في ذكرى وفاة الملك فؤاد.. كيف كان الوضع السياسي في مصر حينها؟

تحل اليوم ذكرى وفاة الملك فؤاد، الذي غادر الحياة في الثامن والعشرين من أبريل عام 1936 عن عمر ناهز 68 عامًا، تاركًا العرش لابنه الملك فاروق في لحظة سياسية دقيقة ومليئة بالتقلبات، لتبدأ مرحلة جديدة من تاريخ الحكم في مصر، تطرح تساؤلات حول مستقبل البلاد تحت قيادة ملك شاب.
ماذا قال الملك الشاب؟
عبر الملك فاروق في تصريح صيغ بعناية، أثناء عودته من بريطانيا على متن الباخرة، عن ملامح رؤيته للعهد الجديد، قائلًا: “نفتتح اليوم فصلًا جديدًا في العلاقات بين القصر والشعب، وأول ما نخطه في هذا الفصل أن المصريين جميعًا متساوون أمامنا”، وذلك وفقًا لما ورد في كتاب مصر في قصص كتابها المعاصرين لمحمد جبريل.
وبعد مرور عشرة أيام فقط، قرر مجلس الوزراء نقل سلطات الملك إلى مجلس وصاية برئاسة الأمير محمد علي، إلى أن يبلغ فاروق سن الرشد عند الثامنة عشرة.
ومع انتهاء فترة الوصاية في 29 يوليو 1937، أقيمت مراسم تتويج مهيبة، حيث استقل الملك عربة مذهبة تجرها ستة خيول رمادية، وجابت شوارع القاهرة وصولًا إلى مجلس النواب، وهناك، أمسك بالصولجان بيد، ووضع الأخرى على المصحف، ليؤدي القسم أمام أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، متعهدًا باحترام الدستور وقوانين الدولة، والحفاظ على استقلال الوطن وصون أراضيه.
وتلا علي ماهر باشا، رئيس الوزارة الانتقالية، رسالة من الملك الجديد أعلن فيها تنازله عن ثلث مخصصاته الملكية، والتي تقدر بخمسين ألف جنيه، لتوجيهها لخدمة الشعب، وهو ما بعث الأمل في نفوس المصريين بأن يكون عام 1936 بداية لمرحلة سياسية جديدة.
بين التوقعات والواقع
في أعقاب وفاة الملك فؤاد، رأى حزب الوفد أن صغر سن الملك فاروق قد يتيح توجيهه والتأثير على قراراته، بما يخدم توجهاته السياسية.
وكان تولي الملك الشاب الحكم يفتح الباب أمام احتمالين متباينين: إما الاستمرار على نهج والده، القائم على تهميش الدستور والتضييق على الحريات والتلاعب بالحياة الحزبية، أو التوجه نحو الانفتاح على الشعب وترسيخ مبادئ الديمقراطية.



