عادات و تقاليد

“حق الملح”.. حكاية أغلى “فنجان قهوة” في التاريخ

عادة تناقلتها الأجيال عبر الزمن، وانتقلت بين الشعوب المختلفة، ربما لما تحمله من تقدير خاص للمرأة، ولأنها فكرة جذبت النساء وألهمت الرجال للبحث عن وسيلة يردون بها جزءًا من الجميل، ويعبرون عن امتنانهم لما تبذله المرأة من جهد طوال شهر رمضان قبل حلول العيد.

حق الملح

ومن المعروف أن هناك طقوسًا راسخة في عيدي الفطر والأضحى، من أبرزها “العيدية”، وهي مبلغ مالي يقدمه الكبار للصغار، ويختلف تقديره حسب العمر، فلكل طفل نصيبه، بينما تحظى الزوجة بالنصيب الأكبر.

إلا أن “حق الملح” يعتبر من العادات الحديثة نسبيًا على المجتمع المصري، ويبدو أن الانفتاح الواسع على مواقع التواصل الاجتماعي لعب دورًا كبيرًا في انتشارها، حتى أصبحت محببة لدى عدد كبير من الناس.

هل هي عادة عثمانية؟!

تروى حكاية تعود بأصل “حق الملح” إلى أحد التجار الأثرياء في العصر العثماني، حيث كان من المعتاد أن يجتمع مع أسرته صباح العيد ليمنحهم “مهبة العيد”، والتي تعرف اليوم باسم العيدية، وكانت آنذاك عبارة عن عملات من الذهب والفضة.

وخلال توزيعه للهدايا على أطفاله، سقطت إحدى القطع النقدية في فنجان القهوة، فاعتبرت الزوجة أن هذه القطعة من نصيبها، وعندما ذهبت لتنظيف الفنجان، اكتشفت أن قيمة القطعة ضئيلة، فعادت إلى زوجها معترضة، مؤكدة أنها لا تعادل حتى “حق الملح” الذي قدمته طوال شهر رمضان، فما كان منه إلا أن أرضاها بمنحها دينارًا ذهبيًا.

كيف انتشرت العادة؟!

لم تكتفِ الزوجة بما حصلت عليه، بل أرادت أن تظهر فخرها بما نالته، فتوجهت إلى جاراتها لتروي لهن كيف حصلت على مقابل لما قدمته من طعام طوال الشهر تحت مسمى “حق الملح”، ومنذ تلك اللحظة بدأت هذه العادة في الانتشار وأصبحت متوارثة ومعروفة.

“حق الملح” في تونس

اشتهرت هذه العادة بشكل واسع في تونس، حيث كان الزوج يعود من صلاة عيد الفطر ليجد منزله في أبهى صورة، تفوح منه روائح البخور، فتستقبله زوجته بفنجان من القهوة، وما إن ينتهي منه حتى يضع بداخله هديتها تقديرًا لها.

ومع مرور الوقت، تطورت هذه العادة، فأصبح الزوج يحرص خلال العشر الأواخر من شهر رمضان على تقديم هدية لزوجته، قد تكون طقمًا من الذهب أو أكثر وفقًا لإمكاناته، وأصبحت بعض الزوجات يتباهين بهذه الهدايا عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

مسميات مختلفة

انتقلت هذه العادة إلى عدة دول، لكنها حملت أسماءً مختلفة، ففي الجزائر تعرف باسم “حق الطعام”، وفي ليبيا تسمى “الكبيرة”، بينما تعرف في المغرب باسم “التكبيرة”.

حق الملح في مصر

أما في مصر، فقد تبنت الزوجة فكرة “حق الملح” ورفعت شعارها، معتبرة نفسها الأجدر بهذا التقدير، نظرًا لما تتحمله من مشقة الوقوف لساعات طويلة في إعداد الطعام دون مساعدة، وتجهيز مائدة يومية لإطعام الأسرة طوال الشهر، إلى جانب استضافة العزائم للأقارب والأصدقاء.

وترى كثير من الزوجات أن هذا الجهد يستحق التكريم بهدية قيمة، غالبًا ما تكون من الذهب في العيد، إلى جانب العيدية، بينما يفضل البعض تقديم هدايا أخرى بحسب القدرة، تعبيرًا عن الامتنان لما قدمته طوال الشهر الكريم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى