كتابنا

علاء عبدالله يكتب: مشروع المفكر العربي الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي يعيد قراءة التاريخ الإسلامي في إندونيسيا

شهدت إندونيسيا انعقاد ندوة بعنوان “رسالة السلام من القرآن إلى العالم”، بتنظيم مشترك بين مؤسسة الفتح ومؤسسة رسالة السلام العالمية، حيث طرحت خلالها رؤى فكرية وتاريخية تسعى إلى إعادة قراءة التراث الإسلامي وربطه بواقع الإنسان المعاصر.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور تامر الغزاوي مسؤول مؤسسة رسالة السلام في جنوب شرق آسيا، أن تاريخ دخول الإسلام إلى إندونيسيا يحتاج إلى مراجعة علمية دقيقة، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الروايات الشائعة قد لا تعكس الصورة الكاملة لمسار انتشار الإسلام في الأرخبيل، واستعرض الغزاوي خلال كلمته التي حملت عنوان “إندونيسيا في عيون الشرق”، عددًا من الشواهد التاريخية والمخطوطات التي توثق صلات مبكرة بين العالم العربي وجزر إندونيسيا، لافتًا إلى إشارات لدى مؤرخين مثل ابن خلدون تلمح إلى وجود كيانات إسلامية في جاوة منذ قرون مبكرة.

كما طرح الغزاوي رؤية مغايرة بشأن مسار دخول الإسلام، مرجحًا أن يكون قد بدأ من جنوب سومطرة، وتحديدًا منطقة لامبونج، مستندًا إلى معطيات جغرافية تتصل بحركة التجارة البحرية بين شبه الجزيرة العربية وجنوب شرق آسيا، مؤكدًا أن انتشار الإسلام في تلك المناطق تم بصورة سلمية أسهمت في ترسيخ قيم التعايش.

وفي محور بالغ الأهمية، أشار الغزاوي إلى أن هذه الرؤى تندرج ضمن المشروع الفكري الذي يقوده المفكر الإماراتي الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي، والذي يمثل محاولة جادة لإعادة تقديم الخطاب الديني على أسس أكثر وعيًا واتصالًا بالواقع.

ويقوم هذا المشروع على تدبر النص القرآني بمنهج علمي يعيد إبراز مقاصده الإنسانية، ويؤكد قيم الحرية والعدل والمسؤولية مع التصدي لظواهر الغلو والتطرف عبر تصحيح المفاهيم المغلوطة وبناء وعي ديني مستنير.

ويبرز دور مشروع «الشرفاء» في مد جسور التواصل بين الثقافات وتعزيز الشراكات الأكاديمية والفكرية على مستوى العالم، بما يسهم في نشر قيم السلام والتعايش بين الشعوب، ويعيد تقديم الإسلام كرسالة إنسانية عالمية.

كما تناولت الندوة العلاقات التاريخية بين مصر وجنوب شرق آسيا، مشيرة إلى وجود تواصل علمي وسياسي منذ عصور مبكرة خاصة في عهد الظاهر بيبرس، إلى جانب وجود مخطوطات توثق حضور علماء من إندونيسيا في المراكز العلمية الكبرى.

وفي ختام الفعاليات، دعت التوصيات إلى إطلاق مشروع علمي لجمع المخطوطات المتعلقة بتاريخ إندونيسيا من المكتبات العربية والإسلامية، والعمل على دراستها وتوثيقها مع اقتراح إنشاء مركز متخصص في لامبونج، بما يعزز فهم الهوية التاريخية لإندونيسيا ويعمق ارتباط الأجيال الجديدة بجذورها الحضارية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى