«حين شرب الحكيم السم».. تفاصيل إعدام سقراط ومحاكمة هزت أثينا عام 399 ق.م.

في عام 399 قبل الميلاد، عاشت مدينة أثينا واحدة من أكثر المحاكمات شهرة في التاريخ، حين وقف الفيلسوف سقراط أمام القضاء متهماً بتهمتين أساسيتين: «إفساد الشباب» و«عدم الإيمان بآلهة المدينة»، لم تكن المحاكمة مجرد واقعة قانونية عابرة، بل شكلت لحظة فارقة كشفت عن تعقيد العلاقة بين الفلسفة والسلطة، وبين حرية التساؤل والحدود التي يرسمها المجتمع لما هو مقبول ومرفوض.
ما أهمية سقراط.. وما سر هذه الضجة؟
لم يخلف سقراط مؤلفات مكتوبة، لكنه عرف بمنهجه الحواري القائم على السؤال والتفنيد، حيث كان يدفع محاوريه إلى إعادة النظر في أفكارهم وكشف ما تحمله من تناقضات، هذا الأسلوب منحه تأثيرًا واسعًا بين الشباب، وفي الوقت ذاته أغضب فئات رأت في طريقته تهديدًا للقيم الراسخة ولمكانة التقاليد.
وقد جاءت محاكمته في ظرف سياسي دقيق أعقب هزائم أثينا وتحولاتها الداخلية، وهو ما جعل الأجواء أكثر حساسية تجاه الأصوات النقدية.
سقراط رفض الهروب واختار الموت
انتهت المحاكمة بإدانته، وصدر بحقه حكم الإعدام، كما تشير المصادر الكلاسيكية إلى أن تنفيذ الحكم تم عبر شرب السم، في مشهد تحول إلى رمز عالمي لتمسك المفكر بمبادئه.
والأكثر دلالة أن سقراط، رغم إتاحة فرصة الهروب، اختار البقاء والخضوع للقانون، حتى وهو يدفع حياته ثمنًا لذلك الحكم، ليمنح نهايته بعدًا أخلاقيًا تجاوز حدود الواقعة التاريخية ذاتها.
والجدير بالذكر أن قضية سقراط لم تنتهي بموته؛ بل بدأت من تلك اللحظة، فقد غدت محاكمته سؤالًا مفتوحًا عبر العصور: هل يخشى المجتمع الفكرة أم صاحبها؟ وهل تستطيع المدينة أن تحتمل من يضع مسلماتها موضع مساءلة؟ ولهذا بقي سقراط حاضرًا في الفكر الإنساني، لا كفيلسوف ينتمي إلى الماضي فحسب، بل كرمز دائم لاختبار العلاقة بين الحقيقة والقوة، والعقل والسلطة، والضمير والقانون.



