عادات و تقاليد

طقس العيالة.. رقصة السيوف والتراث في قلب الخليج العربي

أسماء صبحي– في الصحراء الواسعة وجبال منطقة الخليج العربي، تتردد أصداء خطوات ورقصات تحمل في طياتها قصة الحرب والسلام والفخر بالهوية، تلك هي طقس العيالة (المعروفة أيضًا باسم اليولاه). واحدة من أبرز التقاليد القبلية والثقافية في الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان، والتي لا تزال تمارس حتى اليوم في الأعراس، والمهرجانات الوطنية، والمناسبات الاجتماعية الكبرى.

أصل طقس العيالة

تعد العيالة رقصة جماعية تتضمن استخدام السيوف أو العصي، وأصلها طقس بدوي مرتبط بتراث الحرب والانتصار. حيث كان الشيوخ والمحاربون يؤدونها بعد عودة الناجين من معركة لعرض قوتهم وشجاعة جماعتهم.

ومع مرور الزمن، تطور هذا الطقس ليصبح أحد أبرز العروض الفنية التراثية التي يُحتفى بها في الأفراح والمناسبات الاجتماعية.

ظهر هذا التقليد في مناطق واسعة من الإمارات وعُمان، ويمتد في بعض الحالات إلى قطر وشبه الجزيرة العربية بطرق مغايرة. لكن النسخة الخليجية لا تزال الأكثر شهرة وانتشارًا.

كيف تقام الرقصة؟

تقام العيالة عادة في مساحات مفتوحة أو ساحات الاحتفال، وتتميز بثلاث عناصر رئيسية:

  • صفوف الرجال الذين يحملون السيوف أو العصي بيد ويصفّونها بشكل نحوي متقن.
  • الإيقاع الموسيقي الذي يعطي الإيقاع بالطبول والدفوف، ويصاحب أحيانًا بالنغمات الشعرية.
  • الاحتفال الجماعي الذي يضم الرجال والنساء، ويتوسطه قائد الرقص الذي ينظم الحركة والإيقاع.

يبدأ أداء الرقصة بخطوتين إلى الأمام والخلف في شكل متناسق تتصاعد معها الأصوات والإيقاعات. ويتحول العرض إلى مشهد يعكس الترابط بين أفراد القبيلة والمجتمع كما يعبر عن الانتصار والتكاتف والوحدة.

المكانة الثقافية والاجتماعية

لا تعد العيالة مجرد فن شعبي، بل رمزًا للهوية التاريخية والاجتماعية في الخليج. فهي تمثل صلة بين الماضي والحاضر؛ حيث يقدّمها شباب القبائل كفن جماعي يبنى على التقاليد المتوارثة والاحترام العميق لـ الآباء والأجداد الذين مارسوا هذا الطقس في سياقات الحرب والحماية.

وفي الوقت نفسه، تستخدم الرقصة في المناسبات الاحتفالية الحديثة مثل الأعراس الرسمية، والأعياد الوطنية. والفعاليات الثقافية التي تنظم في المهرجانات السنوية، مما يجعلها جسرًا يربط بين التراث والمجتمع المعاصر.

الرموز والتقنيات

تستخدم في الرقصة سيوف أو عصي طويلة يثبتها الراقصون في حركات متناغمة مع الإيقاع، وهي تعكس القدرة على الانضباط والتعاون الجماعي. إلى جانب ذلك، يعتلي القائد موقعه في المنتصف، ليكون بمثابة مرشد الأداء وناظم الخطوة والإيقاع. مما يجعل العيالة تجربة جماعية تتطلب تناغمًا اجتماعيًا ومهارة تدريبية.

كما يرتدي البعض الملابس التقليدية التي تعكس الزي البدوي القديم. وتتضمن أزياء ذات ألوان وتصميمات ترمز إلى الأصالة، مع بعض الرموز التي تعبر عن الانتماء القبلي والفرح الجماعي.

حضور عالمي وتراث معترف به

شهدت السنوات الأخيرة اهتمامًا عالميًا بالرقصة، حيث تم تنظيم بطولات ومهرجانات خاصة بها. منها ما يشرف عليه جهات حكومية وثقافية في الإمارات لعكس التنوّع الثقافي والتراثي للمنطقة. كما تعرف العيالة بأنها واحدة من السِّيَر الشعبية التي تم إدراجها في قوائم التراث المعنوي في سياقات دولية. مما زاد من انتشارها وجذب اهتمام الزوار والسياح.

إن ممارسة هذا الفن الشعبي في الأعراس والمناسبات الاجتماعية يعتبر وسيلة لإعادة تأكيد الانتماء للقبيلة أو المجتمع. ويظهر الاحترام للتقاليد القبلية العميقة الجذور التي ما زالت تشكل جزءًا من الحياة اليومية والهوية الجماعية في الخليج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى