تاريخ ومزارات

سوق خان الخليلي.. رحلة روحانية في قلب القاهرة التاريخية خلال ليالي رمضان

أسماء صبحي – ليالي رمضان، يتحول سوق خان الخليلي إلى لوحة نابضة بالحياة، حيث تختلط أضواء الفوانيس بعبق التاريخ، وتتداخل أصوات الباعة مع تواشيح المساجد القريبة. ويقع السوق العريق في قلب القاهرة الفاطمية، ويعد واحدًا من أقدم وأشهر الأسواق الشعبية في العالم الإسلامي. ووجهة مثالية للراغبين في عيش أجواء رمضانية أصيلة تمزج بين الروحانية والتراث.

تاريخ سوق خان الخليلي

تأسس خان الخليلي عام 1382م في عهد الأمير جركس الخليلي، أحد أمراء الدولة المملوكية، ليصبح مع مرور الزمن مركزًا تجاريًا وثقافيًا مهمًا. وتعاقبت عليه عصور مختلفة، من المماليك إلى العثمانيين وصولًا إلى العصر الحديث. لكنه ظل محتفظًا بطابعه المعماري المميز بأزقته الضيقة ومحاله الصغيرة المزخرفة بالمشغولات اليدوية.

وفي رمضان، تتضاعف قيمة المكان التاريخية، إذ يشعر الزائر وكأنه يعود قرونًا إلى الوراء. حين كانت القاهرة الفاطمية تعيش أجواء الشهر الكريم وسط السرادقات والأنوار والمجالس العلمية.

قربه من معالم إسلامية عريقة

ما يمنح زيارة خان الخليلي طابعًا روحانيًا خاصًا هو قربه من عدد من المساجد التاريخية البارزة. وعلى رأسها الجامع الأزهر، الذي يعد من أعرق الجامعات الإسلامية في العالم، ويشهد إقبالًا كبيرًا في صلاة التراويح والتهجد خلال رمضان.

كما يمكن للزائر المرور بمسجد الإمام الحسين المجاور، حيث تمتلئ الساحات بالمصلين والزوار، وتنتشر حلقات الذكر والابتهالات. ويمنح هذا التداخل بين السوق التاريخي والمساجد العريقة التجربة بعدًا روحانيًا متكاملًا، يجمع بين التسوق والعبادة في آن واحد.

سهرات رمضانية بطابع تراثي

بعد أداء الصلاة، يبدأ الوجه الآخر لليالي خان الخليلي؛ حيث تزدحم المقاهي الشعبية بروادها. ويأتي في مقدمتها مقهى الفيشاوي، أحد أقدم مقاهي القاهرة، والذي كان ملتقى للأدباء والمثقفين عبر العقود. وفي رمضان، تتضاعف الحركة في المقهى، وتُقدَّم المشروبات الشرقية مثل الكركديه والتمر هندي في أجواء يملؤها الطرب الأصيل.

كما تنتشر محال بيع الفوانيس والسبح والمشغولات النحاسية والفضية. لتصبح المنطقة مقصدًا للعائلات التي تبحث عن هدايا رمضانية بطابع تقليدي.

تجربة متكاملة بين التاريخ والروحانية

زيارة سوق خان الخليلي في رمضان ليست مجرد جولة تسوق، بل تجربة ثقافية وروحانية متكاملة. فالمكان يتيح للزائر أن يعيش أجواء القاهرة القديمة، ويستمتع بالموروث الشعبي ويؤدي صلاته في مساجد عريقة، ثم يجلس في مقهى تاريخي يستمع إلى حكايات الماضي.

ورغم التطورات الحديثة التي شهدتها العاصمة، ما زال خان الخليلي محتفظًا بسحره الخاص خاصة في الشهر الكريم. حين تتجدد فيه الحياة ليلًا، وتتحول أزقته إلى مسرح مفتوح يعكس روح رمضان في أبهى صورها. إنها وجهة تجمع بين عبق التاريخ ودفء الإيمان، وتجعل من ليالي رمضان ذكرى لا تُنسى في قلب القاهرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى