تاريخ ومزارات

أول جمعية لمكافحة الرق.. هل كان إلغاء العبودية بداية مأساة إنسانية في أمريكا؟

في 14 أبريل عام 1775، شهدت مدينة فيلادلفيا تأسيس أول جمعية أمريكية مناهضة للرق، والتي حملت اسم “جمعية إغاثة الزنوج الأحرار المحتجزين بشكل غير قانوني في العبودية”، في خطوة مبكرة عكست تنامي الوعي بضرورة القضاء على نظام العبودية داخل الولايات المتحدة.

ترأس هذه الجمعية العالم والسياسي بنجامين فرانكلين، وقد أسسها عدد من أعضاء طائفة الكويكرز (المعروفة بالجمعية الدينية للأصدقاء)، بهدف مواجهة تجارة الرقيق والدفاع عن حقوق السود، في وقت كانت فيه العبودية جزءًا متجذرًا في البنية الاقتصادية والاجتماعية.

مسار طويل انتهى بإلغاء العبودية

جاء تأسيس هذه الجمعية كخطوة أولى في طريق طويل انتهى بإلغاء العبودية خلال الحرب الأهلية الأمريكية (1861–1865)، وهو ما اعتبر لاحقًا إنجازًا أخلاقيًا وتاريخيًا أنهى أحد أكثر أنظمة الظلم في العصر الحديث.

غير أن هذه الصورة لم تكن مكتملة، إذ تشير دراسات حديثة إلى أن مرحلة ما بعد التحرير حملت معاناة إنسانية قاسية.

ووفقًا لما نشرته صحيفة “الجارديان” البريطانية، يقدم المؤرخ جيم داونز في كتابه Sick From Freedom رؤية مختلفة لهذه المرحلة، مؤكدًا أن تحرير العبيد لم يكن مصحوبًا بدعم كافٍ يضمن لهم حياة كريمة، ففي ظل الفوضى التي أعقبت الحرب، تعرض العديد من المحررين للإهمال، وانتشرت بينهم أمراض خطيرة مثل الجدري والكوليرا، إلى جانب وقوع حالات وفاة واسعة نتيجة الجوع.

وبحسب تقديراته، فإن نحو ربع العبيد المحررين، من إجمالي أربعة ملايين، إما توفوا أو عانوا من أمراض خلال الفترة بين عامي 1862 و1870، وهو ما وصفه بأنه “أكبر أزمة بيولوجية في القرن التاسع عشر”.

ويرى داونز أن هذه الكارثة لم تحظى بالاهتمام الكافي، بسبب تردد المجتمع آنذاك في مواجهتها، حيث لم يكن بعض سكان الشمال أكثر تعاطفًا من الجنوبيين مع أوضاع المحررين، كما خشي دعاة إلغاء العبودية من استغلال هذه المعاناة كدليل على فشل فكرة التحرر.

معسكرات الكونتراباند

بعد نيل الحرية، لجأ آلاف العبيد السابقين إلى ما عرف باسم “معسكرات الكونتراباند”، التي أقيمت بالقرب من مواقع جيش الاتحاد، إلا أن هذه المعسكرات كانت تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة من غذاء ورعاية صحية.

وفي بعض الحالات، كانت هذه المواقع في الأصل سجونًا للعبيد، ما أدى إلى استمرار معاناة المحررين في ظروف قاسية أشبه بالاحتجاز، حيث تفشى المرض والجوع، وأسفر ذلك عن وفاة أعداد كبيرة منهم، بل إن بعضهم لم يجد سبيلًا للخروج من هذه المعسكرات إلا بالعودة للعمل في المزارع التي فر منها سابقًا.

ويوثق الكتاب العديد من القصص الإنسانية المؤلمة، من بينها قصة عبد محرر فقد جميع أفراد أسرته بسبب المرض والجوع، بعد طردهم من أحد معسكرات الجيش، في مشهد يجسد حجم المعاناة التي واجهها كثير من المحررين في تلك المرحلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى