تاريخ ومزارات

من عبيد إلى سلاطين.. كيف صعد المماليك إلى حكم مصر؟

مرت مصر خلال منتصف القرن الثالث عشر بالعديد من التحولات السياسية، حين انتقلت السلطة من الدولة الأيوبية إلى المماليك، في واحدة من أبرز محطات إعادة تشكيل الحكم في التاريخ الإسلامي ولم يكن هذا التحول وليد المصادفة، بل جاء نتيجة تداخل عوامل عسكرية وسياسية أحسن المماليك استغلالها للوصول إلى سدة الحكم.

بداية النفوذ

بدأت ملامح هذه القصة مع اعتماد السلاطين الأيوبيين، وعلى رأسهم السلطان الصالح أيوب، على المماليك كقوة عسكرية رئيسية فقد تم جلبهم في الأصل كعبيد محاربين من أصول تركية وشركسية، وخضعوا لتدريب مكثف ليصبحوا العمود الفقري للجيش، ومع مرور الزمن تعاظم نفوذهم داخل المؤسسة العسكرية ما منحهم قوة فعلية على أرض الواقع.

فراغ السلطة

وبعد وفاة الصالح أيوب، دخلت الدولة الأيوبية مرحلة من الاضطراب، خاصة بعد مقتل ابنه السلطان توران شاه عام 1250م، وهو ما أدى إلى فراغ سياسي خطير وفي هذه اللحظة تحرك المماليك بسرعة لملء هذا الفراغ، مستندين إلى قوتهم العسكرية وتنظيمهم الداخلي المحكم.

شرعية الحكم

ومن أجل إضفاء قدر من الشرعية على حكمهم، قام المماليك بتولية شجرة الدر كأول حاكمة، في خطوة مدروسة لتفادي أي رفض داخلي أو خارجي، قبل أن يتم تثبيت أركان الحكم بزواجها من عز الدين أيبك، الذي أصبح أول سلاطين دولة المماليك.

ترسيخ السيطرة

والجدير بالإشارة أن المماليك بالوصول لم يكتفوا إلى الحكم، بل عملوا على إقصاء خصومهم من أمراء البيت الأيوبي، لتأمين سلطتهم، خاصة داخل قلعة الجبل التي مثلت مركز الحكم في القاهرة، ومع مرور الوقت نجحوا في تأسيس دولة قوية استمرت لما يقارب ثلاثة قرون.

طابع الحكم والتحديات

كما اتسم حكم المماليك بالطابع العسكري، حيث لم يعتمد على نظام الوراثة التقليدي بقدر ما ارتكز على القوة والنفوذ داخل المؤسسة العسكرية، كما تمكنوا من التصدي لأبرز التهديدات الخارجية وعلى رأسها الغزو المغولي والحروب الصليبية ما عزز من شرعيتهم في أعين الشعوب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى