تاريخ ومزارات

هضبة “آت بانداو” في يفرن.. أطلال قبيلة غامضة وتاريخ لم يُحسم بعد

تعد هضبة “آت بانداو” واحدة من المواقع التاريخية الغامضة في منطقة يفرن بجبل نفوسة، حيث تختزن بين تضاريسها القاسية بقايا قرية اندثرت وسيرة قبيلة لم يبق منها سوى الاسم وبعض الروايات المتناثرة.

تاريخ هضبة “آت بانداو” في يفرن

تقع الهضبة جنوب منطقة “سوف ان ازمور”، وتحدها من الشرق قبيلة “آت مشوشة”، ومن الغرب “غاسرو ان آت يفرن” وقبيلة “آت قربست”. وهي عبارة عن تلة مرتفعة جرداء، لا تضم سوى أطلال قرية قديمة كانت تُعرف باسم “آت بانداو”. وقد أشار إليها الشيخ سليمان الباروني في أبياته، كما ورد ذكرها عند الشيخ إبراهيم الشماخي باسم “تيقسبت ن بانداو” في كتابه المعروف عن قصور وطرق جبل نفوسة.

ورغم حضورها في المصادر التاريخية المحلية، فإن القصة الحقيقية لاختفاء قبيلة “آت بانداو” لا تزال غير محسومة. فالأطلال الباقية اليوم تعرضت لعوامل التعرية، ولم تترك وراءها سوى إشارات محدودة عن طبيعة الحياة التي كانت قائمة هناك.

تشير المعلومات المتداولة إلى أن جزءا من أبناء القبيلة استقر في منطقة “آت مزرسن” المعروفة اليوم باسم أم الجرسان، بينما اتجه آخرون إلى منطقة سوكنة. وتبقى هذه التحركات دليلا على تحول ديموغرافي كبير شهدته المنطقة في مرحلة ما من تاريخها.

أما الروايات الشفوية المحلية، فتذهب إلى أن سبب الهجرة يعود إلى هزيمة تعرضت لها القبيلة في صراعات مع قبائل مجاورة، ما أدى إلى نفيهم من موطنهم الأصلي. وعلى إثر ذلك، تفرقت الجماعة بين مناطق مختلفة، ولم يبق في يفرن سوى عائلة واحدة تُعرف باسم “البنداوي”، والتي تنسب نفسها حاليا إلى قبيلة “آت قربست”، ربما بحكم القرب الجغرافي والامتداد العرقي.

تبقى هضبة “آت بانداو” شاهدا صامتا على فصل مفقود من تاريخ جبل نفوسة، حيث تختلط الوقائع بالروايات، ويظل البحث مفتوحا أمام المهتمين لفك لغز هذه القبيلة المنسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى