أساليب وأدوات التحنيط عبر العصور.. هل هناك طرق غير معروفة؟

يعتبر التحنيط عبر العصور واحد من أكثر الأسرار التي أثارت دهشة الإنسان، بعدما تمكنت الحضارات القديمة من حفظ الأجساد لآلاف السنين في حالة مذهلة تحدت الزمن والعوامل الطبيعية، ورغم شهرة الأساليب التي اعتمدها المصريون القدماء، لا تزال التساؤلات مطروحة حول وجود طرق أخرى أقل انتشارًا أو تقنيات لم تكشف تفاصيلها بالكامل حتى الآن، وهو ما سنتعرف عليه في السطور التالية.
مومياء نمساوية محنطة بطريقة غير مسبوقة
في اكتشاف أثري وعلمي لافت، كشفت دراسة منشورة في مجلة Frontiers in Medicine عن تفاصيل عملية تحنيط غير تقليدية تتعلق بمومياء نمساوية تعود إلى القرن الثامن عشر، ويرجح أنها لكاهن محلي يدعى فرانز زافير سيدلر فون روزينج. وقد توصل الباحثون إلى أن الجثمان تم حفظه باستخدام أسلوب لم يسجل من قبل في أي مصدر علمي أو تاريخي.
وأوضح علماء الآثار أن عملية التحنيط تمت عبر حشو التجويف البطني من خلال القناة الشرجية باستخدام رقائق الخشب والأغصان والأقمشة، مع إضافة مادة كلوريد الزنك لتحقيق التجفيف الداخلي.
كما عثر على رقائق خشبية من أشجار التنوب والصنوبر، إلى جانب قطع من الأغصان، وأنواع مختلفة من الأقمشة مثل الكتان والقنب.
طريقة التحنيط كما ذكرها هردوت
وفي هذا السياق، يذكر سليم حسن في كتاب “موسوعة مصر القديمة” (الجزء الثاني)، في فقرة بعنوان “طرق التحنيط كما ذكرها هردوت”، أن المصريين القدماء استخدموا ثلاث طرق مختلفة في التحنيط. في الطريقة الأولى، والتي كانت الأعلى تكلفة، كان يتم استخراج جزء من نخاع المخ باستخدام أداة خاصة، بينما يزال الباقي باستخدام مواد لم تذكر تفاصيلها، ثم تستخرج محتويات الجوف، وربما شمل ذلك الصدر باستثناء القلب والكليتين.
وبعد تنظيف التجويف بنبيذ البلح والتوابل، يملأ بمواد عطرية مثل المر وخيار شنبر، دون استخدام الكندر، ثم يخاط موضع الفتح مرة أخرى، ويعالج الجسم بالنطرون قبل غسله ولفه بلفائف من الكتان تثبت باستخدام الصمغ.
أما الطريقة الثانية، فكانت تعتمد على استخدام زيت خشب الأرز الذي يحقن داخل الجسم، ثم يعالج بالنطرون. في حين كانت الطريقة الثالثة، وهي الأقل تكلفة، مخصصة للفقراء، وتقتصر على تنظيف الأحشاء ثم معالجة الجسم بالنطرون.
أدوات التحنيط
وأضاف سليم حسن في المرجع نفسه أن المواد التي استخدمت في عمليات التحنيط، كما وردت لدى هردوت وديدور وبليني، وما أكدته الأبحاث الحديثة، تشمل شمع النحل، والقار، وخيار شنبر، وزيت خشب الأرز، والقرفة، والصمغ، والحناء، وحب العرعر، والنطرون، والمراهم، والبصل، ونبيذ البلح، والراتينج بأنواعه، إلى جانب الملح، والنشادر، والتوابل، وقطران الخشب أو الزفت، وهي مواد لعبت دورًا أساسيًا في حفظ الأجساد عبر العصور.



