عادات فرعونية ما زالت مستمرة حتى الآن.. أبرزها ذبح الأضحية والحج

رغم تعاقب آلاف السنين على الحضارة المصرية القديمة، ما تزال بعض الطقوس والعادات الفرعونية حاضرة بقوة في تفاصيل حياة المصريين حتى الآن، خاصة خلال الأعياد والمناسبات الدينية المختلفة.
كيف عرف الفراعنة الأضحية؟
وفي هذا الإطار، كشف الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار، أن المصريين القدماء أولوا اهتماما كبيرا بالأعياد والاحتفالات، حتى أطلق على أعيادهم لقب “أعياد السماء”، لما حملته من طابع ديني واضح.
وأوضح “شاكر”، أن الطقوس كانت تبدأ بذبح الذبائح وتقديمها كقرابين للآلهة، قبل توزيع جزء منها على الفقراء والكهنة، مشيرا إلى أن فكرة “القربان” أو “الأضحية” ارتبطت بمحاولات الإنسان القديم للتقرب من القوى التي اعتقد أنها تتحكم في الكون والطبيعة، سعيا لنيل رضاها وتجنب غضبها ودفع الشرور.
أنواع القرابين عند المصريين القدماء
وأضاف كبير الأثريين، أن القرابين لدى المصريين القدماء لم تقتصر على الحيوانات فقط، بل شملت أيضا الطعام والخبز والحبوب والزهور، وكانت تقدم داخل المعابد وفق طقوس دقيقة وتحت إشراف الكهنة.
كما احتل الخبز مكانة بارزة ضمن القرابين الجنائزية التي كانت توضع أمام المقابر، وهو ما عكسته النقوش والرسومات المنتشرة داخل المعابد والمقابر الفرعونية القديمة.
كيف كانت تتم طقوس ذبح الأضاحي؟
واهتم المصري القديم باختيار أفضل الحيوانات وأكثرها قيمة لتقديمها كقرابين، وكان هناك كاهن مختص يتولى فحص الذبيحة والتأكد من خلوها من الأمراض قبل ذبحها.
كذلك كان الجزارون يعملون تحت إشراف المعابد أو القصور الملكية، وتجرى عملية الذبح وفق قواعد محددة، ثم توزع اللحوم، بينما يتم حفظ الكميات المتبقية من خلال التجفيف أو التمليح.
ما سر عادة وضع الدم على المنازل؟
ومن بين الطقوس التي لا يزال البعض يحافظ عليها حتى اليوم، وضع آثار دماء الأضاحي على جدران المنازل أو السيارات، وهي عادة تعود جذورها إلى المعتقدات المصرية القديمة.
إذ ارتبط اللون الأحمر والدم لدى المصريين القدماء بالحماية من الحسد والشر وطرد الأرواح المؤذية، وكانوا يعتقدون أن رسم الكفوف الملطخة بالدماء يساهم في درء الشرور.
كما استخدمت “الكفوف الخمسة” قديما كتمائم توضع داخل التوابيت أو بين أربطة المومياوات بهدف الحماية من الأرواح الشريرة.
رحلات الحج عند المصريين القدماء
وعرف المصريون القدماء أيضا رحلات دينية مقدسة تشبه مفهوم الحج المعروف حاليا، وكانت مدينة أبيدوس من أبرز الوجهات الدينية لديهم.
وعلى الرغم من عدم وجود كلمة مطابقة لمصطلح “الحج” في اللغة المصرية القديمة، فإن النقوش والرسومات كشفت عن رحلات دينية كان يقوم بها المصريون إلى أبيدوس لأداء الطقوس والشعائر المرتبطة بالإله أوزيريس.
أبيدوس.. المدينة المقدسة لدى الفراعنة
كما ارتبطت مدينة أبيدوس بالإله أوزيريس، الذي اعتبره المصريون القدماء سيد العالم الآخر وملك الموتى.
وبحسب الأسطورة الفرعونية، نجحت الإلهة إيزيس في العثور على رأس زوجها أوزيريس ودفنه في أبيدوس، بعدما قتله شقيقه ست ومزق جسده، لتتحول المدينة مع مرور الزمن إلى واحدة من أقدس مدن مصر القديمة.
كما ضمت أبيدوس أقدم الجبانات الملكية في مصر، ومن بينها مقابر ملوك الأسرة الأولى والثانية، وعلى رأسهم الملك نارمر “مينا”.
كيف كانت طقوس الحج إلى أبيدوس؟
وكان المصريون القدماء يتوجهون إلى أبيدوس عبر نهر النيل باستخدام المراكب، ويرتدون ملابس بيضاء مصنوعة من الكتان خلال الرحلة، حيث كان الرجال يرتدون الإزار والنقبة، بينما ترتدي النساء الملابس الطويلة.
كما اعتبر المصري القديم مشهد رحلة الحج إلى أبيدوس من أبرز المشاهد التي يحرص على نقشها داخل مقبرته، خاصة إذا لم يتمكن من القيام بهذه الرحلة خلال حياته بسبب ارتفاع تكلفتها.
العلاقة بين طقوس القدماء وعادات المصريين اليوم
ولا تزال بعض المظاهر المرتبطة بهذه الطقوس مستمرة حتى يومنا هذا، إذ يحرص كثير من المصريين على توثيق رحلة الحج إلى مكة من خلال الرسومات والكتابات على واجهات المنازل، والتي تتضمن صور الكعبة أو الطائرات والسفن، إلى جانب كتابة اسم الحاج وتاريخ الرحلة.



