مرسى علم.. المدينة المصرية التي تحولت إلى نافذة ساحرة لمراقبة أسرار الكون والنجوم
تملك محافظة البحر الأحمر طبيعة استثنائية تخطف الأنظار، خاصة في المناطق الجنوبية التي تحتضن مدينة مرسى علم، تلك الوجهة السياحية التي جمعت بين سحر الطبيعة وروعة السماء الصافية، لتصبح واحدة من أهم المناطق التي يقصدها عشاق الفلك ومراقبة الظواهر السماوية من مختلف أنحاء العالم، وتعد صحراء بريكا من أبرز المواقع الفلكية في العالم، حيث توفر أجواء مثالية لرصد الكواكب والمذنبات والأجرام السماوية وسط طبيعة صحراوية هادئة بعيدة عن التلوث والضوضاء.
تاريخ مرسى علم
وتستقبل مرسى علم آلاف السياح سنويا، خاصة من الدول الأوروبية، الذين يأتون للاستمتاع بمشاهدة السماء ليلا في صورة نادرة لا تتكرر في كثير من مناطق العالم، ويحرص الزوار على استخدام التلسكوبات العملاقة لمتابعة حركة الكواكب والنجوم ورصد الظواهر الفلكية المختلفة، في تجربة تمنحهم فرصة استكشاف الكون وسط أجواء طبيعية ساحرة.
وأوضح الخبير السياحي أبو الحجاج العماري أن منطقة بريكا تمنح الزوار فرصة فريدة لمشاهدة مواقع هبوط مركبات أبولو على سطح القمر، وهي المواقع التي ساهم العالم المصري فاروق الباز في تحديدها خلال مشاركته في برنامج الرحلات الفضائية الأمريكية، وتشمل تلك المواقع سبع نقاط رئيسية تعد من أشهر أماكن هبوط المركبات الفضائية على سطح القمر.
وأشار العماري إلى أن عشاق الفضاء يمكنهم أيضا التعرف على موقع دفن العالم الأمريكي الشهير يوغين شوميكر على سطح القمر، حيث كرمت الجهات العلمية العالمية اسمه بعد إسهاماته الكبيرة في علوم الفضاء ودراسة الكواكب والنيازك، ليصبح واحدا من الأسماء الخالدة في تاريخ استكشاف الفضاء.
وحصلت مرسى علم على اعتراف دولي مهم في عام 2010، عندما صنفت الأمم المتحدة صحراء مرسى علم، وخاصة منطقة بريكا، ضمن أفضل المواقع العالمية لمراقبة الفضاء الخارجي، وذلك بسبب نقاء السماء وصفاء الأجواء طوال معظم أيام السنة، وهو ما جعلها وجهة مميزة للمتخصصين والمهتمين بعلم الفلك.
وتشهد المدينة إقبالا كبيرا من السياح الأوروبيين، خاصة الألمان والبولنديين، الذين يزورون المنطقة لمتابعة الظواهر الفلكية المختلفة مثل الكسوف والخسوف وظهور المذنبات والكواكب، بعيدا عن أنماط السياحة التقليدية المرتبطة بالشواطئ والأنشطة البحرية فقط.
وأكد العماري أهمية الاهتمام بالسياحة الفلكية داخل مصر، والعمل على تنظيم برامج متخصصة تعلن مواعيد الظواهر السماوية بشكل منتظم، حتى تتمكن الشركات السياحية من جذب المهتمين بعالم الفضاء والفلك، خاصة أن هذا النوع من السياحة يشهد نموا كبيرا في العديد من دول العالم.
وتتميز مرسى علم بسماء شديدة الصفاء لما يقرب من 300 يوم سنويا، وهو ما يمنح الزوار فرصة مثالية لرصد الأجرام السماوية ومشاهدة المشاهد البصرية المبهرة التي تزين السماء ليلا، لتتحول المدينة إلى واحدة من أهم الوجهات العالمية لمحبي مراقبة النجوم والاستمتاع بالسياحة الفلكية وسط طبيعة مصرية ساحرة وفريدة من نوعها.



