علاء عبدالله يكتب: قراءة في مقال حرية الاعتقاد والإيمان للمفكر العربي الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي
يتناول الكاتب في هذا المقال قضية شديدة الحساسية والأهمية وهي حرية الاعتقاد في الإسلام، حيث ينطلق من آيات واضحة في القرآن الكريم ليؤكد أن الإيمان مسألة اختيارية لا يجوز فرضها بالإكراه، وقد استهل الكاتب طرحه بالاستشهاد بقول الله تعالى: “فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر”، ليضع منذ البداية إطارًا فكريًا قائمًا على حرية الإنسان في اختيار عقيدته دون تدخل من أي سلطة دينية أو بشرية.
وأشار الكاتب إلى أن مهمة الرسول ﷺ كانت تقتصر على البلاغ والبيان وليس الإكراه أو فرض الإيمان، مستدلًا بعدة آيات قرآنية تؤكد هذا المعنى مثل قوله تعالى: “أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين”، ومن خلال ذلك يوضح الكاتب أن العلاقة بين الإنسان وربه علاقة مباشرة لا تحتاج إلى وسطاء أو رقابة من أحد.
وتناول الكاتب جانبًا آخر من النقاش وهو نقد بعض الفتاوى والتفسيرات الدينية التي يراها متعارضة مع نصوص القرآن خاصة فيما يتعلق بقضية المعراج، حيث أشار الكاتب إلى الجدل الدائر حول هذه الواقعة وطرح مجموعة من التساؤلات المنطقية حول عدم ورود نص صريح في القرآن يثبت تفاصيل المعراج كما يتم تداوله في بعض الروايات.
كما أوضح الكاتب أن وصف المعراج بأنه “عماد الدين” لا يستند – بحسب رؤيته – إلى دليل قرآني واضح، متسائلًا عن مصدر هذه المفاهيم وهل هي جزء من النص الإلهي أم اجتهادات بشرية تراكمت عبر الزمن، ومن هنا يحاول الكاتب أن يلفت الانتباه إلى ضرورة التمييز بين ما هو نص مقدس ثابت وما هو تفسير أو رواية قابلة للنقد والمراجعة.
ولفت الكاتب إلى ما وصفه بتأثير “الإسرائيليات” في بعض الروايات الدينية، مشيرًا إلى قصة تخفيف الصلوات من خمسين إلى خمس والتي اعتبرها مثالًا على روايات لا تتوافق – من وجهة نظره – مع منطق العقل أو مع صفات الله في الرحمة والعلم، ومن خلال هذا الطرح يدعو الكاتب إلى إعادة النظر في مصادر التلقي الديني وعدم قبول كل ما نسب إلى الدين دون تمحيص.
وأكد الكاتب كذلك على أن تراجع الأمة الإسلامية – بحسب تحليله – يرجع إلى الابتعاد عن القرآن والاعتماد على روايات بشرية، مستشهدًا بآية: “وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورًا”، ليعبر عن فكرة أن هجر النص القرآني أدى إلى تراجع في الفكر والوعي.
واستكمل الكاتب حديثه بالإشارة إلى وجود صراع بين ما يسميهم “أهل الحق” الذين يتمسكون بالقرآن، وبين “الفرق الضالة” التي تعتمد على روايات وأفكار بعيدة عن النص القرآني، معتبرًا أن هذا الصراع أدى إلى تشويش الفهم الديني لدى كثير من الناس.
وفي ختام المقال تناول الكاتب الخلاف التاريخي حول قضية المعراج، موضحًا أن هناك فريقين: فريق يصدق الروايات التقليدية دون نقاش، وفريق آخر يعتمد على التدبر في القرآن ويرى عدم وجود دليل صريح على المعراج، كما أشار إلى أن هذا الفريق الأخير يستند إلى آيات تتحدث عن عروج الملائكة وليس البشر، مما يعزز موقفهم في هذا الجدل.
بشكل عام، يقدم المقال طرحًا نقديًا يدعو إلى إعادة قراءة النصوص الدينية بعقل متدبر، والاعتماد على القرآن كمصدر أساسي مع رفض الإكراه في الدين والتأكيد على حرية الاعتقاد، وهي أفكار تفتح بابًا واسعًا للنقاش الفكري والديني.



