعد حياة استثنائية كان فيها شاهدًا وناجيًا من أعظم كارثة بحرية في القرن العشرين.

وبالرغم من تجاهل السينما العالمية لقصته، تبقى سيرته مصدر فخر، ونموذجًا خالدًا للشجاعة والإنسانية التي تتجاوز كل الحدود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى