لماذا تدور عقارب الساعة جهة اليمين؟.. حكاية صدفة تاريخية حددت اتجاه الزمن

أميرة جادو
هل خطر ببالك يومًا سبب دوران عقارب الساعة في جهة اليمين بوصفه «الاتجاه الطبيعي» لحركة الزمن؟ ولماذا لا تتحرك في الاتجاه المعاكس؟ المثير أن هذا النظام المتعارف عليه عالميًا لا يرتبط بقوانين فيزيائية كونية، بل يعود إلى مصادفة جغرافية وتاريخية تعود لآلاف السنين، وفقًا لما أورده موقع «هيستوري فاكت».
شمس “الشمال” هي المصمم الأول
تعود جذور حركة عقارب الساعة إلى الساعات الشمسية «المزاول» التي اعتمدت عليها الحضارات القديمة في نصف الكرة الشمالي، مثل المصريين والبابليين، لتحديد الوقت.
في هذا النصف من الكرة الأرضية، تبدو الشمس وكأنها تشق طريقها في السماء من الشرق إلى الغرب مرورًا بالجهة الجنوبية، وهو ما يجعل ظل المزولة يتحرك تلقائيًا من اليسار إلى اليمين في مسار دائري منتظم.
الميكانيكا تقلد الطبيعة
كما أنه عندما بدء صناع الساعات في أوروبا بتطوير أولى الساعات الميكانيكية خلال القرن الرابع عشر، لم يكن الهدف ابتكار نمط جديد كليًا، بل الاستفادة مما اعتاده البشر عبر قرونن وبما أن حركة الظل نحو اليمين كانت الوسيلة المألوفة لقياس الزمن، لجأ المخترعون إلى تقليد هذا المسار الطبيعي داخل تروس وآليات الساعات الحديثة.
ولو أن نشأة الحضارة الحديثة وتطورها كانا في نصف الكرة الجنوبي، كما في أستراليا أو أمريكا الجنوبية، لتحرك الظل في الاتجاه المعاكس، وربما أصبحت ساعاتنا اليوم تدور فيما نعرفه حاليًا باسم «عكس عقارب الساعة».
لماذا استمر هذا الاتجاه؟
ومع انتشار الساعات في مختلف أنحاء العالم، تحوّل اتجاه الدوران نحو اليمين إلى معيار عالمي يصعب تغييره، إذ ارتبطت فكرة «التقدم» وحركة الزمن في أذهان معظم الثقافات بالسير جهة اليمين، ومع انطلاق الثورة الصناعية، بات توحيد اتجاه حركة التروس والآلات ضرورة عملية لضمان انسجام الأنظمة الميكانيكية وعملها بكفاءة واحدة.
مصطلحات لغوية متأخرة
والجدير بالذكر أن مصطلح «اتجاه عقارب الساعة» (Clockwise) لم يدخل الاستخدام الرسمي في اللغة الإنجليزية إلا في أواخر القرن التاسع عشر، كما كان الناس قبل ذلك يصفون هذه الحركة بتعبير «اتجاه الشمس» (Sunwise)، وهو ما يعكس الصلة العميقة بين الساعة المعلقة على الجدار وحركة النجم الذي تدور حوله الأرض.



