كتابنا

اليوم الثالث ايمن حافظ عفرة يكتب: مصر بين القوى الاقتصادية الصاعدة.. من دولة عبور الى لاعب مؤثر. 

 

لم يعد المشهد الاقتصادي العالمي كما كان فالعالم يشهد اعادة تشكيل شاملة لموازين القوى الاقتصادية في ظل ازمات متلاحقة وحروب تجارية وتحولات جذرية في سلاسل الامداد والطاقة والتكنولوجيا وفي قلب هذه التحولات تفرض مصر نفسها كنموذج صاعد لم يكتف بمراقبة المشهد بل قرر ان يكون جزءا فاعلا في صناعته.

 

فالحديث عن مصر اليوم لم يعد حديثا عن دولة عبور او سوق واعدة فقط بل عن دولة تعيد تعريف دورها الاقتصادي اقليميا ودوليا. فموقعها الجغرافي لم يعد ميزة نظرية بل تحول الى اداة قوة حقيقية خاصة مع التطوير الشامل لقناة السويس ومحور تنميتها الذي بات يمثل احد اعمدة الاقتصاد العالمي ومركزا لوجستيا وصناعيا قادرا على المنافسة.فلقد ادركت الدولة المصرية مبكرا ان الدخول الى نادي الاقتصادات المؤثرة لا يتحقق بالشعارات بل بالاستثمار في البنية التحتية وتهيئة المناخ الاستثماري وبناء اقتصاد قادر على الصمود امام الأزمات.. ومن هنا جاءت الطفرة غير المسبوقة في شبكات الطرق والموانئ والمناطق الصناعية ومشروعات النقل والطاقة كخطوة استراتيجية لاعادة تموضع مصر على خريطة الاقتصاد العالمي.

وفي وقت تعاني فيه دول كبرى من اضطرابات في الطاقة استطاعت مصر ان تحجز لنفسها موقعا متقدما كمركز اقليمي للطاقة مستفيدة من اكتشافات الغاز الطبيعي ومن التوسع الواعي في مشروعات الطاقة المتجددة هذا التوازن بين مصادر الطاقة التقليدية والنظيفة يمنح الاقتصاد المصري مرونة وقدرة على المنافسة ويعزز ثقة المستثمرين في استدامة النمو.

ولم يكن الرهان الحقيقي على المشروعات الكبرى فقط بل على الانسان فالشباب المصري اصبح في قلب المعادلة الاقتصادية الجديدة سواء من خلال التوسع في الصناعات المحلية او في قطاعات التكنولوجيا والخدمات الرقمية او عبر ريادة الاعمال والابتكار. ومع التحول الرقمي المتسارع باتت مصر بيئة جاذبة للشركات الناشئة والاستثمارات التكنولوجية وهو ما يعكس وعيا باهمية الاقتصاد المعرفي في معركة التنافس العالمي

ورغم التحديات العالمية والاقليمية تواصل مصر المضي قدما في تنفيذ سياسات اقتصادية اكثر واقعية ومرونة تراهن على الانتاج وتوطين الصناعة وتعميق التصنيع المحلي بدلا من الاعتماد على الاستيراد وهو توجه يعكس فهما عميقا لطبيعة المرحلة وضرورة بناء اقتصاد قوي قادر على حماية امنه القومي الاقتصادي.

فان ما تشهده مصر اليوم ليس مجرد نمو اقتصادي بل اعادة صياغة لدورها في النظام الاقتصادي العالمي فالدولة التي كانت تصنف سابقا كاقتصاد نام تقليدي باتت اليوم لاعبا اقليميا يسعى لفرض معادلة جديدة قائمة على الشراكة والمنافسة والتنمية المستدامة

وفي الختام يمكن القول ان مصر تخوض معركة اقتصادية حقيقية سلاحها فيها هو الموقع والبنية التحتية والطاقة والانسان ومع استمرار الاصلاحات وتعزيز الثقة مع المستثمرين والانفتاح على شراكات دولية متوازنة تقترب مصر بخطوات ثابتة من ترسيخ مكانتها كقوة اقتصادية صاعدة لا تكتفي بملاحقة المستقبل بل تسهم في صناعته وتحيا مصر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى