في ذكرى افتتاحه.. كيف أصبح الجامع الأزهر أكبر جامعة إسلامية؟

تمر اليوم ذكرى افتتاح الجامع الأزهر لإقامة الصلاة إذ افتتح رسميًا يوم الجمعة 7 رمضان سنة 361هـ الموافق 21 يونيو 972م، وذلك بعد عامين من انطلاق أعمال بنائه على يد القائد جوهر الصقلي، الذي وضع حجر الأساس في 4 أبريل 970م، ومنذ ذلك التاريخ، أصبح الأزهر أول مسجد يشيد في مدينة القاهرة، وأحد أبرز الصروح الدينية والعلمية في العالم الإسلامي.
لماذا سمى بالأزهر؟
اكتسب الجامع الأزهر اسمه نسبة إلى السيدة فاطمة الزهراء، ابنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، والتي ينتسب إليها الفاطميون، بحسب الرأي الأكثر شيوعًا بين المؤرخين، وقد شيد المسجد في الأساس ليكون مركزًا لنشر المذهب الإسماعيلي وتعليم علومه وترسيخ دعائمه.
أول جامع في القاهرة
حمل الأزهر في بداياته اسم «جامع القاهرة»، وكان يضم صحنًا رئيسيًا وثلاثة أروقة، أبرزها رواق القبلة، وكانت مساحته آنذاك تمثل ما يقرب من نصف مساحته الحالية، قبل أن تتعاقب عليه أعمال التوسعة والإضافات المعمارية التي شملت المآذن والمحاريب والأروقة والمدارس.
وفي عام 378هـ الموافق 988م، أصدر الخليفة العزيز بالله قرارًا بتحويل الجامع إلى مؤسسة تعليمية، ليصبح النواة الأولى لجامعة إسلامية منظمة استقبلت طلاب العلم من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.
صلاح الدين يوقف صلاة الجمعة
عقب انتهاء الدولة الفاطمية سنة 1171م على يد صلاح الدين الأيوبي، توقفت إقامة صلاة الجمعة في الأزهر، بالتزامن مع إنشاء مدارس سنية جديدة استهدفت إنهاء النفوذ الشيعي في مصر، وهو ما أدى إلى تراجع جانب من الدور الذي ارتبط بالجامع خلال العصر الفاطمي.
واستمر توقف صلاة الجمعة داخل الأزهر قرابة مائة عام، حتى أعاد السلطان الظاهر بيبرس إقامتها عام 1267م، لتبدأ مرحلة جديدة من تاريخ الجامع العريق.
العصر المملوكى.. ولادة الأزهر السنى
كما شهد الأزهر خلال العصر المملوكي تحولًا كبيرًا في مسيرته العلمية والدينية، حيث أعيد تنظيم الدراسة وفق المذاهب السنية الأربعة، واستعاد الجامع مكانته العلمية، ليصبح المركز الأبرز للدراسات السنية في مصر والعالم الإسلامي، خاصة بعد سقوط بغداد وتراجع العديد من المراكز العلمية في الأندلس وشمال أفريقيا.
وخلال تلك الحقبة، أضيفت إلى الأزهر مدارس جديدة، من بينها الطيبرسية والأقبغاوية والجوهرية، كما ظهرت الأروقة المخصصة لإقامة الطلاب المصريين والوافدين من مختلف أقطار العالم الإسلامي.
ظهور منصب شيخ الأزهر فى العصر العثمانى
ومع دخول العثمانيين إلى مصر عام 1517م، حافظ الأزهر على مكانته العلمية والدينية، وواصل أداء رسالته باللغة العربية، الأمر الذي ساهم في صون الهوية العربية لمصر خلال سنوات الحكم العثماني.
وفي تلك المرحلة ظهر منصب «شيخ الأزهر»، ليصبح الجامع قبلة للعلماء وطلاب العلم من شتى أنحاء العالم الإسلامي، ويواصل دوره التاريخي باعتباره أحد أهم مراكز المعرفة الإسلامية عبر العصور.



