قبائل و عائلات

فزارة.. قبيلة عربية عريقة امتدت من نجد إلى مصر وليبيا والسودان وتركت بصمتها في تاريخ المنطقة

تعد قبيلة فزارة واحدة من أعرق القبائل العربية العدنانية، إذ ينتسب أفرادها إلى فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وهي من القبائل التي لعبت دورا بارزا في تاريخ الجزيرة العربية وشمال إفريقيا عبر قرون طويلة.

وشكلت قبائل غطفان، التي تنتمي إليها فزارة، أحد أكبر التجمعات القبلية في نجد خلال العصر الجاهلي وصدر الإسلام، حيث استقرت منازلها في المناطق الواقعة بين وادي القرى وجبلي طيء، ومع اتساع الفتوحات الإسلامية وانتقال القبائل العربية إلى الأقاليم الجديدة، انتشرت بطون غطفان وفزارة في مناطق واسعة من بلاد المغرب العربي، بينما حلت قبائل طيء محلها في كثير من مواطنها القديمة بنجد.

نسب فزارة وبطونها الكبرى

ينسب علماء الأنساب قبيلة فزارة إلى عمرو بن ذبيان، الذي عرف بلقب فزارة، وتفرعت القبيلة إلى بطون وأفخاذ عديدة، كان من أبرزها بطون عدي ومازن وشمخ وسعد ومرة وظالم، ومنها تفرعت عشائر وقبائل كثيرة انتشرت في برقة وطرابلس الغرب ومصر والسودان.

وتذكر المصادر التراثية أن من أشهر بطون فزارة بنو بدر وبنو مازن وبنو شمخ وبنو سعد، وهي بطون احتفظت بمكانتها القبلية لقرون طويلة، كما ارتبط اسمها بعدد من القرى والمناطق التي حملت أسماءها في مصر وليبيا.

فزارة في برقة وشمال إفريقيا

استقرت جماعات كبيرة من فزارة في إقليم برقة الليبي منذ العصور الوسطى، وذكر عدد من المؤرخين وجود بطون عديدة للقبيلة في المنطقة، من بينها صبيح وأولاد محمد والجماعات والحساسنة والقيوس واللواحس والمساورة والمكاسر والمواجد والمواسي والنحاسسة والعقيبات والمطامير والعلاوى والعشرا.

ومع مرور الزمن انتقلت بعض هذه البطون إلى مناطق أخرى داخل ليبيا، بينما واصلت فروع أخرى هجرتها نحو مصر وتونس والمغرب الأقصى، حيث اختلطت بالقبائل العربية المستقرة هناك وشاركت في تشكيل الخريطة السكانية للمنطقة.

حضور واسع في مصر

شهدت مصر استقرار أعداد كبيرة من أبناء فزارة منذ قرون، خاصة في إقليم البحيرة والفيوم والقليوبية وبني سويف وأسيوط وسوهاج والمنيا.

ولا تزال أسماء القبيلة حاضرة في عدد من القرى والمناطق المصرية، مثل قرى فزارة في جهينة وطهطا بسوهاج، والفزارية بمنفلوط، وفزارة وبني حرام بديروط، إلى جانب قرى أخرى في الفيوم وبني سويف والقليوبية والبحيرة.

كما أشار عدد من المؤرخين إلى وجود بطون من بني بدر وبني مازن الفزاريين في القليوبية، حيث احتفظوا بنفوذهم ومكانتهم القبلية لعدة قرون، وسجلت المصادر التاريخية وجود منافسات وصراعات قبلية بينهم خلال بعض الفترات.

المقادمة وأشجع من بطون غطفان

ومن القبائل المرتبطة بفزارة بطن المقادمة، الذين انتشروا في البحيرة وبرقة، وكانت الزعامة في بعض فروعهم لأولاد التركية من بني قائد بن مقدم.

كما ينتمي بنو أشجع إلى غطفان، وهم من القبائل التي اشتهرت في صدر الإسلام، وخرج منها عدد من الصحابة، أبرزهم الصحابي نعيم بن مسعود الأشجعي والصحابي ابن حرام الأشجعي، واستقرت بقايا من أشجع في مناطق حول المدينة المنورة، بينما هاجرت جماعات أخرى إلى المغرب العربي.

فزارة في السودان

امتد وجود القبيلة أيضا إلى السودان، خاصة في إقليم كردفان، حيث تنسب إليها مجموعات وقبائل عديدة، من بينها دار حامد وبنو جرار والزيادية والبزعة والشنابلة والمعاليا، وهي مجموعات حافظت على روابطها التاريخية مع أصولها العربية رغم تعاقب القرون.

إرث تاريخي ممتد

تمثل فزارة واحدة من القبائل العربية التي تركت أثرا واضحا في تاريخ الجزيرة العربية وشمال إفريقيا، إذ شاركت في التحولات السياسية والعسكرية والاجتماعية التي شهدتها المنطقة منذ العصور الإسلامية الأولى، كما أسهم انتشار بطونها في ليبيا ومصر والسودان في تشكيل جانب مهم من البنية القبلية والسكانية لهذه البلدان.

ورغم تباعد مواطن أبنائها اليوم بين دول عدة، فإن اسم فزارة ما زال حاضرا بقوة في كتب الأنساب والتاريخ، باعتباره أحد الأسماء الكبرى المنتمية إلى قبائل غطفان العدنانية التي لعبت دورا مؤثرا في تاريخ العرب عبر العصور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى