أولاد سليمان قبيلة الجنوب الليبي وتاريخها المليء بالصراع والنضال
تعد قبيلة أولاد سليمان من كبرى قبائل الجنوب الليبي، وتمتد جذورها العميقة في تاريخ ليبيا منذ قرون، تتألف القبيلة من خمس عشائر رئيسية، وبرزت في مواجهة الاحتلال الإيطالي قبل أن تصطدم بالأتراك خلال العهد العثماني، وقدمت القبيلة شخصيات بارزة خدمت الدولة في العهد القذافي، لكنها أنتجت أيضًا بعض أبرز المعارضين الذين كانوا صوتًا للمقاومة السياسية والاجتماعية.
يمتد وجود قبيلة أولاد سليمان من منطقة هراوة في الشمال حتى بحيرة تشاد في أقصى الجنوب، مرورًا بسبها، وتتألف العشائر الخمس للقبيلة من الشريدات واللهيوات والمياسة والزكارى والجباير، وذكر المؤرخ خليفة التليسي أن قبيلة أولاد سليمان عربية الأصل وتنتمي إلى سلالة ذباب جذم بنى سليمان، مما يعكس عمق الأصول التاريخية والثقافية للقبيلة.
أولاد سليمان في العهد العثماني
عرفت القبيلة في العهد العثماني بأنها قوية ومتمردة على السلطة، ووصفها العثمانيون بـ”الأشقياء”، وقاد أحد زعماء القبيلة في تلك الفترة، عبد الجليل سيف النصر، أكبر ثورة مسلحة ضد الأتراك في شمال أفريقيا.
تميزت القبيلة بالحركة المستمرة والتمرد الدائم على كل من حاول فرض السيطرة عليها، وانتشرت ثوراتها في مناطق واسعة من ليبيا، من مسلاتة غربًا حتى أجدابيا شرقًا، ومن سرت شمالًا حتى أقاصي جنوب البلاد، واعتمد أهل القبيلة على حياة البداوة التقليدية، متتبعين مساقط المطر ورافضين دفع الضرائب للأتراك، الذين اعتبروا أعداء لهم.
أولاد سليمان في مواجهة الاحتلال الإيطالي
عرفت القبيلة في العهد الإيطالي باسم “الفلاقة”، وهو لقب يطلق على الذين قاوموا الغزو الإيطالي في عام 1911، واصطدمت القبيلة بالغزو الإيطالي فور وصوله إلى مشارف المنطقة الوسطى، وخاضت، برفقة حلفائها، حربًا استمرت عشرين عامًا، اتسمت بطابع الكر والفر المستمر.
ورغم شجاعة القبيلة، أجبرتهم هزيمتهم في معركة واو الكبير عام 1929 على اللجوء إلى تشاد ومصر لحماية أنفسهم وحفظ كيانهم القبلي.
دور القبيلة في الحرب العالمية الثانية وبناء الدولة الليبية
مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، تحركت قبيلة أولاد سليمان بالتحالف مع قوات فرنسا الحرة في جنوب ليبيا، حيث أعلن شيخهم حمد بن سيف النصر حاكمًا على فزان، كما ساهمت القبيلة في تأسيس الدولة الليبية الحديثة من خلال دعمها للاستقرار السياسي والاجتماعي في الجنوب الليبي، وظلت تحتفظ بتأثيرها حتى فقدت السيطرة على فزان عام 1969.
الشخصيات البارزة للقبيلة في عهد القذافي والمعارضة
أنجبت القبيلة شخصيات أمنية بارزة دعمت نظام العقيد معمر القذافي طوال فترة حكمه، ومن أبرز هؤلاء عبد السلام الزادمة، رجل الأمن المعروف الذي توفي في ظروف غامضة في التسعينيات، وعبد الله منصور المسؤول عن الإذاعات والأمن الداخلي حتى سقوط النظام.
في المقابل، قدمت القبيلة أيضًا شخصيات معارضة، ومن أبرزهم غيث عبد المجيد سيف النصر، الرجل الثاني في جبهة إنقاذ ليبيا، والذي لعب دورًا بارزًا في النشاط السياسي المناهض للقذافي.



