قبائل و عائلات

أصول هوارة.. قبيلة واجهت الزمن وتركت أثرها في صعيد مصر

أميرة جادو

تعتبر قبيلة هوارة واحدة من أبرز القبائل التي تركت بصمتها العميقة في تاريخ صعيد مصر، حيث ارتبط اسمها بالسلطة والنفوذ والتحكم في مساحات واسعة من الأرض، إلى جانب دورها الاجتماعي والسياسي الذي امتد لقرون طويلة، وما زالت آثار هذا الحضور واضحة حتى اليوم في عدد من محافظات الجنوب.

أصول هوارة.. من شمال إفريقيا إلى وادي النيل

يرجع أصل قبيلة هوارة إلى شمال إفريقيا، حيث تعتبر من القبائل الأمازيغية العريقة، وارتبط اسمها تاريخيًا بقبائل زناتة.

ومع الفتح الإسلامي وانتشار الجيوش الإسلامية غربًا وشرقًا، شارك أفراد من هوارة في التحركات العسكرية الكبرى، قبل أن تبدأ موجات انتقالهم إلى مصر، خاصة خلال العصر الفاطمي.

استقرارهم في مصر وبدايات النفوذ

في البداية، استقرت بطون من هوارة في مناطق من الوجه البحري، إلا أن التحول الأهم جاء خلال العصرين المملوكي والعثماني، حين جرى توطينهم في صعيد مصر، ليصبحوا مع الوقت قوة قبلية منظمة، نجحت في فرض نفوذها على مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية وطرق التجارة.

هوارة وصناعة السلطة في الصعيد

بلغ نفوذ الهوارة ذروته في القرن الثامن عشر، مع بروز اسم شيخ العرب همام، الذي تمكن من توحيد أغلب قبائل الصعيد تحت قيادته، وأقام كيانًا شبه مستقل عن السلطة المركزية، امتد من قنا إلى أسوان، ولم يكن نفوذ هوارة عسكريًا فقط، بل شمل الإدارة وجمع الضرائب وتنظيم شؤون الري والزراعة.

كما ترك الهوارة أثرًا واضحًا في البنية الاجتماعية لصعيد مصر، حيث انتشرت عائلاتهم وبطونهم في محافظات قنا وسوهاج والأقصر وأسوان، كما ساهموا في ترسيخ أعراف قبلية ما زال بعضها حاضرًا في المجتمعات الصعيدية، سواء في نظم الصلح أو العلاقات العائلية.

والجدير بالذكر أنه مع حملات محمد علي لتوطيد الحكم المركزي في القرن التاسع عشر، تراجع النفوذ السياسي والعسكري لقبيلة هوارة، إلا أن حضورها التاريخي لم يختفي، وبقي اسمها مرتبطًا بتاريخ الصعيد ونسيجه القبلي، باعتبارها واحدة من القبائل التي لعبت دورًا محوريًا في تشكيل ملامح الجنوب المصري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى