قبيلة همدان من اليمن إلى صعيد مصر جذور ضاربة ومجد لا ينقطع
ارتبط اسم قبيلة همدان عبر التاريخ بمكانة رفيعة ومآثر مشهودة، حتى نُسب إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قوله لو كنت على أبواب الجنة لقلت لقبيلة همدان ادخلوا بسلام، وهي عبارة يحفظها أبناء القبيلة جيلا بعد جيل باعتزاز، خاصة عائلة الخولي بمحافظة الأقصر، التي تعد من أقوى بطون همدان، ويعود أصلها إلى بلاد اليمن حيث الجذور الأولى للقبيلة.
تاريخ قبيلة همدان
تميزت عائلة الخولي بروابط قوية من المحبة والمودة والتواصل المستمر بين أفرادها، ما جعلها تشكل نسيجا اجتماعيا متماسكا داخل نطاق محافظتها، وقد حافظت العائلة على عاداتها وموروثها القبلي عبر مئات السنين، رغم تقلد عدد من أبنائها مناصب مختلفة في الدولة، وهو ما عزز لديهم الإحساس بالانتماء والربط بين تاريخهم منذ الفتح الإسلامي لمصر ومستقبلهم الذي يرونه ممتدا ما دامت الحياة.
يوضح الشاعر سيد حساني، أحد كبار العائلة بمدينة البياضية، أن أصل عائلة الخولي يعود إلى اليمن، وأنها شاركت في الفتوحات الإسلامية، ويشير إلى أن تسميتهم تعود إلى خولان بن يشجب بن عريب بن مرة بن فخد بن فحطان بن همدان، وهو النسب الذي لا تزال العائلة تحتفظ به حتى اليوم رغم مرور قرون طويلة على وجودها في مصر.
ويؤكد حساني أن الجد الأكبر للعائلة هو عمران الخولاني، الذي يعد أول من قدم من اليمن إلى مدينة البياضية، واستقر بها حتى وفاته، وأنجب أبناء شكلوا نواة العائلة الحالية، فجميع المنتسبين اليوم هم من ذريته، وقد توارثوا اسمه ونسبه جيلا بعد جيل.
ورغم تغير الأزمنة واختلاف الطبقات وتعدد المناصب والوظائف، يلفت حساني إلى أن أفراد العائلة لا يزالون على تواصل دائم، وتجمعهم روابط الود والرحمة، وتحرص الأسرة على التعازي والزيارات المتبادلة بين أبنائها في مختلف محافظات الجمهورية، خاصة في سوهاج التي تضم عددا كبيرا من أبناء قبيلة همدان التي تنتمي إليها عائلة الخولي.
وتوارث أبناء القبيلة أبيات الشعر المنسوبة إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في مدح همدان، والتي تعكس أخلاقهم الكريمة وشجاعتهم وصدقهم ومكانتهم في نصرة الإسلام، وهي أبيات لا تزال حاضرة في وجدانهم باعتبارها شهادة تاريخية على مكانة القبيلة بين العرب.
من جانبه يوضح الحاج عبدالرحمن قناوي، أحد كبار العائلة والمشرف العام على ديوان المناسبات بمدينة البياضية، أن عمران الخولاني قدم إلى مصر ضمن أفراد قبيلة همدان في عهد الفتح الإسلامي بقيادة عمرو بن العاص، ومنها تفرعت فروع العائلة في عدد كبير من المحافظات، شملت الشرقية وبني سويف والفيوم وسوهاج وأسيوط وقنا والأقصر وأرمنت وأسوان، إضافة إلى إدفو وكوم أمبو ومركزي دشنا وقوص.
ويشير قناوي إلى أن العائلة لا تزال حتى اليوم تنجب أجيالا محبة للعلم، منتشرة في مختلف التخصصات العلمية والجامعات، حيث برز من أبنائها أطباء ومهندسون، إلى جانب العاملين في مجالات الزراعة والتجارة، كما توجد بينهم روابط نسب ومصاهرة مع عدد من العائلات العريقة في محافظات الصعيد، خاصة في البغدادي والحبيل والبياضية.
وتضم شجرة العائلة شخصيات بارزة في التاريخ الإسلامي، من بينها الشيخ محمد الخولاني فقيه المدينة المنورة، وخولة بنت قيس بنت قهد زوجة حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله، وأبو مسلم الخولاني الذي ضرب به المثل في الزهد والثبات، وشبه بسيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام.
وفي العصر الحديث، برز من أبناء العائلة شخصيات عامة كان لها دور مؤثر في الحياة السياسية والدينية، من بينهم صالح محمد إسماعيل، وشقيقه النائب السابق الدكتور صلاح الدين محمد إسماعيل عضو مجلس الأمة وأمين عام محافظة قنا في عهد الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، إضافة إلى الشيخ أحمد صالح عوض الله نسيب السادة الأشراف بمدينة الزينية.
كما يذكر أبناء العائلة الشيخ أحمد الذهبي، أحد زهاد القرن العشرين، الذي دفن في قرية البغدادي، واشتهر بكراماته وكثرة مريديه وتلاميذه، ويحمل أحد أشهر مساجد محافظة الأقصر اسمه، وقد شهد هذا المسجد زيارات رسمية وشعبية واسعة، من بينها صلاة محافظ الأقصر السابق الدكتور محمد بدر ولقاؤه بأهالي المدينة.



