اليوم الثالث.. أيمن حافظ عفره يكتب: الرئيس السيسي يُفشل مخطط الغرب ويُعيد التوازن ويسعى لوقف الحرب
في لحظة فارقة من تاريخ المنطقة، تتصاعد فيها التوترات وتتداخل فيها المصالح الدولية والإقليمية، تبرز مصر بقيادة عبد الفتاح السيسي كقوة توازن حقيقية، تسعى ليس فقط لحماية أمنها القومي، بل لإعادة صياغة مشهد إقليمي أكثر استقرارًا وعدالة، في مواجهة مخططات سعت إلى تفكيك دول المنطقة وإشعال الصراعات فيها.
لقد أدركت القيادة المصرية مبكرًا طبيعة التحديات التي تحيط بالشرق الأوسط، فتبنت استراتيجية شاملة تقوم على تعزيز قدرات الدولة داخليًا، وبناء شبكة علاقات خارجية متوازنة، تتيح لها التحرك بمرونة بين مختلف الأطراف، دون الانحياز الكامل لأي محور على حساب آخر. هذا النهج مكّن مصر من الحفاظ على استقلال قرارها السياسي، وجعلها طرفًا موثوقًا لدى قوى متباينة.
وفي خضم التصعيد الراهن، تتحرك مصر بخطى ثابتة نحو احتواء الأزمة ووقف الحرب، من خلال جهود دبلوماسية مكثفة واتصالات مستمرة مع جميع الأطراف المعنية. وتستند هذه الجهود إلى مكانة مصر الخاصة، كونها من الدول القليلة القادرة على التواصل المباشر والفعّال مع الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، ومع إيران من جهة أخرى، وهو ما يمنحها ميزة نسبية في لعب دور الوسيط القادر على تقريب وجهات النظر.
وفي موازاة ذلك، لعبت مصر دورًا حاسمًا في إفشال مخططات تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، حيث أكدت بشكل واضح وثابت رفضها القاطع لأي محاولات لتصفية القضية الفلسطينية عبر فرض واقع ديموغرافي جديد. وتمسكت القاهرة بموقفها التاريخي الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني، رافضة أي ضغوط تستهدف نقل الفلسطينيين خارج أراضيهم، ومشددة على أن الحل العادل يكمن في إقامة الدولة الفلسطينية على حدودها الشرعية.
ولا تقتصر التحركات المصرية على الجانب السياسي فقط، بل تمتد لتشمل أبعادًا إنسانية وأمنية، حيث تسعى القاهرة إلى منع تفاقم الأوضاع الإنسانية الناتجة عن الصراعات، والعمل على إدخال المساعدات، وتخفيف معاناة المدنيين، بالتوازي مع الدفع نحو حلول سياسية مستدامة تضمن إنهاء النزاعات من جذورها.
كما أن مصر تدرك خطورة انزلاق المنطقة إلى صراع إقليمي واسع، قد تتجاوز تداعياته حدود الدول المتورطة، ليهدد الأمن والسلم الدوليين، وهو ما يدفعها إلى تكثيف جهودها مع القوى الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، لاحتواء الموقف، وتفادي سيناريوهات التصعيد المفتوح.
وفي هذا السياق، تؤكد التحركات المصرية أن الدولة الوطنية لا تزال قادرة على لعب دور محوري في حماية الاستقرار الإقليمي، وأن الدبلوماسية القائمة على التوازن والحوار تمثل السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات، بعيدًا عن منطق القوة وفرض الأمر الواقع.
وفي المحصلة، تؤكد هذه التحركات أن مصر بقيادة عبد الفتاح السيسي لم تعد مجرد طرف إقليمي يتابع الأحداث، بل أصبحت صانع توازن حقيقي في معادلة شديدة التعقيد، تفرض حضورها بثقلها السياسي والتاريخي، وتتحرك بثقة دولة تدرك جيدًا حجم مسؤولياتها وقدراتها.
لقد أثبتت القاهرة أنها تمتلك مفاتيح التأثير، ليس فقط عبر قوتها الشاملة، بل من خلال قدرتها الفريدة على إدارة التوازنات الدقيقة بين قوى متناقضة، والحفاظ على خيوط التواصل مفتوحة مع الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في آنٍ واحد، وهو ما يجعلها حجر الزاوية في أي تحرك جاد نحو التهدئة.
وفي وقت تتراجع فيه أدوار قوى إقليمية أخرى أو تنحاز بشكل حاد، تطرح مصر نموذجًا مختلفًا قائمًا على الاتزان والعقلانية، ما يعزز من مكانتها كوسيط موثوق وشريك لا غنى عنه في صناعة السلام.
ومن هنا، لم يعد الحديث عن دور مصر مجرد توصيف سياسي، بل أصبح حقيقة تفرض نفسها على المشهد الدولي، تؤكد أن استقرار المنطقة يمر عبر القاهرة، وأن أي مسار نحو وقف الحرب وإعادة بناء التوازن الإقليمي لا يمكن أن يكتمل دون الدور المصري الفاعل، الذي بات اليوم أكثر تأثيرًا وحضورًا من أي وقت مضى.
إن ما تقوم به مصر اليوم ليس مجرد تحرك سياسي عابر، بل هو امتداد لدورها التاريخي كقلب للعالم العربي، وصمام أمان للمنطقة، حيث تسعى بكل ما تملك من أدوات إلى إعادة التوازن، ووقف نزيف الدم، وفتح آفاق جديدة نحو السلام والاستقرار، مع تمسكها الثابت بحقوق الشعوب وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني في أرضه ووطنه.


